الولادة "اكسترا إقليمية"!
لحسن الحظ ومن نعم الاقدار الملطفة ان لبنان لم يشهد هزّة أمنية اضافية، لا في جنوبه ولا في وسطه وأطرافه في أثناء زيارة السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الاميركية للمنطقة. واذا كان ثمة من يستغرب آية الشكر هذه، فلا تفسير أقرب لتبديد الغرابة من الطابع "الاكسترا إقليمي" الذي أضحت تكتسبه "حكومة الوحدة الوطنية" قبل أن تولد والآتية على صهوة رقم قياسي موعود في الانتظار والمخاض الأليم.
والحال أننا جميعا، جمهور الرعايا المنتظرين والمنظرين بغباء مفرط، يفوتنا السؤال – السؤال حيال تمادي الازمة التي تمضغ الأيام والأسابيع والشهور بزخم الثرثرة اللبنانية المتقلبة بين "بعد داخلي" و"بعد اقليمي"، وعبثا العثور على أدلة قاطعة تضبط هذا أو ذاك بالجرم المشهود. ومع انقضاء صيف ومن ثم خريف والاطلالة على مشارف شتاء، فان الاغبى من العبث هو التحجر عند السؤال عن روافد الازمة وأسبابها المطيلة لعمرها، وصار على اللبنانيين أن يسألوا أي نوع نادر من الحكومات ستطل عليهم في "لا موعد" منتظر استهلكت كل هذا الجهد وصرفت كل هذا الوقت المستقطع من أعمارهم وقضاياهم وشؤونهم العالقة على رصيف الشرق الاوسط؟
الاسبوع الماضي تسلل كلام كبير لأكبر زعماء العالم الرئيس باراك أوباما، حين عبّر عن تطلعه الى ولادة حكومة لبنانية تتعاون مع ادارته في صنع سلام المنطقة. معنى ذلك من المقلب اللبناني ان "حكومة الوحدة اللبنانية" من نظرة أميركا، قاطرة العالم، هي غير ما يغرق فيه اللبنانيون تماما في يوميات الملل والرتابة والاجترار المنهك وروايات المصادر والاوساط والجهات المعنية وغير المعنية وما اليها من منظومة ملء الفراغ بالكلام الفارغ.
يحفز ذلك على توقع حكومة "بانورامية" لم تعد صفة "الوحدة الوطنية" تليق بمرتبتها. كما ان تقزيم العقد التي تحول دون ولادتها يضحي ضربا من تحقير هذا المولود الاستثنائي الآتي على خلفية تعظيم مزدوج.
فمن جهة هي حكومة ستكون "لاعبا" كبيرا بين الكبار الذين يصنعون سلاما للمنطقة، إذاً لبنان لن يبقى "ملعوبا فيه" ولا ملعبا تدوسه أقدام كل العابثين الاقليميين الذين اعتادوا احتقاره وتحويله بقعة متفجرة لادماناتهم المدمرة.
ومن جهة أخرى هي حكومة ستكون مجللة بغار النفاذ من "التسهيل" السوري الحميد والعرقلة الايرانية السيئة ومطالع الانفتاح السوري – السعودي والسوري – الغربي وسائر مشتقات المكونات الاقليمية الاخرى المرئية والخفية.
بذلك وحده يصبح للانتظار قيمة ولقتل الوقت افادة، ولطواحين الكلام معنى.
ويكفي اللبنانيين تعويضا عن كل الانتظار ان حكومة ولا كل الحكومات ستأتيهم بليل داهم، مثقلة بفائض "استراتيجي" دولي واقليمي اين منه تفصيل يومي من معاناتهم كأزمة السير مثلا من دون الغرق في سائر "الهوامش".