عذراً .. لو أضأنا دمعة
لم يكن عيد ميلاده، بالنسبة اليه، اكثر من مجرد عام مضى من عمر احلامه.. وشهوته الدائمة الى العمل.. والانجاز.
الوقت لم يكن يكفيه. لم يتسع لكل ما أراد. كان يتعامل معه كخصم لدود. كان على سباق دائم مع الوقت. إن سبقه لا ينام ليلحق به. وإن هو سبق الوقت.. بدأ سباقاً جديداً معه.
هكذا يمكن اختصار علاقة رفيق الحريري مع التواريخ والمناسبات، قبل ان تصبح تواريخه هو روزنامة وطن.
عذراً سيدي الرئيس ان خالفنا وصيتك، وصية الفرح التي تركتها لنا، لنضيء دمعة في احدى اوراق روزنامتك.
عذراً سيدي الرئيس ان اضأنا دمعة.. او شمساً.. ان زيّنا منارة بيروت، وألبسنا المدينة الازرق لنحتفل بعيد ميلادك. انت الذي لم تتسع الحياة لك.. لأحلامك ومشاريعك. حتى اذا ملكت زماننا غادرتنا وتركتنا نعيش في زمانك. وصارت ايامنا قبلك وبعدك. قبلك انتظرناك لنشهد انبعاث الوطن من الدمار. وبعدك نتذكرك لنبقي على ايماننا بهذا الوطن.
سيدي الرئيس، عيد ميلادك ليس شرطاً لنتذكرك. وليس لمختارٍ او مأمور نفوسٍ ان يحدد موعداً معيناً لهذا العيد في بطاقة هويتك.. ونحن نتذكرك في كل يوم وفي كل الاشياء التي من حولنا: بحر بيروت يذكّرنا بك، والطرقات، والعمارات، والمدن، وتسجيل القرآن كلما اتصل احدنا ببدّالة قريطم.. ومسارح المدينة وساحاتها والارض التي ارتوت بدمائك.. والسماء الزرقاء ايضاً.
كل الاشياء الجميلة تذكرنا بك.
عذراً سيدي الرئيس ان التبست الذكرى. فهذا مولد ام رحيل! كم مولداً لك!
14 شباط حين غدروك فخلّدوك! ام 14 آذار حين ثأرت العيون فأنجبت حرية واستقلالاً!
يا حارس الأيام، صارت تواريخك روزنامة وطن، عذراً ان خالفنا وصيتك لنضيء دمعة ونحملها الى ضريحك.. ونرفع الدعاء والبكاء ونقول "اشتقنا لك".