"هستيريا" في 8 آذار بعد كلام البطريرك الماروني
مصادر نيابية مسيحية: أعاد ترتيب الأولويات والثوابت
وعلى المدّعين بتمثيل المسيحيين الالتزام بتوجهات بكركي
تضحك مصادر نيابية مسيحية وتعتبر ان حملة الابواق المعروفة والمأجورة التي انطلقت ضد البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير بعد ساعات قليلة على توزيع ملخص عن حديثه الى مجلة «المسيرة» انما تأتي في سياق «الهستيريا» التي تصيب مختلف اطياف قوى 8 آذار في كل مرة يقول سيد بكركي كلمته.
والمفارقة ان البطريرك الماروني لم يصدر موقفا جديدا فكل ما تضمنه حديثه الى «المسيرة» انما يأتي في سياق الثوابت الوطنية التي لم تغب عن تصريحات رأس الكنيسة المارونية والتي لم يبدل في قناعاته فيها منذ انتهاء الحرب اللبنانية على الاقل.
وترى المصادر نفسها ان فقدان الاعصاب الذي ميّز الحملة المسعورة التي انطلقت اعتبارا من مساء الخميس انما يعود الى توقيت اطلاق الكلام والذي تشعر فيه قوى 8 آذار بتراجع كبير بفعل الاتفاق السعودي- السوري وما نتج عنه من قرار سوري مبدئي تم ابلاغه الى من يعنيهم الامر داخل لبنان بضرورة تسهيل مهمة الرئىس المكلف وتشكيل الحكومة الجديدة.
وتشير المصادر النيابية المسيحية الى ان ابرز المصابين بشظايا كلام البطريرك الماروني هما حزب الله والتيار الوطني الحر.
فعلى صعيد الحزب كانت الاستراتيجية التي اعتمدها منذ اتفاق الدوحة تقوم على العمل على نزع موضوع سلاح حزب الله عن اي اجندة بحث داخلية لبنانية.
فطاولة الحوار الوطني معلقة حتى اشعار اخر وما يطلبه حزب الله من الافرقاء المحليين هو عدم تناول موضوع سلاح حزب الله بهدف سحبه من التداول وتمهيدا لتأمين صيغة انشائىة في البيان الوزاري للحكومة العتيدة تغطي استمرار السلاح حتى اشعار اخر.
فجاء كلام سيد بكركي ليعيد تحديد الاولويات مشددا على ان لا وجود للديموقراطية في ظل السلاح.
وهذا الكلام احبط كل محاولات حزب الله لسحب موضوع سلاحه من التداول لا بل اعاد هذا الموضوع بندا اول على طاولة البحث اللبنانية وفي البيان الوزاري المنتظر.
اما على صعيد التيار الوطني الحر فقد كانت الاصابات السياسية بالغة نتيجة الصواعق التي فجّرها كلام «من اعطي له مجد لبنان» والاصابات جاءت على مستويين:
– الاول يتناول مبدأ تغطية «التيار الوطني الحر» لاستمرار سلاح «حزب الله» وصولا الى حد الاستقواء به، من اجل تحقيق مكاسب سياسية شخصية وعائلية عند كل منعطف سياسي.
فجاء كلام البطريرك صفير ليعيد ترتيب الاولويات ويجدد التأكيد على الثوابت التاريخية المسيحية بعيدا عن محاولات البعض الاستمرار في التجارة السياسية الرخيصة على حساب المصالح الوطنية العليا.
– اما المستوى الثاني فيتمثل في موضوع تشكيل الحكومة الجديدة بحيث احبط مار نصرالله بطرس صفير كل المحاولات العونية لتحقيق مغانم حكومية اضافية ستؤول في النتيجة عند التصويت في مجلس الوزراء لمصلحة «حزب الله».
وقد اكد البطريرك الماروني بذلك انتهاء مفاعيل ادعاء تمثيل المسيحيين الذي كان يختبئ وراءه «التيار الوطني الحر» وتكتل «الاصلاح والتغيير» معيدا بذلك تكريس نتائج الانتخابات النيابية في 7 حزيران، والتي اسقطت ادعاء تمثيل المسيحيين للعماد عون بـ«الضربة القاضية».
وتلخص المصادر النيابية المسيحية الحصيلة السياسية بعد مواقف سيد الصرح الاخيرة بالآتي:
1- على الحكومة العتيدة ان تكون راجحة، وبما لا يقبل اي تفسير او تأويل لمصلحة الاكثرية النيابية عموما، ولمصلحة مسيحيي 14 آذار بشكل خاص، كما ينص المنطق الديمقراطي بعد نتائج 7 حزيران ولا بد للرئيس المكلف ولرئيس الجمهورية ان يأخذا هذا الواقع في الحسبان عند اصدار مراسيم التشكيل.
2- ان موضوع سلاح «حزب الله» سيشكل الطبق الرئيس على مائدة لجنة صياغة البيان الوزاري، ومن ثم مجلس الوزراء في الحكومة المقبلة.
ولا مجال في هذا الاطار لاي «صيغ خلاقة» بل المطلوب صيغة واضحة تصون مبدأ حصرية السلاح بيد القوى الشرعية، والتزام لبنان مضمون القرارات الدولية.
3- ان مرجعية المسيحيين كانت ولا تزال في بكركي، واي محاولة لعزل بكركي او«التآمر» عليها لن تجديا نفعاً ولن يكتب لها النجاح، وبالتالي على جميع من يدعي تمثيل المسيحيين الالتزام بتوجهات بكركي وثوابتها الوطنية.
وختمت المصادر بالتأكيد على ان كل الحملات المغرضة والصراخ والشتائم والاضاليل لم ولن تؤثر يوما في بكركي او سيدها الذي ينطبق عليه المثل القائل «يا جبل ما يهزك ريح».