#dfp #adsense

دور بكركي في حماية “المواقف المبدئية”

حجم الخط

التناقض الرئيسيّ لا يزال بين الديموقراطية والسلاح وصفير ينبّه على ذلك
دور بكركي في حماية "المواقف المبدئية"

لم يكتف البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير بالموقف الذي اتخذه عشية الإنتخابات النيابية عندما أشّر إلى الخطر الذي يتهدّد مصير لبنان ككيان. فمنذ صدور نتائج الإنتخابات، ومواقف سيّد بكركي تقف بالمرصاد لكل من يسعى الى تعليق هذه النتائج أو لعدم الإرتكاز عليها في عملية إعادة انبثاق المؤسسات الدستورية بعد الإنتخابات، وفي مقدمها مؤسسة مجلس الوزراء التي لا يمكن أن يقتنع عاقل بأن لا شأن بتشكيلها بالإنتخابات ونتائجها، وذلك لسبب بسيط هو أنّه بعد كل استحقاق انتخابيّ يفترض تغيير الحكومة، ويفترض بالتالي تغييرها وفق ما أتت به الإنتخابات من نسب وتوازنات.

مع كل موقف يتضح أكثر فأكثر نهج بكركي لجهة اعتبار أن المشكلة ليست التعطيل فقط بل هي أساساً "تعليق نتائج الإنتخابات" وعدم الإحتكام إليها لـ"إعادة تكوين السلطة". هل ما زال أحد يذكر شعار المعارضة هذا قبل الإنتخابات؟ إنه دليل باق على أن المعارضة كانت ترمي الى انتزاع الأكثرية وأنها كانت ترمي من وراء هذا الانتزاع الى تغيير وجه البلد.

ويبان الفارق بشكل واضح بين مقاومة بكركي الحاسمة اليوم لنهج التعطيل والتعليق وبين وضع أكثر صعوبة وجدت نفسها بكركي فيه عشية أشهر الفراغ الدستوري في موقع الرئاسة الأولى وعلى امتدادها. اليوم يبرز الصرح البطريركي خياراته على نحو أكثر تصميماً ووضوحاً. والسؤال يبقى: ما هي النتيجة العملية لتراكم هذه المواقف المبدئية؟

لا تقاس الترجمة العملية لهذه المواقف كما تقاس سلوكيّات الساسة، لأن هذه المواقف تصدر في الأساس عن قناعة بأنّ لبنان ما زال يواجه معركة الكيان والمصير. ولئن كان الإستحقاق الإنتخابي جزءاً من هذه المعركة فمن الطبيعي أنّ المعركة ككل لم تنقض حتى لو فاز فيها طرف وخسر فيها طرف، فكما يوضح البطريرك مؤخراً فإن المشكلة المركزية تبقى أن "السلاح والديموقراطية لا يتفقان".

ما تقوم به بكركي اليوم إذاً هو أنّها تحفظ للبنان وشعبه الحق في "عدم إغفال" القضية المركزية، مشكلة التناقض المحتوم بين "السلاح" و"الديموقراطية"، بحيث تصير قضايا تعليق نتائج الانتخابات وتعطيل قيام المؤسسات متفرّعات عن تلك القضية المركزية.

ولا يعني ذلك أنّ المعركة بين "السلاح" و"الديموقراطية" هي حكماً معركة "قاتل" و"مقتول"، وأنّ الأفق "الإلغائيّ" هو وحده الصالح لإدارتها. فليست المسألة إما أن تلغي الديموقراطية السلاح وإما أن يلغي السلاح الديموقراطية. لو كانت المشكلة كذلك لكان مسار الأمور أقلّ تعقيداً في لبنان. لكنّ السبب في تعقيده أن الأمور ليست على هذا النحو. والمشكلة الآن هي من يحدّد مسار من؟ هل بمستطاع الديموقراطية أن تفرض قواعد لعبة معيّنة على السلاح، أن تردعه في شيء، أن تراقبه في شيء، أن تعطّل أشكال زجّه في كل أمر؟ أم لا تستطيع الديموقراطية شيئاً من ذلك، وعندها سيطرح السؤال نفسه: ولم تكون الديموقراطية في لبنان اليوم إن لم تكن لتحسين شرط المجتمع اللبناني أمام منظومة السلاح ومن يتفرّع وما يتفرّع عنها.

.. في لحظة ما عاد فيها أحد من السياسيين قادراً على رفع لواء قضية الإستقلال كانت بكركي من آوت القضية الأمانة وطرحتها، منذ أيّام السينودوس ووصولاً إلى النداء الأول لمجلس المطارنة الموارنة في أيلول 2000

واليوم، ساعة تتراجع قدرة "المستوى السياسي" البحت عن التعبير المنهجيّ عن التناقض الرئيسي الذي يعتمل في البلاد بين الديموقراطية والسلاح، تجد بكركي تحفظ هذه القضية مجدداً.

والمطلوب ألا تصبح بكركي وحدها من يذكّر بقضية "التناقض" بين السلاح والديموقراطية، ففي كل الحالات هذه قضية تترادف مع كل مجالات وتفاصيل الواقع اللبناني ولا يمكن حجبها أو طمسها أو تقليل مركزيتها.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل