#adsense

ليُصحِّح السياسيون مفاهيمهم كل الوزارات سيادية وخدماتية

حجم الخط

ليُصحِّح السياسيون مفاهيمهم كل الوزارات سيادية وخدماتية

لعل الرئيس المكلَّف سعد الحريري فكَّر مليّاً في كيفية احياء ذكرى ميلاد والده الشهيد رفيق الحريري والذي يوافق في الأول من الشهر المقبل، فَقَرَّ رأيه على احياء المناسبة انطلاقاً من نهج (ثقافة الحياة) التي تقوى على (ثقافة الموت والإغتيالات)، وما اختيار الفنانة الكبيرة ماجدة الرومي لاحياء الذكرى سوى ترجمةً لهذه الثقافة.

* * *
هذا النهج سلكه الرئيس المكلَّف منذ تمَّ تكليفه في السابع والعشرين من حزيران الماضي، فهو يُقاوِم بالصمت والصبر كل ما يتعرض له من محاولات الإبتزاز والإضعاف، وهو يرد عليها بثبات وبمزيدٍ من الإصرار والعناد على تشكيل حكومةٍ تكون على مستوى طموحات اللبنانيين وتُنسيهم ذل الإنتظار لأكثر من أربعة أشهر.

مَن يعرف الرئيس المكلَّف جيداً يستنتج انه ليس في وارد التنازل على الإطلاق عما يعتبره حقّاً، وهو لا يريد أن يُسجِّل على نفسه انه دخل إلى السرايا بحكومةٍ لا تُرضي طموحات اللبنانيين، صحيح انه يفاوِض الجميع من أجل تعطيل كل الألغام المزروعة في طريقه إلى السرايا، لكنه في الموازاة يمتلك مشروعاً جبّاراً للنهوض بالبلد وعلى كلِّ المستويات، من أجل ذلك يتروى ويتريَّث في تشكيل الحكومة لأنها الوسيلة التي ستُحقق هذا المشروع، واستطراداًُ يسعى إلى تشكيل فريق عمل متجانس ليستطيع من خلاله وضع هذا المشروع على الطريق الصحيحة.

* * *
انطلاقاً من هذا الطموح تبدو (مساومات) التشكيل ثانوية وهامشية، فهو لا يُميِّز بين حقائب سيادية وخدماتية، وليس في عرفه حقائب ثانوية، فبالنسبة إليه كل الحقائب سيادية بمعنى انها تتكامل في تحقيق سيادة البلد، كما ان بالنسبة إليه كل الحقائب خدماتية لأن هدفها خدمة المواطن، وبالنسبة إليه لا حقائب ثانوية، فهل البيئة ثانوية؟
وهل الزراعة كذلك؟

* * *
ان جملةً من المفاهيم الخاطئة تسود عقول السياسيين فيعملون على تعميمها لدى الرأي العام، ومن هذه المفاهيم الخاطئة تصنيف الوزارات. أليس من المعيب أن لا يطالب أحدٌ بوزارة البيئة التي يُفترض أن يكون منوطاً بها الحفاظ على ثروات لبنان الطبيعية؟
أليست هذه الثروات هي العنصر الأوَّل في تنمية السياحة التي هي نفطُ لبنان؟

* * *
وما يُقال عن البيئة يمكن أن يُقال أيضاً عن وزارة الزراعة، لماذا التهرب منها وكأنها وباء؟
أليس لبنان بلداً زراعياً في الدرجة الأولى؟
ان الإهتمام بهذا القطاع، من خلال توجيهه نحو الزراعات النوعية، من شأنه أن يخلق فرص عملٍ لكثير من الشباب الذين يتسابقون على أبواب السفارات سعياً للهجرة.

* * *
يجب وضع حدٍّ لمسار المفاهيم الخاطئة، وهذا التحدي مطلوبٌ من السياسيين الذين ما زالوا يعتقدون ان الحكومات (سلطة نفوذ) لا (سلطة تنفيذية).

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل