انتقاله حوّل الاكثرية الى الثلث المعطل في الحكومة المقبلة
صديق لجنبلاط يسأله: لماذا كلّما اقتربت من سوريا تُعيد إحياء لغة الحرب؟
«من جديد المواجهة مع وليد»…
لماذا من جديد؟ لان وليد جنبلاط تعوّد وعوّد الاخرين على رحلات الذهاب والاياب الفوضوية والمفاجئة التي يقوم بها متنقلاً من حضن تحالف الى آخر.
قد لا يبدو انتقال وليد جنبلاط من موقع لآخر مدعاة لمشاعر المرارة والاستهجان الا عند جمهور المتلقين لكن عند الاصدقاء يبدو الوضع أسهل بكثير لا بل انه مدعاة للطرافة والتنكيت اكثر مما يدعو لاثارة الاشمئزاز.
يقول احد اصدقاء وعارفي وليد جنبلاط انه بدأ رحلته بعد السابع من ايار وعلينا انتظاره ليكمل الرحلة فلا فائدة من انتقاده كما لا امل من توقع عودته سليماً فمعدل رحلاته ذهاباً واياباً لا يقل عن سنتين فهي تشبه القدر الذي عليك تقبله.
يقول صديق آخر: اعتدنا على وليد جنبلاط فمن لا يذكر زيارته للنائب بطرس حرب هو والسيدة نورا في تنورين بعد ايام من 11 ايلول الاميركي ومشاركته في الغداء مع اقطاب قرنة شهوان لا يذكر شيئاً…
لقد اتى وكان الجميع بانتظاره ولم يكد يجلس على الطاولة حتى بدأ يحاضر فينا واعظاً حول ضرورة قراءة التحولات الدولية والانتباه الى ما يمكن ان يستجد وتأثيره على المنطقة بفعل الحرب الاميركية على العراق…
انتهت المحاضرة يقول صديق جنبلاط وبدأت رحلة جنبلاطية استمرت فترة زمنية لا بأس بها.
في تلك الرحلة التي لا يقدر احد على نسيان محطاتها تمنى جنبلاط الموت لوولفويتز في المنطقة الخضراء في بغداد.
وفي الرحلة ايضاً عبّر جنبلاط عن انزعاجه من سمرة بشرة كوندوليزا رايس وذكّر الجميع ان المختارة والشام توأمان لا ينفصلان وزايد على حزب الله في المقاومة فكان ملكياً اكثر بكثير من الملك.
بعد الغزو الاميركي للعراق انتهت مفاعيل رحلة جنبلاط واستشعر التحولات المعاكسة فأطلق شعار «لم نعد وحدنا في هذا العالم».
طالب جنبلاط بتأشيرته الاميركية التي سُحبت منه في الرحلة السابقة واوعز لحليف له زار اميركا والتقى اركان المحافظين الجدد ان يفتح له الطريق وان يسترد فيزا المرور الى الاراضي الاميركية والمشروع الاميركي.
يسأل اليوم صديق جنبلاط نفسه امام اصدقاء آخرين لابي تيمور: كم ستطول رحلة جنبلاط الجديدة مع حزب الله والنظام السوري؟ وهل يثبت جنبلاط انه قارئ جيد او رديء لما قد يستجد من تطورات؟ وهل سيستطيع تكرار ما كان يفعله سابقاً مع حزب الله وهل ينطلي منطق الرحلات المعاكسة على واقع التحالفات المستجدة؟
يقول صديق جنبلاط : نحن بالفعل لا شأن لنا بقرار وليد جنبلاط اين يكون ذلك على الرغم من ان ما قام به ادى في الحقيقة الى ان نصبح ثلثا معطلاً داخل الحكومة العتيدة وليس العكس، لكنني اتساءل هل ان جواز مرور وليد جنبلاط الى سوريا يحتّم عليه قول ما قاله منذ ايام ونبش فيه قبورا لحرب دُفنت الى غير رجعة.
اضاف الصديق: راقبوه جيدا فهو كلما ابتعد عن السياسة السورية غرّد بتراتيل السلام والمصالحة ونسيان الماضي وكلما اقترب منها عاد الى لغة نبش القبور لكأن ذلك مطلوب منه او انه يعرف ان هذه اللغة مرغوبة في زمن التحولات ومع ذلك نحن ننتظر عودته ولكن ليس على أحر من الجمر…