#adsense

صواريخ تقول: نحن هنا ؟!

حجم الخط

صواريخ تقول: نحن هنا ؟!

كانت الأنظار مشدودة الى منطقة حولا في الجنوب، وكان الاحساس العام في لبنان يختصر عملياً بكلمتين: لا حول ولا قوة…
جاء ذلك بعد سلسلة الانفجارات التي حصلت في المنطقة، حيث أقدم العدو الاسرائيلي على نسف أجهزة تنصّت، قيل إنها كانت ترصد اتصالات شبكة خطوط الهاتف المستقلة التابعة لـ"حزب الله"، التي تعمل بمعزل عن شبكة الاتصالات الرسمية اللبنانية.

ولم تكن عمليات التحقيق والتقصّي والبحث ليلاً في ضوء المصابيح، ونهاراً تحت الشمس، قد توقفت تقريباً، أو اهتدت بعون الله سبحانه وتعالى الى أي دليل أو قرينة أو أثر يساعد في كشف هوية تلك "الأشباح"، التي تعوّدت أن تتسلل الى المناطق الحدودية وتطلق الصواريخ البدائية على شكل رسائل نارية ثم تذهب لتنام مستريحة.

ثم فجأة، ومن المنطقة إياها أو من تخومها، انطلق ذلك الصاروخ في اتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة صارخاً: "أيها السادة نحن هنا". بالتأكيد هذه صواريخ تنطلق لتقول: "نحن هنا"!

ومرة أخرى نشطت عمليات البحث والتحقيق والتقصي واقتفاء الأثر، لكن "الأشباح" توارت في مجاهل حولا. وتم القاء القبض على أربعة صواريخ مستلقية على قواعدها الخشبية، التي ألقي عليها القبض هي ايضا، اي القواعد الخشبية، التي قد تكون ضرورية لأعمال التدفئة والشتاء على الأبواب.

❑ ❑ ❑

إنه مسلسل المضحك – المبكي على الحدود الجنوبية. حيث تتمركز جحافل من القوات والأعين، عجزت حتى الآن عن التقاط شبح من "أولئك" الذين يمتهنون تلك الألعاب النارية المتكررة، منذ نزول "اليونيفيل" علينا ضيوفاً كراماً وأصهاراً محبين، ومنذ عودة الجيش الى الجنوب وما قوبل به من الأرز والملبّس الى درجة أن الأرض الجنوبية نبتت فيها غابات من الأرز والملبّس.

وفي الجنوب يا طويل العمر أكثر من 13 ألف جندي من قوات "اليونيفيل"، وإذا لم تصدق إسأل الجنرال كلاوديو غراتسيانو. وهناك عدد مماثل من قوات الجيش. وإذا لم تصدق إسأل الجنرال جان قهوجي، وهناك أضعاف هذه الأعداد من الأعين والآذان الجنوبية اليقظة جداً وفق إيقاع المقاومة و"حزب الله" ولا حاجة الى أن تسأل أحداً عن صحة هذا.
إذاً من أين تسلك الصواريخ وقواعدها الخشبية الى حولا، وكيف أمكن هذه "الأشباح" أن تعود مرة أخرى الى المسرح الجنوبي لتقول:
نحن هنا؟

لا ندري أين يمكن العثور على أجوبة عن مثل هذه الأسئلة. لكن الحكمة تقضي بعدم عذاب القلب، فعندما تكون هناك حاجة الى صاروخ أو صاروخين ينطلقان لإلقاء التحية، سيجدان الطريقة الملائمة لذلك، وسيظل جنود غراتسيانو وقهوجي يركضون في الحقول والبراري بحثاً عن الفاعل الذي يختفي مثل حبة ملح وتذوب.

❑ ❑ ❑

هذا هو الجنوب. أما في بيروت أم الشرائع والقوانين وعاصمة بلد الإشعاع والنور فيبدأ التبصير والتحليل والتأمل:
لماذا ومن ولمن تقرع أجراس الصواريخ جنوباً؟
وغالباً ما تكون التكهنات جاهزة للإنطلاق تماماً مثل الصواريخ. وهكذا قرأ اللبنانيون السعداء وسمعوا في الأيام الأخيرة، أن صاروخ حولا المنطلق والصواريخ الأربعة التي غطت في النوم، هي مجرد رسالة قد تكون موجهة في اتجاهات عدة:

ربما هي رد على استباحة العدو الاسرائيلي للمسجد الأقصى. وربما جاءت لترد على تقرير بان كي – مون عن القرار 1559 و"سلاح الميليشيات الذي ينتهك القرار والسيادة اللبنانية". وربما هي تذكير بأن الملفات التي بحث فيها خادم الحرمين الشريفين والرئيس بشار الاسد، ومنها الملف اللبناني، انما تحتاج الى "مصادقة" طرف ثالث. وربما هي امتحان هزلي لمناورات "جونيبر كوبرا" بين اسرائيل وأميركا، التي تستهدف حماية العدو من الصواريخ، امتحان على طريقة الدبوس الذي يريد إدماء الجاموس!

ولكن أياً كانت الرسالة، فإن من حق اللبنانيين أن يتذكروا في كل مرة، أنه وسط التطورات الزلزالية في المنطقة كلها، يمكن عود الثقاب في لحظة ما أن يشعل حريقاً يلتهم البلاد مرة أخرى.

المصدر:
النهار

خبر عاجل