إنفلونزا الإتصالات؟!
لا تتضمّن مسودات الحلول التي يتداولها إعلام 8 آذار ومعظم نوّاب التيّار البرتقالي ايّ قاسم مشترك ؟ اللهم بإستثناء ان تبقى وزارة الإتصالات من حصّة التيّار وان يشغلها تحديداً صهر الجنرال ! وكلّ ما عداها قابل للبحث والمناورة، والتنازل عنها سقفه عالٍ وغالٍ وهو يتضمّن ما لا يمكن للرئيس المكلّف والغالبية ان يقبلا به إطلاقاً ؟
وهذه المقدمة لا تؤكد ولا تقارب مقولة انّ سبب التعطيل والمراوحة داخلي، ولا انّ الوزارة المذكورة هي في اوّل مسبباته، بل إنّ الأمر كلّه يأخذنا الى ما يعرفه الجميع تقريباً في لبنان، وفيه ان حزب الله إكتشف العقدة الإستفزازية التي تطبع العماد البرتقالي في مسيرته السياسية، وراهن عليها في إطار عمليات التعطيل الداخلية، في إنتخابات رئاسة الجمهورية اولاً، وفي تشكيل حكومة السنيورة الراهنة ثانياً، وفي مسعى الحريري الى تشكيل الحكومة اليوم !
ولأنّ راعية الحزب لا تسهّل الحلول في المنطقة وتخوض نزالات قاسية في اكثر من مكان وساحة، فإنّ كلمة السرّ الإلهية لا تصل الى الأذن البرتقالية المعلّقة والمتعلّقة بالمطلب الأوّل الأساسي، والذي تحوّلت وزارة الإتصالات فيه الى إنفلونزا تصيب وتعدي كلّ صوت في التيّار يعلّق على مساعي التأليف الحكومي، فيتناول إستعادتها لباسيل ؟ ويطرح البدائل التعجيزية التي تتفاوت وتتبدّل بحسب المزاج والتمنّيات ؟ !
وليس ادل من هذه الحقائق ما سرّبه اركان عون عن عروضات الرئيس المكلّف في لقاء الرابية الأحد الماضي، وفيها الأشغال والعدل والتربية ! وكل ما لا يمكن ان يكون صحيحاً لأنه يفرّغ الحكومة العتيدة من مقوّمات المنطق، ويجعل امر تشكيلها إستسلاماً غير مشروط، على نحو ما كان مطروحاً في التكليف الأوّل حينما إشترط بعضهم زيارته الى دمشق كسبيل أكيد الى التأليف ! على نحو ما كان يجري إبّان مرحلة الإحتلال والوصاية على لبنان ومؤسساته ؟ !
والتخبيص الذي يمارسه اركان عون في تصريحاتهم اليومية مؤشر الى انّ لا قرار إيراني – إلهي بالتسهيل اقلّه حتى الساعة، وتعداد ساحات هذا القرار سهل، ويمكن ايضاً ضمّ صاروخ " وادي الجمل " الذي اطلق امس بإتجاه شمال اسرائيل اليها (مع الصواريخ الأربعة التي لم تطلق) في رسالة تزامنت مع زيارة ايهود باراك الى المنطقة وما يتردد عن تعثّر محادثات جنيف ؟ واستعداد إسرائيل لضرب المنشآت النووية الإيرانية في مهلة لم تعد بعيدة ؟ وقرار الحزب بالتدخّل في مثل هذه الحرب دفاعاً عن الراعية ؟ والتعطيل الذي يحدث هو ضغط على الساحة اللبنانية ايضاً علّه يؤدي الى تأجيل الإستحقاق والعودة بالتالي الى الحوار والمماطلة زمناً آخر ؟
ويبقى من كلّ ما سبق ان إنفلونزا الإتصالات ستوسّع إنتشارها برتقالياً، وستحظى بدعم من حزب الله حتى إستنفاد منافعها ؟ عبر حلول وسطية تطرح من هنا وهناك، وهي لن توصل الى اية نتيجة اقلّه في المدى المنظور الآتي .