
هكذا تردّ "القوات اللبنانية" على الحملات السياسية ضدها…
كتبت ملاك عقيل في "السفير": في غمرة التحضيرات المكثفة للإعداد للمؤتمر الحزبي التأسيسي لـ«القوات اللبنانية»، يتجنّد بعض كوادر ومسؤولي الحزب في العمل على «جبهة» أخرى أكثر دقة وحساسية. هي جبهة الردّ على ما يصفونه بـ«الحملات المنظّمة» ضدهم، في ما يشبه المنظومة «المبرمجة» للتشويش على الموقع السياسي الحزبي الذي تشغله «القوات» اليوم على الساحة الداخلية. أكثر من دعوى رفعتها «القوات» في «قضايا تسلّح وتدريبات أمنية» تنتظر بت القضاء فيها، في وقت تجاهر فيه معراب بأن «دولة المؤسسات» مشروعها الأول. لا يمر يوم دون أن يصل الى يديّ «الحكيم» تقارير تتضمن وقائع ومعلومات حول «منسوب» الانتقاد لقائد «القوات» ولأداء معراب السياسي وللوضع الداخلي للحزب.
للقواتيين تفسيرهم الخاص «لحملات التجني عليهم المستندة الى أكاذيب»، كما يقولون، والهدف هو النيل من الخط السياسي لـ«القوات» ودفعها الى فقدان مصداقيتها السياسية وتشويه صورتها أمام الرأي العام من قبل أطراف تتخوّف مسبقاً ممّا يمكن أن تصبح عليه «القوات» بعد 4 أعوام من عودة الحياة الطبيعية اليها. يعترف هؤلاء بأن الإقطاعية العائلية ضمن الأحزاب المسيحية واقع قائم اليوم «لكن ليس عندنا، فيما نستعد لتدشين تجربة حزبية رائدة تلامس تجارب أعرق الديموقراطيات الحزبية».
يؤكد رئيس الدائرة الإعلامية في «القوات» المحامي نادي غصن «ان «القوات» ليست ملكية عائلية أو عشائرية ولا هي مواقع قوى ونفوذ، وهذا ما يميّز «القوات» عن الباقين. ان الظروف القاهرة التي مرّت بها «القوات» منذ حلّ الحزب، كانت نفسها التي حدت ببعض المسؤولين القواتيين للتنحي جانباً، فآثر قسم منهم الابتعاد عن النشاطات السياسية أو الحزبية المحظورة، لألف سبب وسبب، فيما نجحت الأجهزة الأمنية اللبنانية ـ السورية حينها في استمالة القسم الآخر منهم، فخرج هذا القسم، بسلوكه، عن المسار التاريخي لـ«القوات».
أمام هذا الواقع، يضيف غصن، وجدت ستريدا جعجع نفسها في مهبّ العاصفة، وعوض أن تخلي الساح تحت وطأة التهديدات التي تعرّضت لها، قرّرت المواجهة. وعوض أن تتفرّغ لمستقبلها الشخصي، وهي ابنة عائلة ميسورة، آثرت الوفاء لزوجها المحكوم مؤبدا، ونصرة قضيته التي هي قضية «القوات» جمعاء، فاستحقت عن جدارة لقب الزوجة المخلصة، المؤتمنة على إرث الحكيم و«القوات» طيلة السنوات الـ11 العجاف الماضية».
يستذكر القواتيون مرحلة سوداء من تاريخهم «يوم كان التعاطف مع «القوات» سبباً كافياً للسجن والتعرض للتحقيق والممارسات التعسفية وصولاً الى التصفية الجسدية كما حصل مع الرفاق فوزي الراسي ورمزي عيراني وبيار بولس… ينطلقون من هذا الواقع لينفوا «الحديث عن فرض ستريدا لسيطرتها على «القوات» وإسنادها المسؤوليات الحزبية لشخصيات تدين لها بالولاء المطلق». يؤكد غصن «ان تحمّل المسؤوليات الحزبية حينها كان ينطوي على مجازفة كبرى، والدليل على ذلك ابتعاد قسم من المسؤولين القواتيين عن دائرة الضوء خوفاً من التضييق والاعتقال. أدى هذا الواقع عملياً ومنطقياً الى احتكار حلقة ضيقة من الرفاق للمسؤوليات الحزبية والوطنية مع ما يعنيه ذلك من تحمّل المخاطرة والعيش في هاجس الملاحقة والاعتقال».
يؤكد غصن «ان محاولة فؤاد مالك وضع يده على الحزب تثبت بما لا يقبل الشك أن الأجهزة الأمنية اللبنانية ـ السورية حينها، وضعت نصب أعينها شرذمة «القوات» وسوقها باتجاهات تتناقض ومسارها التاريخي، وهو ما تجنّدت ستريدا للتصدي له، ناقلة «للحكيم» في سجنه بكل أمانة، وبما تسمح به ظروف إجراء المقابلة في السجن حيثيات قضية فؤاد مالك وسعيه لتحويل «القوات» الى أداة طيّعة في يد الرئيس السابق اميل لحود والمنظومة الأمنية الدائرة في فلكه».
تشهد الهيئة التنفيذية في «القوات»، بتأكيد أهل معراب، نقاشات ديموقراطية وتقرّ الأمور إما بالإجماع أو بالتصويت. عدم الإعلان عن هذه الاجتماعات الدورية والمنتظمة يعود الى أسباب أمنية، و«التهديدات» التي تواجه مسؤولي «القوات». ضمن هذا المنطق كل الترشيحات القواتية للنيابة خضعت «للتشريح» على طاولة الهيئة التنفيذية، والبعض منها حسم «في آخر دقيقة» وهذا لم يعن وجود مشكلة بالنسبة لأي مرشح قواتي.
ترفض القوات معايرتها بالذهنية «الزبائنية» في مسألة الخدمات. يقول غصن «القوات» عملت لجميع المناطق من دون استثناء. وعلى سبيل المثال لا الحصر تشريع مرفأ جونية لم يتم إلا بمسعى من وزير السياحة جو سركيس، وإكمال أوتوستراد شننعير ـ دلبتا ـ غوسطا ـ حريصا…
الرغبة القواتية في تكريس العمل المؤسساتي ضمن «القوات» تدعّم بالحديث عن «شفافية» مالية قد لا تكون موجودة في الأحزاب الأخرى. يؤكد غصن «ان مالية «القوات» يتولى إدارتها جهاز قواتي بإشراف مفوّض المال ورئيس الهيئة التنفيذية، وبخلاف ما يشاع فإن جاك مبارك خال النائبة ستريدا، لا علاقة له بـ«القوات» تنظيمياً، وهو يمسك حصراً بالأعمال الخاصة المتعلقة بالنائبة جعجع، والتي ورثتها عن والدها الراحل، والمعروف بأنه كان من رجال الأعمال اللبنانيين المعروفين في أفريقيا».
تراكم «القوات» أكثر من انتصار في مسيرة الأربع سنوات، يوم «بدأت من العدم» كما يقول غصن. النجاح في انتخابات معظم النقابات والهيئات الجامعية، توسّع القاعدة الشعبية القواتية و«انتفاخ» حجمها وآخر المحطات كان في قداس شهداء المقاومة في 26 ايلول الماضي، مروراً بنتائج الانتخابات الماضية… والأهم محاولة معراب فرض نفسها «رقماً صعباً» في مفاوضات تشكيل الحكومة، في مهمة يرى كثيرون انها تستهدف «إثبات الوجود» أمام الحلفاء قبل الخصوم.