الحكومة ليست جوائز ترضية
ماذا يحدث لو ان الصحافة قررت التوقُّف عن الكتابة عن الأزمة الحكومية؟
كذلك ماذا كان حدث لو أن القارئ امتنع عن قراءة أي مقال يتعلق بالأزمة الحكومية؟
لا الصحافي يشعر بأنه مقصِّرٌ مهنياً ولا القارئ يشعر بانه غير مواكِب للتطورات.
لم يُستَهلك موضوع في لبنان بقدْرِ ما استُهلِك الملف الحكومي، أربعة أشهر من الدوران في الحلقة المفرغة واستنباط مصطلحات (تبرير التفاهم):
هذا يراهن على التفاؤل ثم ينكفئ إلى الصيام عن الكلام، وذاك يُفلسِف تصريف الأعمال، وآخر ينتظر نضوج معادلة (سين – سين)، كل ذلك والنتيجة واحدة:
إذا تُرِك اللبنانيون لشأنهم وقعوا في العجز عن التأليف، وإذا حدث تدخل خارجي قيل إن هذا النهج يخالف مرحلة رفع الوصاية وعهد الحرية والسيادة والإستقلال، لا الجهود الداخلية وحدَها تكفي ولا التدخل الخارجي مقبول، فماذا يريد السياسيون اللبنانيون؟
لقد لامست الأزمة الحكومية حدود الحلقة المفرغة، ومصطلحاتها أسطع برهان:
الثلث المعطِّل، النسبية، الحقائب السيادية والخدماتية، والثانوية، المداورة، ابقاء القديم على قِدَمِه، الخ…
كل يوم مصطلح جديد وكأننا في (مجمع لغوي) ولسنا في وطن. وهنا نسأل أنفسنا قبل أن نسأل السياسيين:
هل الحكومة غاية في حدِّ ذاتها أم وسيلة لخدمة الناس؟
هل مجلس الوزراء (حفلة مغانم) للسياسيين أم آلية لإدارة البلد؟
يتفشى وباء انفلونزا الخنازير، والسياسيون غارقون في دوامة:
هل تبقى وزارة الصحة محتكرة من قبل جهة معينة أم تطاولها المداورة؟
تزداد معاناة وزير الداخلية الذي يعمل بأقصى جهوده وقدرته لتحسين ما يمكن تحسينه ولإصلاح ما يمكن اصلاحه فيما (الطامحون) و(الطامعون) منشغلون بما إذا كانت وزارة الداخلية ستبقى على الحياد ومن حصة رئيس الجمهورية أو انها ستؤول إلى أحد الأطراف المتنازِعين!
* * *
فالحكومة والوزارات فيها وحقائبها ليست جوائز ترضية بل هي (ورشة) سياسية وإصلاحية وإنمائية كما وعد بها أكثر من مرّة الرئيس المكلف سعد الحريري فمَن يريد العمل فليتقدم أما مَن يريد الوجاهة وحب الظهور وتسجيل الإنتصارات الوهمية فيُفتَرَض أن لا يكون له مكان في هذه القضية.
* * *
هل اقتربنا من النهاية وبدأنا نشعر بأن كلَّ هذه المعمعة سحابة صيف، والحكومة ستولد قريباً آملين أن تكون على مستوى الآمال والطموحات والوعود؟
