#adsense

“الراي”: الحريري يوقف مسلسل التنازلات بعد لمسه نيّات إقليمية غير بريئة تجلّت في الهجمة على مسيحيي 14 آذار ولا سيما القوات

حجم الخط

"الراي": الحريري يوقف مسلسل التنازلات بعد لمسه نيّات إقليمية غير بريئة تجلّت في الهجمة على مسيحيي 14 آذار ولا سيما القوات

كتبت صحيفة "الراي" الكويتية أنه بدا لافتاً ان تنحسر الى حدّ غير مسبوق مع عطلة نهاية الاسبوع الفائت، كل موجات التوقعات اللبنانية المتصلة بتشكيل الحكومة، فيما لم تعد تشكل المواقف السياسية للقوى المختلفة اي مؤشر ذي صدقية على النفق الذي تجتازه الازمة الحكومية.

وحلّ هذا الجمود الواضح على جهود تأليف الحكومة منذ اكثر من خمسة ايام، لكنه اتخذ طابعاً يحمل دلالات معبّرة في اليومين الاخيرين. ذلك ان مجمل الاجواء يشير الى ان اي عامل ايجابي ومحرّك للجمود لم يطرأ منذ الاربعاء على الاقل، حيث باتت عملية تأليف الحكومة عالقة فعلاً، بين آخر عرض قدمه رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري الى رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون وآخر رد لعون عليه. وكان الرد سلبياً، اذ لم يقبل عون بحقيبة الاتصالات من دون ان يتولاها جبران باسيل، كما لم يقبل برزمة الحقائب الاخرى التي هي دون اهمية الاتصالات معها، اي الثقافة والسياحة والمهجرين، مصراً على حقيبة اساسية اخرى معها، كالطاقة او العدل او التربية.

والواقع الذي برز في اليومين الاخيرين، جعل كثراً يعيدون حساباتهم السابقة لجهة ضرب مواعيد مبدئية لتأليف الحكومة. حتى ان البعض يقول ان الرئيس ميشال سليمان نفسه كان يتوقع الولادة الحكومية في نهاية الاسبوع الماضي، وأفضى بذلك الى بعض زواره، الى ان زار الحريري بعبدا، الجمعة، فتبين ان الامر لا يزال بعيد المنال.

واذا كان من عامل جديد يُعتدّ به، فهو ما دأب سياسيون ونواب وزعماء في فريق 14 آذار على ترداده اخيراً، من ان الرئيس المكلف لم يعد يمكنه تجاوز اخر عتبات "الخطوط الحمر" للتنازلات التي فاقت كل الحدود الممكنة. وبذلك يبدو واضحاً، ان الحريري استشعر في الاسبوع الماضي ان كل ما بلغه عن تسهيل سوري لتأليف الحكومة لم يجد طريقه بعد الى التنفيذ العملي.

كما عاين بوضوح ان حلفاء عون لا يزالون يقفون معه كتلة متراصة، ما يدفعه الى التوجس فعلاً في عملية اختبار النيات وقياسها بالأفعال. وثمة من يقول في فريق الغالبية ان الحريري الذي تحلى بمرونة فائقة في مفاوضاته مع عون، لامس خطوط الخطر الشديد مع ظهور معالم "هجمة" اعلامية – سياسية على بعض حلفائه المسيحيين ولا سيما "القوات اللبنانية" ورئيس الهيئة التنفيذية فيها الدكتور سمير جعجع، وكأن المراد اظهار تهاوي فريق الغالبية والايحاء للحلفاء المسيحيين في 14 آذار بأنهم سيكونون "كبش محرقة" في صفقة حكومية داخلية – خارجية. وهذا الامر شكل ضوءاً احمر امام الحريري وسائر قوى الغالبية حيال حقيقة النيات التي تتصل بالحكومة لدى المعارضة وداعميها الاقليميين، علماً ان عدداً من اطراف الغالبية باتت تعتبر ان المعارضة تسعى الى فرض شروط تؤدي عملياً لتغيير بنية النظام اللبناني.

ويقول هؤلاء ان ما حصل هو ان رسالة واضحة اطلقها الحريري وحلفاؤه مفادها ثبات القرار في تأليف حكومة وحدة وطنية، وثبات القرار في اعتماد المرونة والمضي في الحوار مع عون، ولكن ايضاً ثبات القرار في وقف مسلسل التنازل اذا كان المراد حكومة "غالب ومغلوب" او "لا حكومة". والايام المقبلة ستكون مؤشراً الى مدى طول هذه الحقبة ورصد ردود الفعل لدى الذين تبلغوا الرسالة.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل