حديدان في الميدان؟!
اعجبنا الى حد الذهول ما قرأناه اليوم عن تأليف الرئيس الليبي معمر القذافي مسلسلاً تلفزيونياً درامياً ، اعتبرته وسائل الإعلام خطوة غير مسبوقة لم يقدم عليها ايّ زعيم عربي سابقاً ؟
وللعقيد القذّافي تجارب سابقة في الكتابة، اولها رواية تحكي عن مرحلة الإستعمار والإحتلال، والأخرى مجموعة قصصية تتناول وجدانيات عن القرية والأرض و … إنتحار رائد الفضاء ؟ !
والعماد البرتقالي جدير ومؤهّل هو الآخر بتأليف الروايات، وآخر جديده امس كان " حديدان في الميدان " حيث شبّه كلام الصحف والمحللين عن تشكيل الحكومة بـ " ترجيحات سبق الخيل ! "
وترجيحات السبق تأتي عادةً من المعلومات والمعطيات التي تتوفّر للمراهنين عن الأحصنة وماضيها وقدرتها التي تظهرها في التمارين الأولية، ومن نسل الجياد المتبارية وحسبها ونسبها، وكلّها معاً تتيح الترجيح بإمكانية فوز هذا على ذاك، في حال لم يحضّر اصحاب الشأن " كومبينات " تجعل الأولون آخرون … والعكس ايضاً صحيح ؟
والكومبين الذي يقرأه المحللون في امر التعطيل الحكومي لا يعجب عون، خصوصاً وان اصابع الحليف الإلهي تبدو بادية للعيّان فيه، والمستفيد الأوّل منه هو الجهة الإقليمية الراعية لحزب السلاح والحاضنة له، وما لم ترى وسائل الإعلام انّ ما يجري مطالب برتقالية محقة ؟ ! فإنّ عون لن يتورّع عن مهاجمتها ولو استمرّت حروبه معها 20 عاماً اخرى ! لآنه يؤمن بالأمثال واولها القائل " ما الك صاحب الا بعد علقة " وهذا ينطبق على علاقاته مع سوريا وحزب الله وحزب البعث والحزب القومي وسائر احزاب ومكوّنات قوى 8 آذار تباعاً ؟ !
ومن كل اطلالاته الأسبوعية التقليدية، والأخرى الطارئة، يمكن استخلاص سيناريوات برسم التحوّل الى " مسلسلات مكسيكية " وجديده كان امس إستهجانه ادانة اطلاق الصاروخ من الجنوب اللبناني ونسيان اعلان اسرائيل نيّتها مواصلة تجسسها في لبنان ؟ وإستنكاره الشديد لإستخدام الحادثة للتكلّم عن سلاح حزب الله ! خصوصاً وانّ اسرائيل نفسها برّأت الحزب تقنياً من إطلاق الصاروخ ! قبل ان ينتقل في موقع آخر الى القول ان مسؤولية الفاعل (الذي اطلق الصاروخ) لم تحدد بعد ؟ !
ولعلّ معارف البرتقالي العسكرية هي اكثر اوجه الشبه مع الزعيم الليبي ؟ خصوصاً فيها حديثه عن تقنيات صواريخ حزب الله التي اطلق منها الآلاف بإتجاه اسرائيل ؟ وإبتعاد تقنية الصاروخ اللقيط عنها وعن عياراتها ؟ وإبن الخامسة يعرف ان الإمكانيات الإلهية كاملة وشاملة عدة وعديداً، وان بالإمكان الإستعانة بـ " الزبائن الصغار " في عمليات التمويه التي لا يراد لها ان تكشف المستور وتظهره على الملاء ؟ !
ويبقى ان غوص حديدان في ميدان الصاروخ والتجسس والإعتداء المجرم على حرمة المسجد الأقصى، تخفي إنتظاراً برتقالياً للقرار الإلهي حول تشكيل الحكومة والتسهيل او التعطيل فيه، خصوصاً واننا نشهد هبّة ساخنة واخرى باردة يومياً ؟ منذ ان بدأ الحديث عن رغبة سوريا في ولادة حكومة جديدة في لبنان ؟ والسعي الى ترجمة هذه الرغبة الى حقيقة ملموسة ؟ .