الولادة والتباينات…
ستولد الحكومة في نهاية الأمر ونهاية المطاف. ووفق معطيات وعوامل داخليَّة واقليميَّة متعدٍّدة. وخصوصاً بعدما أطلت صواريخ الكاتيوشا برؤوسها من جنبات حولا، لتزفَّ القلق حتى الى الذين لا يزالون يمرجحون عمليَّة التأليف والتشكيل لغايات ومآرب شتى.
وخلال أيام معدودة، على ما يقول أصحاب المساعي الحميدة والوسطاء البعيدين عن الأنظار والصورة.
وطبيعيَّة ستكون هذه الولادة، لا قيصريَّة. واستناداً الى الاطار السياسي والمعادلة التي تم الاتفاق عليها في بدايات مسيرة التأليف.
وضمن نطاق مراعاة "الأحجام"، فضلاً عن متطلبٍّات الصيغة والتركيبة والمرحلة، وبما يرضي حتى الذين لم يبق أمامهم سوى أن يشترطوا حضور لبن العصفور على المائدة ليوافقوا على الجلوس اليها، والمشاركة في الممالحة والتحلٍّي بأكل المغلي.
لكن البلد والناس والأصدقاء في مكان آخر، وفي منقلب مختلف جداً ومناقض جداً. وبعضهم لا يكتم تخوفه من أزمة حكم، أو أزمة تأليف، أو فراغ حكم.
أو ما هو أشد وأقسى وأخطر.
فماذا يقول العرّابون والعرّافون؟
انهم يرفضون مثل هذه الاحتمالات جملة وتفصيلاً. ويشتركون في الموافقة مع القائلين ان اعلان الحكومة سيتم خلال أيام. وان لم يكن في نهاية الاسبوع الجاري، فمع مطلع الاسبوع المقبل.
حتى المستر جيفري فيلتمان الذي يبزُّ بـ"لبنانيته" معظم اللبنانيين أصلاً وفصلاً، واولئك الذين يتاجرون ويفاجرون ويؤاجرون بلبنان والتبولة والحمُّص والكبة النية، لم يكتم ارتياحه واطمئنانه الى اتجاه أزمة التأليف نحو نهاية سعيدة… وهو الخبير بالمطبخ الأميركي وأحداث الكرة الأرضيّة.
ولكن، بعد هذه الأشهر الطويلة من الهبَّات الباردة والساخنة، وبعد تقلبات الرياح السياسيَّة داخل لبنان ومن حوله، قد يصير من المفضَّل التريُّث في انتظار الجولات الأخيرة من محاولات تذليل عقبات الجنرال ميشال عون، والتي يشترك فيها طباخون لا يرقى أيّ شك الى مهارتهم.
وإلى مونتهم أيضاً.
والى "الخلفيات" التي ينطلقون منها، ويستندون الى عمق نفوذها وتأثيرها في الوضع اللبناني بصورة عامة.
في نهاية الأمر ونهاية المطاف، ستكون لهذا البلد الصغير، الكثير الأزمات والخلافات والصعوبات، والمقيم وسط منطقة من البراكين والزلازل والأعاصير، حكومة ما.
الا أنَّ التطورات لن تتوقف عند هذا المنعطف، بل قد تكشف المرحلة المقبلة تباينات وتباعدات بين حلفاء وتحالفات قديمة، وعلى الصعيد الاقليمي بصورة خاصة.
وكالعادة سيكون لبنان ساحتها.