#adsense

فلتهتم “الوطن” السورية بشؤونها لأن عقارب الساعة لن تعود الى الوراء

حجم الخط

فلتهتم "الوطن" السورية بشؤونها لأن عقارب الساعة لن تعود الى الوراء (بقلم جورج عساف)

نفهم أن تنظّر صحف نظام "البعث" السوري في أصول "الديكتاتورية" وتعطي دروساً في سبل القبض بيد من حديد على المجتمعات وقمع المعارضين بالحديد والنار وفي امتهان فنون التعذيب وتدنيس الكرامات الانسانية، ولكن ان تنظّر بالديمقراطية وتعطي دروساً بلعبة المعارضة والموالاة فهذه نهاية الدنيا!!!

لم توقف سوريا تدخلها في السياسة الداخلية اللبنانية أكان عبر "ازلامها" لبنانيي الهوية وشاميي الهوا، او عبر ملحقاتها الاعلامية وما بينهما من ادوات امنية منها الظاهر كقوسايا والناعمة وبدعة "فتح الاسلام" ومنها المبطن. ولكن في الاونة الاخيرة، وبعد استفتاء السابع من حزيران حصدت قوى 14 آذار الاكثرية النيابية وفشل من اعتبرتهم "أحصنتها" في تكرار تجربة "طروادة"، وعمدت سوريا بشكل سافر وفاجر الى توجيه "امر اليوم" الى ازلامها بشكل دوري عبر وسائل اعلامها مباشرة وفي طليعتها صحيفة "الوطن".

ولكن مهلاً، مهلاً. تذكروا ان الجلاء العسكري لجيوش احتلالكم تمّ في 26 نيسان 2005. واعلموا جيداً ان حدود سوريا مع لبنان هي عند نقطة جديدة يابوس- المصنع ميدانياً، والعلاقات الديبلوماسية وفق الاصول الدولية سياسياً. فلا شأن لكم بالتدخل في تركيب الحكومة اللبنانية، لقد ولى زمن الحكومات "المعلبة" المصنعة في عنجر والايدي المرفوعة والرؤوس المطأطاة …

تعتبر صحيفتكم "الوطن" في عددها الصادر يوم الجمعة 30 تشرين الأول 2009 ان "الدكتور جعجع أطلق النار على المبادرة السعودية التي طرحت بعد التكليف مباشرة وحملت آلية تنطلق من عقد قمة في دمشق يشارك فيها الحريري وحذر يومها علنية الحريري من قبولها". صحيح، ولكن هذا الحلم السوري بعودة سيناريو تشكيل الحكومات في دمشق اجهض باجماع قوى "14 آذار" باطيافها كافة، ومن قبل الرئيس المكلف قبل غيره، إذ اعلن انه مستعد للتعالي عن جراحه وزيارة سوريا لمصلحة لبنان، ولكنه أكد ان مصلحة لبنان في ان يزور سوريا رئيس حكومة محصناً بثقة مجلس النواب لا كطالب "جواز مرور" الى السراي الحكومي. وعدم الوقوع في هذا الشرك واطلاق النار على هذه "المبادرة – الفخ" مدعاة فخر لـ"القوات اللبنانية" كما لجميع اطياف قوى "14 آذار".

في الاساس، من اين يحق لسوريا وصحيفتها الحديث عن ضرورة تأمين "ثلث ضامن" لـ"المعارضة اللبنانية" والتطرق لتوزيع الحقائب؟ ولتفهم أن "ثوار الارز" لن يسمحوا او يتخلّوا عن مكاسبهم الانتخابية لتسهيل تسريب "ودائع وزارية سورية" الى طاولة الحكومة اللبنانية. والاجدى بصحيفة البعث ان تكون ضنينة على المعارضة السورية عوض ان تحجز لها "الثلث الضامن" لحريتها، لا بل "الثلثين" واكثر من "قبور العبودية" في سجونها. وهل حديثها عن حقوق الاقلية في لبنان نابع من رحابة صدر اكثرية الـ % 99,99 في سوريا وكرمها مع الاقلية "المفبركة" لديها؟ ام من سجلها الحافل بتقارير جمعيات حقوق الانسان العالمية حول عمليات القمع الدموية؟!

تتحدث "الوطن" عن "إيحاءات أميركية" وكأنها تعتبر اننا من صنف "انصاف الرجال" الذي عملت على إستنساخه طيلة فترة احتلالها والذي يتباهى اليوم بولائه لسوريا على حساب لبنان، لا بل يتباهى بوسام "العبودية" و"عباءة ذل" وضعت على "ركبتيه" يوماً. ولو اعتدنا الايحاءات لما ضاقت بنا السجون كما الحكيم الذي افترش 11 عاماً زنزانة تحت ثالث ارض، وبقي حرا كي يبقى الايمان بالقضية ولبنان حياً في قلوبنا ويثمر في ما بعد "ثورة الارز" و"ربيع الاستقلال".

تعتبر "غير لائقة" صراحة الدكتور جعجع الرافضة بشكل موضوعي وعلمي لعدم ممارسة الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف صلاحيتهما في حال استمرت المعارضة في التعطيل، وترى ان حديثه عن "خطأ تكتيكي" من قبل الرئيس "ينطوي على محاولة تذاك سياسي". نتفهمها، فهي لم تعتد يوماً ان تسمع سوى الصوت الواحد والرأي الواحد، او ان تتخيل انه قد يحق لأحد ان يبدي ملاحظة – وإن شكلية – بحق رئيسها "الملهم". وهي ربما تعتبر "اللائق" بحق الرئيس سليمان نعيق ملحقاتها من قوى "8 آذار" امام السفارة الاميركية في عوكر عشية سفره للمشاركة في قمة الكويت: "يا سليمان ويا سليمان يا عميل الاميركان… بدنا نعود وبدنا نعود ع ايامك يا لحود"!!!

فلتطمئن "الوطن" لأن سمير جعجع و"القوات اللبنانية" ليسا "حاجة قد تتراجع بعد صدور مراسيم تشكيل الحكومة"، بل هما حاجة وجودية لبقاء لبنان السيد الحر المستقل… حاجة عمرها 1400 سنة من النضال في سبيل قناعاتهم وكرامة بلاد الارز. وخيارهم منذ دخولهم في مسيرة "الوفاق الوطني" مع قيام اتفاق الطائف هو المقاومة السلمية في سبيل قيام دولة المؤسسات والتعويل فقط على الجيش والقوى الامنية اللبنانية لحمايتهم وتأمين حقوقهم وصون كرامتهم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل