#adsense

وَقَعَ المحظور: الرئاسات شبه معطّلة

حجم الخط

وَقَعَ المحظور: الرئاسات شبه معطّلة

ربما يُفتَرَض بمجلس النواب الجديد أن يعتذر من الشعب اللبناني لأنه خذله، أما كيف? فوفق التسلسل التالي:
حين تشكّلت حكومة العهد الاولى، وفق اتفاق الدوحة، قيل إن تلك الحكومة لن تستطيع فعل الشيء الكثير لأن مهمتها الاولى ستكون اجراء الانتخابات النيابية، فتسقط مقولات (الأكثرية الوهمية) ويتشكل مجلسٌ نيابي وفق قانون (عادل)، وتؤلَّف حكومة جديدة وفق ميزان القوى الحقيقي.
أكثر من ذلك، قيل ان البداية الحقيقية للعهد ستكون بعد الانتخابات النيابية لأن ورشة الاصلاح ستبدأ عندها.

***
اليوم يتبيّن ان كل هذه الأقاويل كانت أوهاماً، فالعهد فعلياً لم يبدأ، المهلة الاولى او الموعد الأول كان بعد السابع من حزيران، وقد مرّت أربعة شهور على هذا الموعد لكن شيئاً لم يتحقق. واليوم يُضرَبُ موعد ثانٍ مفاده ان الاصلاح سيبدأ بعد تشكيل الحكومة، من دون أن يضمن أحدٌ ان الحكومة ستتشكل فعلياً، وها هي حكومة تصريف الأعمال التي قيل ان مهمتها الاولية ستكون اجراء الانتخابات النيابية، تتحوّل الى الحكومة الوحيدة القائمة وانّ أي خلل فيها سيؤدي الى فراغٍ على مستوى السلطة التنفيذية.

ازاء كل هذه (العورات)، ماذا يفعل مجلس النواب الجديد? عملياً لا شيء، فباستثناء انتخاب رئيس له وانتخاب هيئة مكتبه، لم يُسجَّل له أي نشاط، أكثر من سبعين نائباً في الأكثرية لا يستطيعون التقدُّم خطوة لتسريع تشكيل الحكومة، وفي المقابل تمارس الأقلية نمط تعطيل التشكيل من دون وازع أو رادع.

***
الناخب اللبناني، سواء أكان في الموالاة أو في المعارضة، يسأل نفسه: لماذا كان هذا الاصطفاف وهذا الانقسام، قبل الانتخابات، اذا كانت النتائج غير محترمة؟
ويستطرد: في الواقع الذي نحن فيه، حتى لو حصدت الأكثرية مقاعد المجلس النيابي الثمانية والعشرين بعد المئة فانها لن تستطيع تشكيل الحكومة وحدَها

***
اذاً، ميزان القوى الحقيقي ليس في مجلس النواب، بل في مكانٍ آخر، ولو لم يكن هذا (المكان الآخر) موجوداً لكانت الحكومة تشكّلت منذ وقتٍ طويل.
هذا هو المأزق الحقيقي، وكلُّ كلامٍ آخر يبقى مضيعةً للوقت، فالبلد اليوم في حال انعدام وزن: رئيس الجمهورية دوره شبه معطَّل لأن لا جلسات لمجلس الوزراء ليترأسها، ورئيس مجلس النواب دوره شبه معطّل لأن لا حكومة موجودة ليدعو الى جلسات عامة لمناقشتها، ورئيس الحكومة المكلّف تحاصره المعضلات وتمنعه من تشكيل الحكومة، فهل من فراغ أعمق من هذا الفراغ؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل