#adsense

النتائج السياسية للأزمة تسبق ولادة الحكومة

حجم الخط

أين سوريا وسليمان والغالبية والمعارضة من الحسابات ؟
النتائج السياسية للأزمة تسبق ولادة الحكومة

من المفارقات في الملف الحكومي، أن التعثر في التأليف والذي تقع مسؤوليته على المعارضة كان متوقعاً بنسبة كبيرة حتى لو فازت في الانتخابات النيابية وحازت الاكثرية. وقد سرت توقعات قبل الانتخابات تخوفت من احتمال عدم تأليف الحكومة في حال فوز "حزب الله" على رأس المعارضة بالاكثرية قبل عيد الاضحى، أي في أواخر تشرين الثاني، في حين سرى ذلك على قوى 14 آذار التي جددت اكثريتها النيابية لكنها واجهت العراقيل التي منعتها من الحكم في الاعوام الاربعة السابقة للانتخابات النيابية الاخيرة، وهي عراقيل يرى قانونيون كثر انها ترمي الى تكريس عرف في التوازنات الفعلية بحيث يغدو ميزان القوى على الارض أهم من الانتخابات ومن قواعد المؤسسات الدستورية، بما تعني هذه المسألة من خطوات نحو تغيير النظام، وهو أمر يؤدي الى تساؤلات من نوع أن الخوف من فوز المعارضة بالاكثرية كان في محله بنسبة كبيرة، ثم ان محاولات تغيير النظام خطوة بعد خطوة، تفرض تحت وطأة تعطيل تأليف الحكومة، تماما لتعطيل الحكومة والبلد قبل عامين، فكيف يكون الوضع لو فازت هذه المعارضة بالاكثرية النيابية وتمتعت بما تعتبره الاكثرية الشرعية والدستورية للقيام بما يمكن أن تقوم به الى جانب اعتبارها ان ثمة اكثرية شعبية دعمتها في الانتخابات؟

وأيا يكن موعد ولادة الحكومة العتيدة، اكان غدا أم بعد غد ام بعد أسابيع، فان الخلاصة باتت تختصر بالنسبة الى مراقبين كثر جملة أمور يمكن التركيز على أهمها وفق الآتي:
– في حال نجاح سوريا عبر حلفائها في لبنان في تسهيل تأليف الحكومة، فانها تكون نجحت بنسبة كبيرة في استعادة المعادلة الشهيرة المتعلقة بنفوذها في لبنان، وهي انها كانت قوية في عرقلة تأليف الحكومة في غياب المصالحة مع المملكة العربية السعودية ومعادلة "س.س"، وهي قوية مجددا في تسهيل تأليف الحكومة. واذا لم يؤخذ بدورها في الحالين، فان تقدم الوضع في لبنان سيبقى مجمداً ورهينة لديها في اي محطة وأي مناسبة، ولا يجوز الاستخفاف به أو تجاهله. هذه الصيغة نفسها هي التي كان يستخدمها العماد ميشال عون ابان خصومته مع سوريا، فتكون هي من تشعل النار في لبنان ثم تظهر للعالم ان هذه النار لا يمكن ان يطفئها سواها، ولم تتغير سوريا عبر الاعوام.

– ان اخراج الصيغة الحكومية متى ولدت وفقا للتسهيل السوري يفترض مطلعون ان يكون رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عرابها، وفق بعض المعطيات لدى المراقبين السياسيين عبر اخراج يظهر ان سليمان قام بما يمكنه القيام به على هذا الصعيد بما فيه الاتصال بنظيره السوري. الا ان واقع الامر ان النفوذ السوري يستعيد وهجه في اي خانة يتم توظيف هذا الموضوع، علما انه تم التنبه لعامل تحرك النائب سليمان فرنجيه على الخط ليس فقط لقربه من الرئيس السوري بل من زاوية الحسابات المستقبلية ايضا.

– ان الاكثرية النيابية اظهرت اداء سياسيا ضعيفا، على الاقل قياسا باداء أفرقاء المعارضة، ولم تكن على مستوى ناخبيها وداعميها حتى الآن. ايا تكن المبررات، وعلى رغم ان رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري أظهر صبرا ومرونة كبيرين، فقد افادت المعارضة لانهاكه عمليا في الوقت الذي لم ترافقه استراتيجية تصحح على الاقل ما يتم العمل عليه بقوة، بحيث يتخطى ميزان القوى الفعلي على الارض اياً تكن اعتباراته، اي سلاح "حزب الله" او سواه، ومعه اعتبارات اخرى كنتائج الانتخابات. فحتى لو انتهت الصيغة الحكومية الى لا غالب ولا مغلوب بمعنى ان يحقق عون نصف اغراضه وشروطه، فان الكلفة كانت باهظة جدا على قوى الاكثرية على مستوى الشكل والمضمون حتى الآن. ويعتقد انها ستكون كذلك نتيجة حدّين للواقع السياسي، ابرزهما يتثمل في الالتفاف على الحريري منذ تكليفه من أجل السعي الى وضعه في موقع وسط على قاعدة انه رئيس حكومة وحدة وطنية، تماما كما حصل للرئيس سليمان الذي رسم اطار لتحركه السياسي تحت عنوان الرئيس الوفاقي، بحيث يغدو اي تحرك غير مرغوب فيه خارج هذه الصفة، وشن حملة ضد رئيس الجمهورية على هذا الساس.

– ثمة تساؤلات تتناول موقع "حزب الله" في المرحلة المقبلة، فهل يعتبر انه بوقوفه بجانب عون ودعم شروطه قد سدد دينه نتيجة التغطية المسيحية ببعدها الداخلي الذي وفره زعيم التيار العوني في مراحل سابقة، وتاليا تحرر من هذا الدين، ام انه سيبقى ملتزما قواعد اللعبة السياسية نفسها، علما ان عون تراجع كثيرا في هذه اللعبة في الانتخابات النيابية ويمكن ان يحصل ذلك ايضا في الانتخابات البلدية؟ ومعلوم ان متغيرات كثيرة حصلت في الداخل وان تكن حركة انعكاساتها بطيئة بفعل موجبات التأخير في تأليف الحكومة، وهناك متغيرات اقليمية لا بد ان تكون لها مترتباتها ايضا من حيث المبدأ، على رغم السعي الى ابقاء لبنان مستقراً بالحد الادنى وساحة لكل التقلبات الممكنة بدليل استمرار كل المعطيات التي تؤدي الى ذلك من الحوادث المتفرقة والمتكررة في الجنوب الى المماحكات السياسية في تأليف الحكومة، لكنه موضوع يرى كثيرون انه جدير بالمتابعة في موازاة اي تطور في المعطيات الاقليمية والدولية، وهي كثيرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل