المقربون من دمشق يتحدثون عن تأجيل لصياغة تحالفات جديدة ويؤكدون أن المطلوب من الحريري التخلي عن جعجع
لا يعرف حتى اليوم ما هي الأسباب الحقيقية التي تقف خلف تأخير تشكيل الحكومة، رغم أن الأسباب المعلنة تحاول وضع هذا التأخير في المرحلة الراهنة إلى مسائل داخلية لا علاقة لها بالخارج، أو بأية تقاطعات أو تجاذبات إقليمية ودولية حول لبنان، غير أن الشروط الداخلية المعلنة، ما تزال تقذف عملية التشكيل إلى الأمام زمنياً، وكأنها تنتظر الإشارة المناسبة لتقديم التسهيلات التي تتيح إنجاز عملية التشكيل، فيما يتحدث مقربون من دمشق عن تأجيل ريثما تتم صياغة تحالفات جديدة.
وبحسب كثير من المعطيات التي تجمعت من أطراف مختلفة في قوى "8 آذار"، فإنه يمكن تلخيص الاجتهادات التي يقدمونها كمبررات لتشكيل الحكومة بالعناوين التالية، تبعاً لما تبلغه كل طرف من مراكز القرار التي تتولى إدارة هذه القوى.
أولاً الفريق المحسوب على سوريا، وهو ينقسم إلى قسمين: المقربون جداً من مركز القرار في دمشق، وتحديداً من الرئيس السوري بشار الأسد (رئيس كتلة لبنان الحر الموحد النائب سليمان فرنجية، النائب طلال أرسلان… وغيرهما)، يؤكدون إن المطلوب هو إرضاء رئيس "تكتل الإصلاح والتغيير" العماد ميشال عون وإنه لا أحد يستطيع إقناع عون بتقديم تنازلات.
أما المقربون من المسؤولين في دمشق على مستوى جهاز المخابرات (الوزير السابق وئام وهاب، الوزير السابق عبد الرحيم مراد، الحزب السوري القومي الاجتماعي… وغيرهم) فإنهم يؤكدون أن المطلوب من رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، التخلي عن تحالفه مع رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع.
ثانياً، الفريق المقرب من إيران ("حزب الله")، فإنه يعتبر أن المطلوب ضمانات عديدة من الرئيس المكلف، لم تقدم حتى الآن وتتعلق بموضوع المحكمة الدولية والبيان الوزاري وسلاح المقاومة.
ثالثاً، الفريق المحسوب على إيران (وهو يضم شخصيات دينية وأحزاب تتقاضى دعماً مادياً مباشراً)، فيرى أن الموضوع الحكومي في لبنان مرتبط بسلة كاملة من المفاوضات الجارية بين طهران والولايات المتحدة حول الملف النووي والوضع في العراق وأفغانستان.
واستناداً إلى تلك الاجتهادات، فإن هناك ما يوحي بأن العرقلة الحكومية ما تزال تملك المقومات الكافية، لأن تمتد أزمة التأليف أسابيع جديدة، إلا إذا طرأ ما يساعد على ذلك، غير أن بعض المنظرين السياسيين المقربين من دمشق، يتحدثون همساً عن أن تشكيل الحكومة لن يكون متاحاً قبل أن تنضج طبخة جديدة على مستوى صياغة التحالفات السياسية في لبنان.
والسؤال الذي يبقى مطروحاً هو "هل تنتظر الحكومة هذه الإجراءات للإفراج عنها؟"، ربما، لكن الأكيد أن التعقيدات التي تعترض تأليف الحكومة تبدو متشابكة بين حسابات داخلية وخارجية، وأن المطلوب من الرئيس المكلف سعد الحريري أثماناً سياسية قبل أن يصبح رئيساً لحكومة لبنان العتيدة.