#adsense

بين اليوم والأمس

حجم الخط

بين اليوم والأمس

وكأن التاريخ يعيد نفسه، فما يجري اليوم على صعيد تأليف الحكومة، والشروط التي تطرحها المعارضة للافراج عن التشكيلة، تحت عناوين مختلفة، احياناً بذريعة المشاركة وأخرى بذريعة التمثيل الشعبي وثالثها بذريعة أمن المقاومة ورابعها وليس آخرها بذريعة الاصلاح وحماية المال العام من النهب الذي ورث الشعب اللبناني، كما يقولون اكثر من خمسين مليار دولار والحبل على الجرار. نقول ما يجري على هذا الصعيد مشابه لما كان يفعله السوريون قبل خروجهم من لبنان، مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري في كل مرة تسمية الاكثرية النيابية التي كانت ممسوكة من عنجر لتشكيل الحكومة، وكانت سلطة الوصاية تفرض عليه التشكيلة الوزارية التي تضمن لها ديمومة الامساك بكل قرارات السلطة الاجرائية من دون استثناء، وابلغ بها الامر حد تحديد دور رئيس الحكومة وحصره فقط بالشأن الاقتصادي دون الشأنين السياسي والأمني اللذين يبقى القرار لها من خلال التركيبة الحكومية التي يكون لها فيها اكثرية الوزراء الذين تختارهم من المشاكسين وتفرضهم على رئيس الحكومة.

يومها كانت بحكم امساكها بكل مفاصل الدولة اللبنانية تفرض ذلك على رئيس الحكومة كما كان معروفاً من اللبنانيين والعرب والعالم، وكان رئيس الحكومة يجد نفسه مضطراً للقبول بهذا الواقع على مضض وكان بما يتمتع به من قوة وشخصية، يواجه ويتحمل ويصمد كما كان يساير ويتنازل لمعرفته الدقيقة والعميقة بأنه والبلد كان محكوماً بتلك المعادلة الصعبة.

وما يحصل اليوم على صعيد تأليف الحكومة التي كلف بها زعيم الاكثرية النيابية، من فرض شروط للمعارضة، بدءا بالثلث المعطل ولو مموهاً مروراً بالتركيز على حقائب وزارية معينة وبالعقد المتنقلة كلما استجاب الرئيس المكلف لاحداها وانتهاء بالتمسك بالحقائب الامنية كالاتصالات والداخلية ومعها حقيبة الخارجية، يشكل اعادة للسيناريو نفسه الذي ساد ايام الوصاية السورية في كل مرة يكلف فيها الرئيس الشهيد بتشكيل الحكومة وهي تتكرر اليوم من خلال تدخل حلفاء سوريا بدلا من تدخلها المباشر كما كان الحال قبل خروجها من لبنان، والمطلوب واحد وهو ان يكون رئيس الحكومة مكبلاً عاجزاً عن الحكم واتخاذ القرار السياسي وغير السياسي لانه محكوم بحكومة تمسك المعارضة بقراراتها وتتحكم بأدائها.

ولان الحال كذلك ما زالت عملية التأليف متعثرة، وما زال الرئيس المكلف صامد وثابت على موقفه من منطلق حرصه على الثوابت التي استشهد من اجلها والده، وفي اعتقاد الكثيرين، انه لن يرضخ للضغوط ولن يستسلم ويسلم مقدرات البلد لغير اهلها، ولولا ذلك لكانت تشكلت الحكومة في اقل من اسبوع او اسبوعين، فالزمن تغير والتاريخ لن يعود الى الوراء.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل