ولماذا يرد حزب الله؟!
لم يجد حزب الله ضرورة للرد المباشر على الكلام الجوهري الذي اطلقه البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير (في الحديث الذي ينشر رسمياً اليوم) والذي اعاد امس التأكيد عليه، ووضعه في إطار الثوابت الوطنية التي تترجمها عظات الأحد وتصريحات سيّد بكركي " المنفتح على الإستماع الى وجهات النظرالأخرى " .
وقد إكتفى الحزب الإلهي برد غير مباشر على لسان الشيخ فمّ الذهب (نعيم قاسم) جاء فيه انّ سلاحه هو قوّة للبنان لن نفرّط بها ؟ ! وانّ الحزب لا يحتاج الى شهادة في الوطنية ولا الى من يوزّع عليه الأوسمة ؟ !
والسبب الأوّل والأهم لعدم تولّي حزب السلاح الردّ على الكلام الموجّه اليه مباشرة في شقّيه التسليحي والسياسي، هو انّ اركان التيّار البرتقالي خرجوا جميعهم للدفاع عنه، ولم يبقى برتقالي واحد تعلّم حرفاً إلاّ وادلى بدلوه في الموضوع ! حتّى تهيّأ لنا انّ في بنود وثيقة التفاهم قطب مخفية اولّها ان يأخذ عون وتيّاره بصدورهم الحملات الداخلية على حزب الله، وانّ يتولوا مباشرة او مداورة الردود عليها !
وقد وصل الأمر بواحد من النوّاب البرتقاليين الى حدّ السؤال عن الإلتزام بتوزيع الحقائب الوزارية وفق تسوية الدوحة للجميع ما عدا عون ! وهو بالتأكيد لم يضطلع على الإتفاق المذكور، او انه كان يغطّ في نوم عميق يوم توقيعه، لأن ما في الدوحة لم يكن حقائب وزارية بل ملئ الشغور في موقع الرئاسة الأولى، وقيام حكومة وحدة وطنية تمرر المرحلة حتى الإنتخابات النيابية، وعدم الإحتكام للسلاح في حلّ الخلافات الداخلية، والإتفاق المذكور اعلن رئيس الوزراء القطري " بالصوت والصورة " إنتهاء صلاحيّته عشيّة إعلان نتائج الإنتخابات النيابية وإستعادة قوى 14 آذار اكثريتها التي إتضّح انّها لم تكن وهمية ولا مسروقة ! بل إنها صوت الشعب اللبناني الذي حسم خياراته للمرة الثانية بعد إنتفاضته في 14-3-2005 وبدء مسيرته الإستقلالية الثانية والثابتة .
وحزب الله الذي يوفّر نفسه وجهده للمنازلة الكبرى (إذا وقعت) دفاعاً عن الراعية ايران وللمشاركة في الزود عن برنامجها النووي ورغباتها التوسّعية، يعيش فرحاً وحبوراً كبيرين نتيجة تنطّح عون للجلوس في المقدمة واخذه التعطيل والمراوحة في امر تشكيل الحكومة بصدره، وبمطالبه التي تتلوّن منذ اكثر من 4 اشهر ! خافية وراءها الأسباب الحقيقية التي اولّها وآخرها " فارسي " بإمتياز، والتي لم تستطع دمشق رغم سطوتها الظاهرة ان تعطّل مفاعيلها لأسباب تبدأ بإنسحابها العسكري من لبنان وخسارتها ورقة الضغط الكبيرة، ولا تنتهي بالإزدواج في الولاء لمعظم الحلفاء الذين يأكلون راهناً من خبز حزب الله ويضربون بسيفه، دون ان يصلوا الى حدّ إستعداء النظام السوري او الإنقلاب عليه بشكل كامل ؟ !
ويبقى ان عون وتيّاره يعيشون لحظاتهم السعيدة راهناً ؟ لأنهم يتولّون الشقّ المتعلّق بكركي والردّ على سيّدها وتصوير انفسهم ومعركتهم السياسية بأنها معركة المسيحيين بإمتياز !! (كما قال مسؤول التثقيف في التيّار) وذلك عبر تعطيل تشكيل الحكومة ومنع قيام المؤسسات ! فيما تتولّى دمشق من جهتها الهجوم على الخصوم المسيحيين (وابرزهم القّوات اللبنانية) التي تستمر عاصية على مشاريع الهيمنة، وترفض التسويات الموضعية والتي من اول نتائجها المطلوبة إسقاط كلّ مكتسبات ثورة الأرز، وإنتفاضة الإستقلال الحقيقي … للبنان .