#adsense

عشرون عاماً

حجم الخط

عشرون عاماً

بصرف النظر عمّا إذا كانت الحكومة ستشكّل هذا الأسبوع أو في الأسبوع الذي يليه، أو لم تشكّل قبل جلاء كل التطورات المتسارعة من حول لبنان بدءاً من إيران والعراق وفلسطين والأزمات المتداخلة في منطقة الشرق الأوسط، فإن الأزمة التي يعيشها اللبنانيون منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هي أزمة بنيوية وأزمة نظام وخيارات متناقضة لن تنتهي بتشكيل حكومة، وإن كان التشكيل، إذا حصل، يشكّل محطة لالتقاط الأنفاس لفترة قصيرة لا أكثر ولا أقل، لتعود الأزمة التي تعيشها البلاد تتفاعل عند أول محطة، وما أكثر المحطات لتنهش في الجسم اللبناني المريض بأزمته البنيوية حتى لا نقول الكيانية.

ويأتي هذا الكلام، بمناسبة مرور عشرين عاماً على اتفاق الطائف الذي أنهى الاقتتال بين اللبنانيين وأسّس لدولة تقوم على مبادئ المساواة والعيش المشترك والانتماء للوطن الذي لا بديل له ولا سند سواه، فيه يعيش اللبنانيون على تعدد طوائفهم ومذاهبهم وإليه وحده يُدينون بالولاء والانتماء.

وحتى لا نهرب من قول الحقيقة، ونقفز فوق الواقع المرير على سبيل التعمية ودفن الرأس في الرمال، لا بد من مصارحة اللبنانيين بأن هذا الاتفاق يتعرّض لهجمة شرسة لإسقاطه بذريعة أنه لم يعد يلبّي الواقع اللبناني، وما يشهده اللبنانيون على صعيد أزمة تأليف الحكومة سوى مثال صارخ على أن القصد من افتعال هذه الأزمة فتح الباب للبحث في إلغاء أو تعديل اتفاق الطائف وليس صحيحاً التذرّع الذي يسمعه اللبنانيون بالأحجام والشراكة والحقوق التمثيلية وما إلى ذلك من ذرائع تُطلق في الهواء للتعمية أو للتمويه على الأسباب الحقيقية لعدم قيام حكومة طبقاً للأصول والتزاماً باتفاق الطائف وموجباته في ما يتعلق بانتظام مؤسساته الدستورية على قاعدة التعاون والتوازن التي أرساها اتفاق الطائف وتكرّست في دستور الجمهورية الثانية.

والناظر الى مسلسل الأزمات التي مرّ بها لبنان منذ اغتيال الرئيس الحريري لا يفوته أن الهدف في التصويب كان على اتفاق الطائف، وما زال هذا الهدف مستمراً ولم يتبدّل، وإن كان اللبنانيون يسمعون بين الحين والآخر كلاماً معسولاً عن الالتزام بميثاق الطائف وموجباته وعن عدم وجود نيّة للإنقلاب عليه.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل