#adsense

قريباً من الحل

حجم الخط

قريباً من الحل

في الزمن السياسي الغابر، وخلال الازمات الحكومية سواء قبل التأليف او بعده، كانوا يقولون: وراء الأكمة ما وراءها.
وكان هذا القول كافيا لوضع حد لكل الأسئلة وكل البلبلة.
اليوم في هذا الزمن الرديء على كل الصعد والمستويات، وازاء تعثر المساعي والوساطات، من محلية وعربية وخلافها، تجدهم يتساءلون ماذا وراء الاكمة؟

وماذا وراء افتعال هذا الكم الهائل من عوامل العرقلة والتعطيل التي حالت حتى الآن دون تأليف حكومة سعد الحريري؟
التساؤل في محله. والاستغراب في محله. والاشتباه في محله.
فالدلالات المتراكمة خلال مئة وستة وعشرين يوما، تؤشر لوجود نيات وأهداف تتجاوز توزيع الحقائب وتوزير الاقارب.
وقد تكون عملية التأليف مستهدفة برمتها. ولا يستبعد ان يكون اتفاق الطائف، ودستور الطائف، وميثاق الطائف، وكل ما توصلت اليه تلك المحادثات والمناقشات التي استمرت شهرا، وكل ما اجمع عليه اللبنانيون واتفقوا، هو هدف هذه "المرجحة"، وهو الغاية والأرب… لا هذه الحقيبة ولا ذلك الوزير.

صحيح، لا يستطيع المتابع للتطورات، والانقلابات الغرائبية، والعرقلات العجائبية، التي تصطدم بها عملية التأليف للشهر الخامس على التوالي، الا ان "يظن" ويشتبه ويتهم.
فهذه المماحكات السياسية الاقرب الى المسرحيات تخفي خلفها ما يحرض المخيلة على الذهاب بعيدا، وعلى التوقف والتأمل في الكلام التحذيري للبطريرك مار نصرالله بطرس صفير، وبصراحة لا تدع مجالا لأي اجتهاد.
رغم ذلك كله، ورغم التململ، ورغم الاضرار الجسيمة التي تلحق بلبنان ومصالح اللبنانيين، لا تزال للانتظار والصبر فوائد قد تظهر لاحقا، في ما اذا بقيت عوامل العرقلة في اطار المطالب والشروط المعروفة.

وان تكن هذه التفاصيل بمجملها تأخذنا الى مناخات وتساؤلات تقفز فوق كل الكلام المتداول، وفوق تلك التبريرات التي لم تعد تقنع احدا، لتدور بنا حول "مشاريع" اوسع واخطر كونها تدق مباشرة بالصيغة والمواثيق والنظام والتركيبة و"الرسالة".

نعود فنقول ان التريث افضل، الى ان يظهر الخيط الابيض من الخيط الاسود. والى ان يقف الرئيس سعد الحريري ويقول كلمته وما عنده.
فاما ان يعلن حكومته كما اراد وتمنى، واما ان يقول ما عنده من العوامل والاسباب التي تعرقله، وتحول بينه وبين التأليف والتشكيل، ويذهب البلد الى الحافة او قريبا منها.

في كل حال، ليست هي المرة الاولى التي يجد رئيس مكلف نفسه امام ازمة وتعقيدات يتشابك فيها الداخل مع الخارج، واللبناني مع اللبناني، كما السوري مع الايراني، وكذلك الايراني مع الفرنسي والاميركي، والى آخر الحدّوتة…
إلا ان الرئيس المكلف بدد مساء، ومن القصر الجمهوري، اجواء التشاؤم، مؤكدا اننا اصبحنا قريبين من الحل، ومن حكومة الوفاق والوحدة الوطنية التي يصر عليها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل