#adsense

رد القوات اللبنانية المفصّل على جريدة “السفير”

حجم الخط

اولاً) يرد في التقرير ما يلي:

" يروي هؤلاء (اي المصادر القواتية المزعومة) أنه منذ حلّ «القوات» رأت بعض الكادرات أن لها الحق في المشاركة في القرار السياسي. لكن ستريدا جعجع استفادت من قرار حل الحزب لتتذرع بمنع الدولة لأي إطار تنظيمي لـ«لقوات اللبنانية» من أجل وضع يدها على الحزب ومفاصله، فكانت اللعبة العائلية التي ورثتها من عمها نائب بشري السابق جبران طوق … البديل السريع الذي سمح لها بوضع يدها على القوات.. وقد مارست ستريدا سلطتها المطلقة على الحزب مستعينة بانقطاع التواصل بين كوادر «القوات اللبنانية» وزوجها تحت شعار «الحكيم بدو هيك»…"

الردّ: إن الظروف القاهرة التي مرّت بها القوات اللبنانية منذ حلّ الحزب، ليست خافية على احد، وهي الظروف نفسها التي حدت ببعض المسؤولين القواتيين، ممن كان يُفترض بهم تحمّل مسؤولياتهم التاريخية في الحزب، للتنحّي جانباً، فآثر قسمٌ منهم الإبتعاد عن النشاطات السياسية او الحزبية المحظورة، لألف سببٍ وسبب، فيما نجحت الأجهزة الأمنية اللبنانية-السورية حينها في استمالة القسم الآخر منهم، فخرج هذا القسم الأخير، بسلوكه، عن المسار التاريخي للقوات اللبنانية .

أمام هذا الواقع المرير، وجدت ستريدا جعجع نفسها في مهب العاصفة وقد اُلقيت على عاتقها مسؤوليات جسام. وعوض ان تُخلي الساح تحت وطأة التهديدات المتنوعّة التي تعرّضت لها، قررّت الصمود والمواجهة. وبدل ان تتفرّغ لمستقبلها الشخصي، وهي ابنة عائلةٍ ميسورة، آثرت الوفاء لزوجها المحكوم مؤبد، ونُصرة قضيته التي هي في جوهرها قضية القوات اللبنانية جمعاء، فاستحقّت عن جدارة لقب الزوجة المخلصة، المؤتمنة على ارث الحكيم والقوات اللبنانية طيلة السنوات الـ 11 العجاف الماضية.

إن الإسقاطات والتنظير الذي توختّه "مصادر" الكاتبة، يختلف جوهرياً عن الواقع المرير الذي عايشته القوات اللبنانية والسيدة ستريدا جعجع بالتحديد، طيلة فترة السجن والإضطهاد الماضية. إذ أن مجرّد التعاطف مع القوات اللبنانية، كان سبباً كافياً حينها، للسجن، والتعرضّ للتحقيق والممارسات التعسفيّة وصولاً الى التصفية الجسدية، كما حصل للرفاق فوزي الراسي، رمزي عيراني، بيار بولس وغيرهم. وبالتالي فإن الحديث عن فرض ستريدا لسيطرتها على القوات اللبنانية وإسنادها المسؤوليات الحزبيةٍ لشخصياتٍ تدين لها بالولاء المُطلق، ليس في محلّه. فتحملّ المسؤوليات الحزبية حينها، كان ينطوي على مجازفةٍ كُبرى، ودليلنا على ذلك، ابتعاد قسمٍ من المسؤولين القواتيين عن دائرة الضوء والقرار، بمحض إرادتهم، مخافة تعرّضهم للتضييق والإعتقال. وقد أدّى هذا الواقع الجديد، عملياً ومنطقياً، الى "إحتكار" حلقةٍ ضيقّة من الرفاق للمسؤوليات الحزبية والوطنية، مع ما يعنيه ذلك من تحمّلٍ للمخاطرة، والعيش في هاجس الملاحقة والإعتقال.

ثم عن اي "سلطةٍ مُطلقةٍ" تتحدّث هذه "المصادر"، والقوات اللبنانية كانت حزباً منحلاًّ حينها، يُحظّر عليها إعادة بناء هيكليتها التنظيمية، وهرميتها الحزبية، تحت طائلة الملاحقة القضائية!!!.

إن تحمّل ستريدا جعجع المسؤوليات الحزبية حينها، لم يكن قراراً إرادياً ولا نزعةً سلطوية، وإنما جاء كنتيجةٍ حتمية لتطورّ الظروف وتسارعها في خضّم صراعٍ مرير للإستمرارية والبقاء. ولو أن ستريدا جعجع أخلت الساح للمحتل وسلطة وصايته، ولم تحافظ على نواةٍ قواتية صلبة، لكانت القوات اللبنانية عشية إنتخابات العام 2005 مجموعةً مهمّشة وفصائل متناحرة، اخفقت بالتأكيد في تحقيق نصرٍ إنتخابي ملموس، مكّن قوى 14 آذار من استلام زمام المبادرة وإقرار قانون العفو عن الدكتور جعجع، ولكانت قوى الثامن آذار فرضت سيطرتها على المجلس النيابي، فأبقت الدكتور جعجع رهينةً لديها الى أجلٍ غير مُسمّى.

إن الظروف الماضية تفرض على كاتبة المقال و"مصادرها" إجراء قراءةٍ متأنية وموضوعية للحقبة السابقة، والإقرار بالدور المحوري والنضالي الكبير الذي لعبته السيدة ستريدا جعجع للمحافظة على إرث القوات اللبنانية. كما ان الحقائق التاريخية تفرض على الكاتبة إيّاها الإمتناع عن رمى هذه الإسقاطات الزمنية جُزافاً، نظراً لتبدّل الظروف والمعطيات، ونظراً لوقوع القوات اللبنانية حينها، تحت أحكام الضرورة القصوى والظروف القاهرة، وهو ما لا يمكن إعتباره معياراً ثابتاً يمكن الركون اليه في كل زمان ومكان.

ثانياً) تُضيف كاتبة المقال، نقلاً عن "مصادرها" إيّاها:

"… مارست ستريدا سلطتها المطلقة على الحزب مستعينة بانقطاع التواصل بين كوادر «القوات اللبنانية» وزوجها تحت شعار «الحكيم بدو هيك».
طوال فترة سجن جعجع في وزارة الدفاع لم يتمكن أي من هؤلاء رؤية جعجع في زنزانته بسبب «احتكار» ستريدا لهذا الامتياز. يروي بعض «المبعدين» آنذاك بأن ستريدا طلبت من النيابة العامة التمييزية منع زيارات المسؤولين القواتيين الذين لا ترضى عنهم، لتحول دون إيصال أية وجهة نظر غير وجهة نظرها الى جعجع. عام 2003 حصلت الخضة الكبيرة في القوات مع محاولة فؤاد مالك وضع يده على الحزب بمعاونة ريشار جريصاتي وروبير فرح وراجي عبدو وجوزيف رزق وحنا العتيق… عندها حدّد جعجع من سجنه بمؤزارة «معلوماتية» من ستريدا لائحة «الخونة وعملاء سوريا»، وانتظر «الحكيم» لحظة الخروج من زنزانته ليصدر رسمياً قرار «إزالتهم» عن الخارطة القواتي.. أدارت ستريدا من الأرز سياسة «تعريب» الأسماء بين صالح وخائن. كانت لوائح المتصلين هاتفياً تخضع لغربلتها فتضع بجانب كل اسم ما إذا كان ينبغي الرد على اتصاله ام لا. لكن ذلك لم يمنع بعض «المغضوب عليهم» من «اختراق» «قلعة» الحكيم في الأرز، بواسطة أصدقاء مشتركين. عندها بدأ جعجع يسمع وجهات نظر مغايرة عن تلك التي كانت تنقل اليه في أيام السجن.".

الردّ: إن واقعة الرائد مالك المذكورة، تُثبت بما لا يقبل الشكّ، ان الأجهزة الأمنية اللبنانية-السورية حينها، وضعت نصب اعينها شرذمة القوات اللبنانية وسوقها باتجاهاتٍ تتناقض ومسارها التاريخي، وهو ما تجندّت ستريدا جعجع للتصدّي له، ناقلةً للحكيم في سجنه، بكل امانة، وبما تسمح به ظروف إجراء المقابلة في السجن، حيثيات قضية فؤاد مالك وسعيه لتحويل القوات اللبنانية أداةً طيّعة في يد الرئيس السابق اميل لحوّد والمنظومة الأمنية الدائرة في فلكه.

امّا بالنسبة الى بعض الأسماء الأخرى الواردة في المقطع اعلاه، فإنها براء من محاولة الرائد مالك، وهذه الأسماء لا تزال امينةً لخّط القوات اللبنانية، رغم بعض التباين في وجهات النظر التنظيمية، والتي سوف تسعى القوات اللبنانية لاستيعابها وجوجلتها في مؤتمرها التنظيمي العام المُزمع عقده قريباً.

ولو سلمّنا جدلاً ان ستريدا جعجع قد احتكرت زيارة الحكيم وتزويده بالمعلومات التي تتناسب ووجهة نظرها، فما الذي يمنع الحكيم، وقد مرّ اكثر من اربع سنوات على خروجه من السجن، من الإطلاع على حيثيات القضايا الخلافية كافةً، وتقييمها انطلاقاً من منظوره الشخصي، لاسيمّا وان الدكتور جعجع يطلع على وجهات النظر المختلفة، ويدرس مجمل القضايا المطروحة بتمعّن، دون أحكامٍ مُسبقة، ودون الوقوع تحت أي تأثيراتٍ جانبية، قبل إصدار خلاصته النهائية.

ثم ان تطوّر منظومة التواصل والإعلام، بات يسمح لأيٍ كان بعرض وجهة نظره عبر وسائل الإعلام وإطلاّع الجميع على الرأي الآخر، وهو بالضبط ما قامت به كاتبة التقرير، من خلال عرض وجهة نظر "المصادر" التي استندت اليها.

ثم انه لا صفة سياسية او معنوية لستريدا جعجع كانت تخولّها الإيعاز للنيابة العامة الاستئنافية بتحديد وغربلة لوائح زواّر الدكتور جعجع في سجن وزارة الدفاع. كيف ذلك؟ وزيارات ستريدا جعجع نفسها لزوجها، كانت عرضةً لمزاجية بعض القضاة والمسؤولين الأمنيين الموالين لنظام الوصاية. ولو ان لستريدا جعجع الحّق او السلطة المعنوية لتحقيق ذلك لكانت ربما أعاقت زيارة ريشار جريصاتي وجان عزيز وغيرهما من معارضي نهجها ونهج القوات اللبنانية السياسي حينها. وهذا يُثبت ان كاتبة التقرير اوقعت نفسها في التناقض من خلالها قولها الشيء وعكسه في آنٍ معاً.

إن نظرية "الرقابة المسُبقة" التي تروّج لها كاتبة التقرير، لا مكان لها في قاموس سمير جعجع، لا على المستوى الشخصي ولا حزبياً، وهو الرجل الرجل الذي عاند وتصدى لأعتى أنظمة القمع والدكتاتورية، ولم يحِد عن قناعاته قيد انملة.

ثالثاً) تقول كاتبة التقرير في مكانٍ آخر:

" في «التيار الوطني الحر» نسمع «بالصهر الحاكم». في «الكتائب اللبنانية» هناك «الابن المسيّطر»… وفي «القوات» القرار لستريدا». يحلو للقواتيين المعارضين لقيادة معراب اليوم استحضار هذا «الثالوث» المشوّه، برأيهم، لمسار أكبر وأقوى الأحزاب المسيحية. ما يستفزهم، هو «معايرة» القواتي للعوني بسلطة جبران باسيل على «الجنرال»، ويتساءلون «هل حزبهم من أحزاب «المدينة الفاضلة»…؟"

الردّ: إن سلوك الوزير جبران باسيل الشخصي وخياراته السياسية المتطرّفة، هي موضع تساؤل وانتقاد من قبل شريحةٍ عونية ومسيحية واسعة، وهو ما ترجمه الرأي العام المسيحي عبر سحب الثقة الشعبية من باسيل خلال انتخابات البترون الأخيرة، فلم ينل اكثر من 40% من اصوات المُقترعين. وهو واقعٌ لم ينسحب على ابن شقيقة العماد عون النائب آلان عون، الذي حاز على نسبة أصوات مسيحية أعلى في قضاء بعبدا مقارنة بما ناله باسيل في البترون. من هنا فإن عامل القربى، بحدّ ذاته، ليس سبباً وجيهاً لتقييم النجاح او الفشل في الميدان السياسي والوطني. ودليلنا على ذلك ان لا اصوات اعتراضية داخل التيار الوطني الحر وخارجه على أداء النائب الآن عون الشخصي، لا بل ان نمط تعاطيه السياسي والفردي هو موضع تقدير وثناء لدى شريحةٍ واسعة من الرأي العام المسيحي، فيما أجواء التيار الوطني الحر وأجواء الرأي العام المسيحي بشكلٍ عام، تضّج بالأصوات المُعترضة على جبران باسيل وسلوكياته الشخصية السياسية.

من هنا فإن عامل القربى قد يتحوّل الى عبء إضافي، فيما لو اثبتت الشخصية السياسية فشلها في المجال الوطني وانعكست إطلالاتها الإعلامية المتتالية استفزازاً لمشاعر شريحةٍ واسعة من اللبنانيين، مثلما هو الواقع الشعبي لجبران باسيل في البترون وغيرها. كما قد يُعطي عامل القُربى إيّاه دفعاً معنوياً للشخصية المتألقة إجتماعياً، والناجحة سياسياً وشعبياً، مثلما هو حال نائبة بشرّي ستريدا جعجع التي حازت على اكثر من 75% من اصوات المقترعين، فسخرّت موقعها المعنوي بجانب الحكيم، ومبايعتها الشعبية الضخمة في بشرّي، لخدمة ابناء قضاءها، واستدرار المساعدات العينية، كما لإطلاق عشرات المشاريع الإنمائية والإجتماعية.

إنطلاقاً ممّا تقدّم، فإن مقاربة وضعية ستريدا جعجع ورمزيتها القواتية النضالية والشعبية، بوضعية جبران باسيل وواقعه الشعبي المهتّز، واسلوبه الاستفزازي في التعاطي السياسي والإعلامي، هي مقاربة مجافية للواقع ولا تصّح الاّ في مخيّلة كاتبة المقال وألسِنة بعض المغرضين التي استندت اليهم.

رابعاً) تُضيف كاتبة المقال نقلاً عن "مصادرها":

"… يتحدثون بأسف وأسى عن «ترويكا عائلية» حاكمة، تضع يدها على مقدرات «القوات اللبنانية» وتقف وراء القرارات الحزبية لجعجع، قافزة فوق أعضاء الهيئة التنفيذية، وهي تتألف من ستريدا (سياسة) وشقيقتها دنيز(علاقات عامة واتصالات) وخالهما جاك الممسك بكافة الملفات المالية «للقوات»…"

الرّد: إن القاصي والداني يعلمان، أن لمؤسسة القوات اللبنانية، جهازٌ إداري ومالي متكامل، يُعنى بالشؤون الإدارية والمالية، ويتولّى الإشراف على النفقات والإيرادات.

وإن ما اوردته الكاتبة لجهة إمساك خال السيدة جعجع بالملف المالي للقوات، عارٍ عن الصحة جملةً وتفصيلاً، ولا يعدو كونه محاولةً لتصوير القوات اللبنانية وكأنها "ملكية عائلية حصرية"، في وقت يشهد العالم بأسره على صعود نجم القوات اللبنانية وتفوقّها في الدقّة والتنظيم.

ثم ان السيدة جعجع، كما هو معلوم، تتحدّر من اُسرةٍ ميسورة، ووالدها، رحمه الله، كان واحداً من رجال الأعمال البارزين في افريقيا، وبالتالي فإن إدارة بعض الحسابات المالية للسيدة جعجع لا تمت بنظام القوات اللبنانية وجهازها المالي بأي شكلٍ من الأشكال، وهي شؤونٌ خاصة كفلها الدستور وقانون السريّة المصرفية المُعتمد في لبنان، لا تخّص سوى صاحبة الشأن دون سواها.

خامساً) ويرد في مكانٍ آخر ما يلي:

" يستغرب هؤلاء كيف أن القواتيين واللبنانيين لم يروا طوال خمس سنوات بعد خروج جعجع من السجن صورة لاجتماع أسبوعي أو شهري للهيئة التنفيذية أو للفريق الذي يقود الحزب."

الرّد: إن الإجتماعات الدورية للهيئة التنفيذية، تتسّم بالجديّة والتركيز، من هنا رأت الهيئة التنفيذية، ضرورة إبعاد إجتماعاتها الدورية عن المزايدات الإعلامية التي يُتقنها البعض. فالمهّم بالنسبة للقوات اللبنانية هو العمل الصامت والجاد، وليس الفولكلور الإعلامي الذي غالباً ما يرافق الإطلالات الأسبوعية لبعض السياسيين.

وإذا كان التقاط بعض الصور الفوتوغرافية والقيام ببعض الاستعراضات الإعلامية "يُصلح ذات البين" ويُعلي شأن الديمقراطية داخل القوات اللبنانية بنظر كاتبة التقرير ومصادرها، فبإمكانها الرجوع الى الأرشيف وإنتقاء الصور التي تُعجبها للمسؤولين القواتيين الذين يرافقون الدكتور جعجع في جولاته الإقليمية والدولية، ويحضرون إجتماعاته السياسية الروتينية.

سادساً) وتُكمل كاتبة التقرير، نقلاً عن "مصادرها" بالقول:

" ويلفتون على سبيل المثال الى أن النائبة جعجع جلست أكثر من مرة الى يمين رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أثناء الاستشارات أو اللقاءات الرسمية بحضور وفد نيابي يضم جورج عدوان. ستريدا لا صفة حزبية لها، هي زوجة «الحكيم»، أما عدوان فموقعه النيابي والحزبي يفرض ترؤسه الوفد."

الرّد: إن جلوس السيدة جعجع الى يمين الرؤساء بحضور كتلة القوات اللبنانية، يأتي من باب اللياقات كونها السيّدة الوحيدة التي تُشارك في الوفد من جهة، ولموقعها المعنوي بصفتها زوجة الدكتور جعجع، والسياسي بصفتها عضو كتلة القوات اللبنانية النيابية من جهةٍ أخرى.

وإن من عادات وتقاليد المجتمعات الراقية، والمجتمع المسيحي واللبناني واحداً منها، إحاطة المرأة ببعض مظاهر الإحترام والتقدير، ولو تسبب ذلك بخرق البروتوكول وضوابطه المتشددّة عرضاً، ودون سابق تصوّر وتصميم.

سابعاً) ويُضيف التقرير:

" أحد القواتيين السابقين يرد بالقول «لماذا لم يروِِ العميد قاطيشا كيف عاد جعجع عن قرار ترشيحه من دون علمه؟ وكيف حضر الى مهرجان إعلان الترشيحات في البيال ليتفاجأ هناك بأن لا مكان له على مقاعد المرشحين وبأن جعجع عدل عن ترشيحه من دون إعلامه بذلك؟ وهل هذه هي الديموقراطية التي يتحدثون عنها؟»."

الردّ: من المتعارف عليه ان البتّ بالترشيحات النيابية، يتم بالتنسيق بين الحلفاء، بعد اخذٍ وردّ، وتجاذباتٍ طبيعية حفلت بها اللعبة الإنتخابية في لبنان مؤخراً.

هذا مع العلم ان العديد من الترشيحات لم تُحسم الاّ اسابيع او ايام قليلة قُبيل الإنتخابات، من هنا فإن ترشيح العميد المتقاعد وهبة قاطيشا عن احد المقاعد الارثوذكسية في عكار كان مدار مباحثاتٍ جانبية بين القوات اللبنانية من جهة وتيار المستقبل من جهةٍ أخرى، خاصةً وان هذا الترشيح كغيره، كان يُنظر اليه ضمن سلّة ترشيحات متكاملة. وعشية مهرجان البيال تلقّى الدكتور جعجع اتصالاً من الشيخ سعد الحريري تمنّى فيه المتّصل إرجاء إعلان ترشيح قاطيشا إفساحاً في المجال امام مزيدٍ من المفاوضات من جهة، ومنعاً لإحراج العميد قاطيشا فيما لو فشل التوافق على تسميته لأحد مقعدي عكار الأرثوذكسيين من جهةٍ أخرى. وقد وافق جعجع على الموضوع حرصا على وحدة قوى 14 آذار، وتولى إبلاغ الهيئة التنفيذية وقاطيشا بالأمر عشية المهرجان بحيث كانت قاطيشا على علم مسبق ولم يفاجأ أبدا على عكس ادعاء الكاتبة ومصادرها الوهمية.

ثامناً) يُكمل التقرير على الشكل التالي:

" في الأساس، غالبية الكوادر ومسؤولو المناطق الحاليون في «القوات» يفتقرون الى المستوى السياسي والعلمي الذي يؤهلهم لمجاراة الآخرين، وهذا ما يؤثر سلباً على الحضور القواتي وقدرته على المقارعة في المناطق والقرى»

الردّ: إن ما يسوقه هذا التقرير هو مجافٍ للحقيقة، بدليل ان الغالبية الساحقة من المسؤولين ومنسقي المناطق القواتيين حائزون على درجات علمية عالية، ولو ان كاتبة المقال كبدّت نفسها عناء استعراض اسماء منسقي المناطق والإطلاع على درجاتهم العلمية، لتلافت الوقوع بهذا المطّب الإعلامي الذي نصبته لها "مصادرها" تلك.

وغني عن القول ان نجاح القوات اللبنانية في إنتخابات معظم النقابات والهيئات الجامعية، هو الدليل القاطع الذي يدحض هذه المزاعم، وهو المؤشر الفعلي الذي يدل الى وفرة الطاقات الفكرية والعلمية المنتمية للقوات والمؤيدة للفكر القواتي.

وبالمناسبة نسأل : منذ متى يتم تقويم التزام الفرد الحزبي ودرجة حسّه الوطني، بالشهادة العلمية الحائز عليها؟؟ وهل غاب عن بال "مصادر" الكاتبة أن مئات الأبطال والشهداء القواتيين الذين سقطوا دفاعاً عن الوطن والقضية لم يتمتّعوا بهذا "الإمتياز" بسبب تفرّغهم للعمل الوطني والنضالي؟؟ وهل تستكثر هذه "المصادر" على بعض هؤلاء الرفاق تبؤءهم لمسؤوليات حزبية مُحددّة، عربون وفاء لتضحياتهم، وإقراراً بقدراتهم التنظيمية، وتطبيقاً لمبدأ المساواة واٌدمية النضالية داخل الحزب… فالقوات اللبنانية، هي حزب المناضلين والشرفاء، لأي فئة إجتماعية وطبقةٍ علمية انتموا، وهي حزب المؤمنين بالقضية بصرف النظر عن الدرجة العلمية الحائزين عليها، وكلنا يعلم ان سنوات الحرب الطويلة شهدت عمليات تزوير لآلاف الشهادات الجامعية وإعطاءها لغير مستحقيّها تحت وطأة السلاح والتهديد، وبالتالي فإن الاستحصال على الشهادات العلمية، ليس بحدّ ذاته، معياراً للكفاءة والموهبة، ولا هو مقياساً للوطنية والإلتزام القواتي.

تاسعاً) تُضيف كاتبة التقرير:

" يزيد من تفاقم الأمور، برأي «المبعدين»، حصر «القوات اللبنانية» لخدماتها بمنطقة بشري وحرمان محازبيها ومناصريها في بقية المناطق من أي اهتمام إنمائي أو خدماتي. فعلى سبيل المثال نجحت قنوات اتصال فتحتها «القوات اللبنانية» مع ليبيا في شراء الجماهيرية سنوياً كميات كبيرة من التفاح حصرها المعنيون بالقرار القواتي بمواسم أبناء بشري وكأن مزارعي اللقلوق والعاقورة وحراجل وفاريا ومزرعة كفرذبيان وغيرها من القواتيين لا يستحقون اهتماما أو هم قواتيون درجة ثانية! بالإضافة الى عشرات المشاريع التي موّلتها صناديق التمويل والتنمية العربية في بشري بمسعى قواتي من دون ان تكون القوات وراء ولو مشروع واحد لمناصريها في أي من المناطق اللبنانية الأخرى على مساحة الـ10452 كلم مربع!”

الرّد: إن نجاح النائب إنمائياً واجتماعياً في دائرة ترشّحه، غالباً ما يكون موضع ثناء وتقدير بالنسبة للإقلام الصحافية التي تدعّي الموضوعية في التحليل والتجرّد في نقل الخبر، وهو ما ليس متوفّراً للكاتبة كارين سالم والمصادر التي استندت اليها، وعوض ان تكون المشاريع الضخمة التي اطلقتها ستريدا جعجع في بشريّ وسام تقدير يُعلّق لها، تُراها تحوّلت بنظر الكاتبة الى مضبطة اتّهام للنائبة جعجع ودليلاً قاطعاً على "عشائرية القوات ومناطقيتها"!!!.

وعوض ان تلقي الكاتبة باللائمة على نواب كسروان وجبيل الذين اخفقوا بعقد اتفاقيات زراعية تسمح للمزارعين في اللقلوق والعاقورة وحراجل وغيرها بتسويق منتوجاتهم من التفاح، سلطّت الضوء على نجاح نائبة بشرّي إنطلاقاً من مجهودها ومثابرتها في خدمة مواطنيها، مع العلم أن اتفاقية تصدير التفاح لم تكن محصورة ببشري، بل شملت مزارعين في جرود البترون وجبيل وكسروان والمتن.

إن النجاحات التي حققتها ستريدا جعجع في بشرّي نابعةٌ من مجهودها الشخصي كنائبة عن بشرّي. أما "القوات اللبنانية" فهي حزب على امتداد الوطن ككل، وليست محصورة ببشرّي او بغيرها من البلدات العريقة، ولو ان الظروف سمحت، واستطاعت القوات إيصال عددٍ وافر من نوابها الى اقضية جبل لبنان وغيرها، لكان ذلك سرّع في إطلاق العجلة الإقتصادية والإنمائية في معظم هذه الأقضية، من دون حصرها في بشرّي او البترون او الكورة او الشوف، حيث التواجد النيابي القواتي. وبما ان تواجد القوات النيابي اقتصر على الأقضية تلك دون سواها، فإن التركيبة السياسية اعطت لهؤلاء النواب هامش تحرّك خدماتي وسياسي داخل هذه الأقضية، اكبر من الأقضية الأخرى.

ولو امعنّا النظر بنشاط نواب القوات اللبنانية طيلة السنوات الأربع الأخيرة، لوجدنا ان بعضها يوازي نشاط السيدة جعجع اهميّة. من هنا فإن عوامل تفعيل الجانب الخدماتي والإنمائي، محكوم بطبيعة التموضع الجغرافي لنواب القّوات. دون ان يعني ذلك إغفال المناطق الأخرى، بما تقتضيه الظروف، وبما يسمح به حدود تحرّك القوات اللبنانية على صعيد تنفيذ المشاريع الكبرى، والمحكوم سلفاً بموافقة نواب هذه المناطق على تلك المشاريع وتسهيلهم لها او عدمه.

عاشراً) وتقول ايضاً:

"في معراب اليوم «جماعة جعجع» و«جماعة ستريدا»: الأولى مؤلفة من أنطوان زهرا وأيلي براغيد وطوني الشدياق ووهبي قطيشا…، والثانية من أيلي كيروز وآدي ابي اللمع وفريد حبيب"

الرّد: ليس في معراب ولا في اي موقعٍ قواتي، جماعاتٍ موزعّة الولاءات والإنتماءات… فالقوات اللبنانية، ليست ملكية عائلية او عشائرية ولن تكون، ولا هي مواقع قوى ونفوذ، وهذا ما يميّز القوات اللبنانية عن الباقين.

وفي الختام، نقول لجميع "الغيارى" على مصلحة القوات: انه مهما حاولت القوات اللبنانية ان تخطو خطواتٍ جبّارة على صعيد تكريس الديمقراطية وتفعيل العمل المؤسساتي، ومهما طورّت أُطر العمل الحزبي لتتلائم والأنظمة الداخلية لأعرق الأحزاب في العالم، ومهما سعت لتحسين أداءها الداخلي والسياسي، فلن تنجح في إرضاء اصحاب النوايا المُبيّتة، لأن الهدف الحقيقي لهذه الأصوات هو النيل من الخطّ السياسي الذي تنتهجه القوات اللبنانية، بصرف النظر عن طبيعة عمل القوات الداخلي والتنظيمي…فبالنسبة لهذه الأصوات: دكتاتورية وآحادية قواتية موالية لسوريا، خيرٌ من ديمقراطية قواتية موالية للبنان…

وفي النهاية، نورد هذا القول للمفكّر الألماني غوته :" تتخذّ الأشياء أشكالاً مغايرة عند تحويل زاوية النظر اليها".

وعسى بعد هذا العرض المنطقي والمطوّل، ان توسّع كاتبة التقرير و"مصادرها" آفاق رؤيتهما للأمور، فينجحان إذّاك بملامسة الحقائق التاريخية من جوانبها كافةً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل