#adsense

أزمة رجال لا أزمة نظام وإدارة!!

حجم الخط

أزمة رجال لا أزمة نظام وإدارة!!

ككلّ المواطنين، قرأت كلاماً صرّح به رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لصحيفة لبنانية قال فيه:" أنا أقول إن العهد بدأ فعلاً وأثمر"، ولم أعرف أي "عهد" هو الذي أثمر،فاللبنانيون يعيشون "قحطاً" سياسياً مروعاً،والبلاد في حال شللٍ تام منذ دخل اللبنانيون نفق اختراع "لا دستوري" اسمه "رئيس توافقي" وبدعة أخرى معروف حقّ ملكية اختراعها "الوصائي" تحت مسمّى الـ"وحدة وطنية"،وذهب رئيس البلاد في تأكيده على أن "العهد" آتى أُكُلَه ثماراً يانعة، فقدّم "جردة حساب" ـ لم يطالبه بها اللبنانيون لأنهم يعرفون بئر الحال وغطاء الأحوال ـ ولكن وبما أن فخامته اعتبرها "جردة" ، لم يترك لنا خياراً إلا تدقيق حسابات هذه الجردة..قال فخامته في "جردة حسابه":"عامل الثقة بيني وبين الناس هو أول ما استعنت به عند انتخابي، وهو أول شعار طرحته للعهد، وهو الشعار الذي أوتي ثماره في سنة وخمسة أشهر من عمر العهد"،وفي هذا الكلام حدّد فخامته ثلاثة عوامل رئيسية ، تستدعي ثلاثتها التوقف عندها ومساءلتها..

العامل الأول: "الثقة بينه وبين الناس"..والواثق يا فخامة الرئيس هو المطمئن إلى أمنه وأمانه ويومه وغده، ولبنانيون كثر تساءلوا:إذا كانت الثقة بينك وبينهم قائمة فلمَ الخوف من سلاح حزب الله واستخدامه في الداخل اللبناني؟ ولمَ هناك قلق ينتاب اللبنانيين يومياً من "السلاح الفالت" في الأزقة والزواريب؟ ولمَ يُخطف في عهدك مواطن اسمه جوزيف صادر وهو ذاهب إلى عمله،ولا تعرف عائلته ولا فخامتك ولا وزير الداخلية شيئاً عن مصيره، مع أنه خطف في وضح النهار، وعلى بعد أمتار قليلة من حاجز للقوى الأمنية؟ أي ثقة واللبنانيون رأوا الجيش اللبناني يُعاقب ويُعتدى على ضباطه وجنوده لأنهم نفذوا مطاردة تاجر مخدرات قتل أثناءها، والقتلة يفرون وراء الحدود لأنهم لا يسري عليهم قانون، ولا نريد أن نعُدّ يا فخامة الرئيس، حتى لا نجرح ثمار العهد!!

أمّا شعار "إعادة الثقة بلبنان ودولته"، فلا بدّ لنا من أن نبوح لك ـ وبصدق شديد ـ أننا نعيش "عهد" دويلة حزب الله، لا عهد دولة فقدنا الثقة بها لأنها عاجزة عن حمايتنا من الدويلة، و"شعبك" ـ إن كنت لا تعلم ـ نصفه تحت القانون ونصفه الآخر "مقدّس"، وأن ثقتنا كلبنانيين بك،لم يسبق أن منحها اللبنانيون لقائد جيش توسموا فيه رئيساً للبلاد منذ اندلعت معركة نهر البارد، لم تخاطب اللبنانيين يومها، لم يحتاجوا لـ "أقوال" ليخلعوا عليك ثقتهم لأنهم رأوا "أفعال"،ولا نخفي فخامتك،أن نصف هذه الثقة "طار" وتبخر في شوارع بيروت يوم حاصرتها غزوات وحرائق 7 أيار..

أما ثمار العهد التي تستهلك النصف الباقي من الثقة ، فقد طار "ربع" النصف الباقي منذ بدأ العهد بحكومة الثلث المعطل،ولم يحصل عهدك حتى اليوم على حكومة تحترم إرادة الشعب التي أفرزتها صناديق الانتخابات النيابية في العام 2009 .. ويتساءل اللبنانيون، والعهد قد انصرم من عمره عام وأشهر خمسة، وهو ما زال "ينتظر"، لمَ لا تُقِدِم ، ولِمَ تُحجم، ولمَ تصرّ على توزيع صكوك "التبرئة" الخارجيّة ، وحديثاً "الداخلية" من "خطيئة" التعطيل والعرقلة في كل إطلالة، حتى أدرك الناس "أنهم" سمحوا بانتخاب رئيس بعدما "ألغوا" الرئاسة، وهاهم يلغون "الرئاسة الثالثة" بشل الحكومة، ووضع اليد على "الرئاسة الثانية" ظهر كعين الشمس مع تعطيل المجلس.. اعتاد اللبنانيون من تجاربهم على تبخر ثقتهم بالعهود سريعاً ، فخامة الرئيس: نحن في الربع الأخير من "عامل الثقة".. فالانتظار والمراوحة "يقتلان الثقة"..

وفي "جردة حساب ثمار العهد" عدّد فخامته وقال:"أولاً،العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسوريا". وللأسف لم يترك لنا مجالاً إلا أن نُسائل هذا الإنجاز؟ وأن نوضح أن الذي حقّقه هو صمود وإصرار الشعب اللبناني طوال السنوات الأربعة الماضية منذ وقفتهم الشهيرة في ساحة الحرية في 14 آذار 2005 على لبنان السيّد الحر المستقل، أما في الجانب الدبلوماسي الذي ما زال وسيبقى صورياً،فهذا ليس إنجاز العهد،وللتذكير فقط هذا الإنجاز كان مطلباً دولياً رسمياً ومدرجاً في قرارات الأمم المتحدة،وما عهدناك تنسب لنفسك إنجازاً لم تصنعه ، فجلّ ما في الأمر أنه "حدثَ" في عهدك، وأنه كان ثمناً لعودة العلاقات الفرنسية ـ السورية إلى طبيعتها..

أما ثانياً والتي اعتبرتها إنجازاً:"عضوية لبنان غير الدائمة في مجلس الأمن عامي 2010 و2011" فنترك للبنانيين التأمل طويلاً في ثمار هذا الإنجاز الذي يبلغ من العمر أياماً معدودة، والثالثة التي اعتبرتها من ثمار العهد بقولك:"بعدما كنا نقول لبنان باريس العرب في الثقافة والسياحة، وكنا نقول إنه سويسرا الشرق، استرجعنا موقعه هذا كمركز مالي".. فخامتك.."بدّك تسمحلنا"،فهذا إنجاز حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة،والرؤيوي الراحل الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي استقطب العرب والعالم إلى لبنان سياحة واستثماراً"، وما علمنا أن فخامتك قدّمت "خطة مالية اقتصادية" أنقذت لبنان من انهيار العالم المالي..

أما رابعاً ـ فلله دَرُّكَ يا فخامة الرئيس ـ عندما قلت أن من ثمار عهدك:"عودة الانفتاح على لبنان ونظرة الاحترام إلى دولته. وهل يقتضي أن أذكّر بأنه، في كل قضية إقليمية أو لبنانية، تأتي الوفود الدولية لتتحدّث إلينا مباشرة وتصغي إلى وجهة نظرنا؟"!! فخامتك،ألم يلفتك أحد من مستشاريك أن لبنان تحت مجهر العالم منذ العام 2004 والقرار 1559 والـ 1701 ، وأن الوفود التي تأتي إلى لبنان باتت تأتي إليه منذ العام 2004 وأقلعت عن الذهاب إلى "وليّ أمره" السابق..

أما خامس ثمار عهدك:"تدفّق السياح على لبنان وخصوصاً المغتربين اللبنانيين، وأخصّهم الذين هاجروا منه قبل عقود طويلة وعادوا إليه هذا الصيف"، فخامتك لم أفهم كيف أثمر عهدك مجيء السواح والمغتربين،هل تذكر فخامتك عندما فرّ مليون سائح من لبنان في 12 تموز 2006 ، ويومها لم تكن رئيساً للبلاد بعد..

وأغرب ما قرأناه في تصريحك جمل متناثرة:"البلد ممتاز،والأزمة الحكومية التي نشهدها اختبار لنا، لأن أحداً لا يمكن أن يصدّق أن تأخير تأليف الحكومة يؤدي إلى تخريب الديموقراطية)…( أنا أقول إن لبنان في خير وإنه متعاف، الحالة جيدة، كذلك الأمن، لا سبب إذاً للقلق ممّا يحدث)…( ما يحصل ليس نهاية العالم )…( "!! ويكاد ما يحصل يا فخامة الرئيس أن يكون خطاً وخطة لـ"نهاية لبنان"!!

أما حين قلت:" لسنا في أزمة نظام رغم شوائب تعتريه وينبغي تصحيحها"، فقد أصبتَ..حقاً لبنان لا يشكو من "أزمة نظام"، لبنان يعاني من "أزمة رجال"، فالإمام عليّ كرّم الله وجهه قال:"القرآن لا ينطق، ينطقُ به الرّجال" ، وقياساً ـ لا تشبيهاً ـ النظام مجموعة نصوص جامدة ومؤسسات يديرها رجال الدولة، والدويلة "تخطف" الدولة ، وتشلّها، والنظام عادة يطبقّه أو يفرض تطبيقه الرّجال".. وبدعة "التوافق والميثاقيّة في الحكومة" تبرير "عجز" يصيب رجال النظام ، فيعجزمعهم النظام والوطن والشعب..

فخامتك، لا.. لبنان ليس "ممتاز" ولا "متعاف" ولا "الحالة جيّدة" ولا "الأمن" أيضاً، أزمة عام ونصف من شلل المؤسسات،لم تصب اللبنانيين بالخيبة التي شعروا بها عندما قرأوا تصريحك.. كلّ هذه المعاناة السياسية والهشاشة الأمنية، وفخامتك "شايف البلد ممتاز"، يبدو أن رؤية البلد من فوق من "قصر بعبدا" غير رؤيته من تحت حيث الشعب اللبناني، الرؤيتان مختلفتان، وشتّان فخامتك ، شتّان بين الـ "فوق" والـ "تحت"!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل