#adsense

حديث البطريرك صفير كشف محاولة سرقة الدولة

حجم الخط


حديث البطريرك صفير كشف محاولة سرقة الدولة

الذين يخالفون مواقف البطريرك الماروني مار نصرالله صفير، ويعارضون هواجسه الوطنية التي ‏يطلقها في ايام الشدة والخطر، محذراً ومنبّهاً الى الاخطار المحدقة بلبنان والكيان والوجود ‏المسيحي الحر، يبدو انهم على استعداد، ودون ان يردعهم اي رادع اخلاقي، للذهاب بعيدا حتى ‏الى الخطوط الحمر، في اتهاماتهم وشتائمهم وخطابهم الهابط الذي يكشف سقط معدنهم، وقد سبق لهم ‏منذ زمن طويل واعتمدوا اسلوب التطاول هذا، الى درجة ان بعض من هم اليوم في جوقة ‏الشتّامين، سبق لهم واعتدوا جسدياً على الرمز الذي اعطي مجد لبنان منذ سالف العصور.‏

وما زال حتى اليوم، يمثّل هذا الرمز، بما يختزن من صلابة وشجاعة وايمان ووطنية وقلق حتى على ‏مصير اولئك الذين يصرخون كل يوم:‏
اصلبوه…

اصلبوه، لانه يعرف بإدراكه الواسع ان الضعف عندهم تغلّب على الإيمان والقوة، ‏فابتعدوا عن وصية الرب الذي نهاهم عن عبادة ربين: الله والمال، فأخذوا المال والجاه ‏والمناصب ربّا لهم.‏

ماذا قال السيد البطريرك، حتى تنهشه ألسنة السوء والحقد، وتشنّ عليه حملة مسعورة ‏يتزعمها من يفاخر زوراً انه مسيحي، ويعمل من اجل استعادة او حماية حقوق المسيحيين، حتى ‏اولئك الذين عناهم البطريرك صفير في حديثه، عندما قال ان الديمقراطية لا يمكن ان تتعايش ‏مع السلاح، لا يمكن لهم ان يخالفوا هذه المسلّمة المعروفة علمياً وعملياً وبالممارسة في الدول ‏ذات النظام الديموقراطي، المفترض انه النظام الذي يطبّق في لبنان منذ العام 1943، ولكن ‏بعض المسيحيين الخوارج وجدوها على ما يبدو فرصة لتبييض وجوههم عند حلفائهم من اهل الحل ‏والربط.‏

اما الشق الثاني من كلام البطريرك صفير حول ان ولاء البعض في لبنان، هو للخارج وليس ‏لوطنهم، فهو بالطبع يقصد "حزب الله" وعلاقته العضوية بنظام ولاية الفقيه في الجمهورية ‏الاسلامية الايرانية، وهذا الكلام لا يردّ عليه لا بالنفي ولا بالاتهام ولا بالاصرار على ‏استمرار الامر الواقع، بل بجعل اللبنانيين الذين يرون ما يراه البطريرك، يقتنعون بأنه ‏اذا تعارضت مصلحة لبنان مع مصلحة ايران، لاي سبب من الاسباب، فإن حزب الله، وليس ‏بالضرورة مع سلاحه، يقف مع مصلحة لبنان لا مع مصلحة ايران، والذي ينطبق على حزب الله، ‏يجب ان ينسحب ايضا على جميع الطوائف والمذاهب الاخرى، بحيث تتقدم مصلحة لبنان على اي ‏مصلحة ثانية، وعندها سيكون البطريرك صفير وغير البطريرك صفير، في طليعة من يحضنون حزب ‏الله والطائفة الشيعية العزيزة والعكس بالعكس.‏

يبقى الجزء الثالث من كلام بطريرك انطاكية وسائر المشرق للطائفة المارونية في حديثه ‏للزميلة "المسيرة" والذي كرر فيه البطريرك صفير ما قاله في اكثر من مناسبة، بضرورة ان ‏تكون هناك اكثرية تحكم واقلية تعارض، ولا يجوز ان نحشر الاكثرية والاقلية في حكومة واحدة، ‏لانه ثبت بالممارسة المؤلمة ان هذه الطريقة قد عرقلت الحكم، واضعفت الدولة، وشلّت مصالح ‏الناس، والمرة الوحيدة التي اعلن فيها صفير ومن دون اقتناع، عدم ممانعته قيام حكومة ‏اكثرية واقلية، كانت عندما صرّح رئىس الجمهورية العماد ميشال سليمان امام زوّاره انه ‏لن يوقع مرسوم تشكيل الحكومة، الاّ اذا كانت حكومة وحدة وطنية، وقبوله يومها كان ‏احتراما لمقام الرئاسة وعلاقته الجيدة بالرئىس سليمان، اما وقد تأكد للبطريرك صفير، بعد ‏المماطلة وفرض الشروط والتهديد المبطّن في عرقلة تشكيل الحكومة لأهداف خارجية، ان الاقلية ‏ماضية في قضم المؤسسات واحدة بعد اخرى، وتعمل ضمن مخطط موضوع منذ اتفاق الدوحة، لتثبيت ‏الامر الواقع والاعراف، على حساب الدستور والقوانين، وانه بعد تحييد رئاسة الجمهورية ‏وتعطيل مجلس النواب، لم يبق سوى الحكومة ورئاسة مجلس الوزراء، ليكتمل للاقلية المربوطة ‏بالخارج، وضع اليد على الدولة وتغيير النظام او اسقاطه، وعندها ماذا يبقى من لبنان ‏الحرية والسيادة والاستقلال، كوطن يمارس فيه الجميع شعائرهم وطقوسهم ووجودهم الحرّ.‏

آن الاوان ليخرج بعض المسيحيين من كذبة النسب، والاكثرية والاقلية لدى الطائفة المسيحية، ‏لأن التحرك الدائم ضمن المجتمع المسيحي اثبت على مدى عقود طويلة ان الثابت الوحيد هو ‏الكنيسة المارونية، وان ما تقوله الكنيسة مجتمعة هو الاكثرية وهو القول الفصل، واذا ‏كان بعضهم في الاقلية يريد ان يمدّ يده الى "خرج" الاكثرية بعدما اركبته معها على حصان ‏الحكومة، فإن حديث البطريرك صفير قد كشف هذه السرقة الموصوفة ولذلك قامت القيامة ‏وانتصب الميزان.‏

فؤاد ابو زيد

 

المصدر:
الديار

خبر عاجل