#adsense

حضرة الاستاذ

حجم الخط

حضرة الاستاذ

انا فيرا بو منصف الموظفة المصروفة من المؤسسة اللبنانية للارسال. اوقّع كلماتي منذ السطر الاول وليس عند السطر الاخير كما هي العادة. صرت احب اسمي اكثر منذ ذاك الخميس الذي دخلت فيه وزملاء لي الى لائحة الشرفاء.

كلماتي كما اسمي، ممهورة بغضب من احتُلت ارضه ولا يملك بعد السلاح الكافي لطرد المحتل، وبفخر المقاوم الذي يرفض أن يخلع اللباس العسكري رغم الايحاءات بهدوء الجبهات.

حضرة الاستاذ، ذاك الخميس عندما دخلت لائحة الشرفاء، خرجت انت من مكتبك مبتسما جذلا سكرانا بخمرة الانتقام. امر طبيعي اوافقك عليه تماما، فانت حققت "انتصارا" وطردت الدّ أعدائك من قلب البيت، الذي تظنه ويظن البعض من متملقيك انه بيتكم!

نحن خرجنا من "البيت" لندخل الى لائحة الشرفاء، وانت بقيت في "البيت" مذعورا، تتلمس بهلع في زواياه آثار من رُحِّلوا، وتتوهم انك قبضت على طيفهم، ليهنأ بالك وتحتفل انت ومجموعة "الزقيفة" التي تحيط بك… لكنك لم تقبض ولم ترتح ولن تفعل ولا انت من أهل البيت ولست فيه ولا طيفنا رحل ولا نحن رحلنا والدليل، من بقي من الشرفاء من بيننا بينكم، وانت وانا والكل يعرفهم…

يا استاذ، لي معك ذكريات "مجيدة" لا تقل "مجدا" عن مقدمات نشراتك الاخبارية. فعندما كنت من فريق برنامج "بكل جرأة" مع الزميلة مي شدياق، وكنت أكتب تقارير سياسية محلية، كنت اراقبك وانت تطلع سرا على هذه التقارير كي لا أكتشف من جهة اعجابك بها، ومن جهة ثانية حالات الغضب التي كانت تنتابك وانت تشاهد تلك التقارير التي اجمع القاصي والداني على فرادتها، وكانت وتيرة غضبك تعلو خصوصا عندما اوجه انتقادا الى زعيمك ميشال عون او الى صديقك "النجم" وئاب وهاب او ابراهيم كنعان او ما شابه من الشخصيات السياسية.

كنت اسمع شتائمك التي تنهال على تقاريري وتقارير زملاء وزميلات غيري، لكني احتراما كنت التزم الصمت وادّعي اني لم اسمع. وكي أكون اكثر صدقا، كنت أفرح ضمنا لاني أعرف في هذه الحال اني اصبت الهدف، وان الرسالة وصلت.

كنت أعرف ايضا انك لا تحب أن يمر تقرير دولي لي في نشراتك الاخبارية، ولم أكن لاكترث، وعندما كنت تفعل، فلأنك لم تكن تملك خيارا أفضل، وهذا ما كانت تفعله "ربيبتك" التي جعلت منها مديرة "عظيمة"، بينما أدرت الظهر لاكثر الناس كفاءة وشرفا، وانت تعرف في أعماقك هذه الحقيقة ولكنك تتجاهلها لان الشرفاء والاكفاء والمحترفين يكشفون دائما واينما حلوا أخطاء من هم أقل.

أعرف يا حضرة الاستاذ ان صوتنا العالي كان يزعجك، اذ لم تكن لتقبل ان نوجه نحن "الكتبة" في النيوز روم ، انتقادا لسياسة المؤسسة واسلوبها في التعاطي مع الاحداث الكبيرة في البلاد، ومن بينها مثلا الانتخابات النيابية. لم تكن لتقبل ان ينتقد احد من الزملاء حلقة الانتخابات النيابية المجيدة التي "تجلت" فيها موضوعية "الشركة" بأبهى حللها، الى درجة انك ومن معك في الحلقة الشهيرة، رفضتما بث رسائل المراسلين في زحلة والبترون وبيروت حتى ساعة متاخرة، بعدما حققت لوائح 14 اذار نجاحا كاملا، وبقيتم حتى اللحظات الاخيرة مصرين على اعلان فوز المعارضة بينما المعارضة… "تخبز بالافراح"!!

انها رسالة سياسية الى معراب، كما تقول يا أستاذ. صرفنا من المؤسسة تحول رسالة سياسية!! عظيم يا أستاذ. وصلت الرسالة لكنها منقوصة، لأنك لن تتمكن عبر طردنا من تدجين زملاء كثر لنا، وكي يتحقق هدفك وتصل الرسالة فعلا،عليك ان تساهم في طرد نحو اربعمئة موظف آخرين جميعهم من مناصري القوات اللبنانية، ومن هم ليسوا كذلك، لا يتعدى عددهم اصابع اليد ومن بينهم انت ومديرتك ومن لف لفكم من المجموعة اياها، فلماذا لا تسعى لطرد الاربعمئة ويرتاح بالك نهائيا؟

آسف يا حضرة الاستاذ. آسف ان تصل بنا الاحداث الى هنا. لكن عندما تتحول كرامات الناس الى خبرية مع فنجان قهوة في مقهى رصيف، او عندما يتحول تاريخ المناضلين الى خبر ساخر من التاريخ، وعندما يصبح الصحافيون الشرفاء بضاعة بخسة يتاجر بها باعة الكلام، وعندما يتحكم تجار الهيكل بمصير اصحاب القضايا بعد ان يعجزوا عن تطويعهم، وعندما تصبح البدلة الـ signe هي الكرامة بدلا عن القلم والميكروفون والموقف… لا يبقى امام الشرفاء الا ان يعصبوا المنديل الاسود ويرسموا الخطوط السود على جباههم، ويقدموا عرقهم وقلمهم وفكرهم الـ signe المجبول بدماء شهداء ماتوا من اجل المؤسسة وليس من اجل "الشركة"، ويرفعون بيارق الحقيقة ويقولون كل الكلام، كله، بعدما سقط القناع وانهارت الصورة البراقة… يا استاذ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل