#adsense

أحد بدء السنة الطقسيّة بحسب الكنيسة المارونيّة،

حجم الخط

أحد بدء السنة الطقسيّة بحسب الكنيسة المارونيّة،
(أحد تقديس البيعة)
الرّسالة: عب 9: 1-12 – فرائض العبادة القديـمة قاصرة

1 فالعهد الأوّل، كانت له أيضًا شعائر عبادة، وبيت قُدسٍ أرضيّ.

2 فبُنيَ المسكنُ الأوّل، وهو الذّي يُدعى "القُدس"، وكان فيه المنارة، والمائدة، وخبزُ التقدمة،

3 ووراء الحجاب الثّاني بُني المسكنُ الذذي يُدعى "قُدس الأقداس"،

4 ويحتوي مجمرةً ذهبيّة للبخور، وتابوت العهد، مُغشّى كلّه بالذّهب، وفيه جرّةٌ من ذهبٍ تحتوي المنَّ، وعصا هارون التي أفرخَت، ولوحا العهد،

5 وفوق التابوت كَروبا المجد يُظلِّلان الغشاء: أشياءُ لا مجال الآن للكلام عنها بالتَّفصيل.

6 وإذ بُنيتْ تلك الأشياء على هذا الترتيب، كان الكهنة يدخلون إلى المسكن الأوّل في كلّ وقت، ليُتمّوا العبادة،

7 أمّا المسكن الثاني فكان عظيم الأحبار يدخلُ إليه وحدهُ مرّةً واحدةً في السنة، ولا يدخل إليه إلاّ ومعه دمٌ يُقرّبه عن نفسه وعن جهالات الشَّعب.

8 وبهذا يوضح الرّوح القدُس أنّ الطّريق إلى قدس الأقداس لم يكُن بعدُ قد كُشِفَ، ما دام المسكن الأوّل قائمًا.

9 وهذا رمزٌ إلى الوقت الحاضر، وفيه تُقرَّبُ تقادمٌ وذبائح، لا يُمكنها أن تجعل من يُقرّبها كاملاً من جهة الضَّمير.

10 إنّها شعائرُ جسديّة تقتصرُ على أطعمةٍ وأشربة، وأنواعٍ شتّى من الاغتسال مفروضة إلى أن يأتي وقتُ الإصلاح.

الإنجيل
متّى 16: 13-20
إيمان بطرس أساس الكنيسة

13 وجاء يسوع إلى نواحي قيصريّة فيليبُّس، فسأل تلاميذه قائلاً: "مَن يقول النّاس إنّي أنا ابنُ الإنسان؟"

14 فقالوا: "بعضهم يقولون: يوحنّا المعمدان؛ وآخرون: إيليّا؛ وغيرهم: إرميا أو أحد الأنبياء".

15 قال لهم: "وأنتم مَن تقولون إنّي أنا؟"

16 فأجاب سمعان بُطرس وقال: "أنتَ هو المسيح ابنُ الله الحيّ!"

17 فأجاب يسوع وقال له: "طوبى لكَ يا سمعان بنَ يونا! لأنّه لا لحمَ ولا دَمَ أظهَرَ لك ذلك، بل أبي الذّي في السّماوات.

18 وأنا أيضًا أقولُ لكَ: أنتَ هو بطرسُ، أي الصّخرة، وعلى هذه الصّخرة سأبني بيعتي، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها.

19 سأُعطيكَ مفاتيح ملكوت السّماوات، فكلّ ما تربُطُه على الأرض يكون مربوطًا في السّماوات، وما تحلّه على الأرض يكون محلولاً في السَّماوات".

20 حينئذٍ أوصى تلاميذه ألاّ يقولوا لأحدٍ إنّه هو المسيح.

شرح آيات الإنجيل

13 قيصريّة فيلبّس: هي مدينة بناها أمير الربع هيرودس فيلبّس سنة (2 أو 3 ق.م.) على ٱسم أوغسطس قيصر، وهي بانياس الحاليّة، القائمة قرب ينابيع الأردنّ، لدى أقدام حرمون. في هذه المدينة أعلن بطرس إيمانه بيسوع، على ما روى متّى ومرقس، وأهمل لوقا تحديد المكان، وجعله يوحنّا (6/24) في جوار كفرناحوم.

14 || مر 6/14 – 15؛ لو 9/7 – 8؛ متّى 14/2.

أحد الأنبياء: لم يطلق يسوع على ذاته لقب "نبيّ" إِلاّ نادراً، وبإشارة غير واضحة (13/57؛ لو 13/33)، أمّا الجموع فأطلقته عليه بكثرة ووضوح (16/14؛ 21/11، 46؛ مر6/15؛ لو7/16، 39؛ 24/19؛ يو4/19؛ 9/17). النبيّ لقب يتميّز به المسيح الآتي، لأنّ روح النبوّة ٱنطفأ بموت ملاخيا (القرن الخامس قبل المسيح)، ويسوع وحده هو المسيح الآتي، في نظر المسيحيّة الأولى (رسل3/22–26؛ يو6/14؛ 7/40). على أنّ هذا اللقب أخذ يتقلّص، مع ظهور أنبياء في الجماعة المسيحيّة، بعد العنصرة، ووُصف يسوع بألقاب أخرى مميّزة تدلّ على أُلوهته.

16 || يو6/69؛ متّى26/63؛ مر14/61.

ٱبن الله: يتفرّد متّى بذكر "ٱبن الله" على لسان بطرس (مر 8/29؛ لو 9/20). كان هذا اللقب يُطلَق، في العهد القديم، على الملائكة، وعلى الشعب المختار، وعلى الإسرائيليّين المؤمنين، وعلى المسيح الآتي (2صم7/14؛ مز2/7؛ 89/27). وهو يدلّ على صلة خاصّة بالله تقوم على ٱختيار الله إنساناً، وتكليفه برسالة. وٱنطلاقاً من هذا الإختيار والتكليف أطلق الإيمان المسيحيّ على يسوع أيضاً لقب "ٱبن الله" دلالة على صلته الفريدة والمتميّزة بالله، ودلالة على رسالته الخلاصيّة إلى البشريّة جمعاء (1/21؛ 2/15؛ 3/17؛ 4/3، 6؛ 11/25–27؛ 26/63). وجواب بطرس جواب التلاميذ، وجواب الكنيسة المؤمنة بيسوع مسيحاً وٱبناً لله.

17 || متى 17/5؛ غل 1/15 – 16؛ روم 7/5.

لحم ودم: أي الإنسان كلّه مع التشديد على الناحيّة الجسديّة الضعيفة منه، إذا ما قوبل بعالم الأرواح (سي 1/18؛ روم7/5؛ 1قور15/50؛ غل1/16؛ اف6/12؛ عب2/14؛ يو 1/13). حظي بطرس بوحي إلهيّ خاصّ في معرفته سرَّ يسوع. نجد كلمة "وحي" في (متّى 11/25–27، وفي غلاطية 1/16)، ولكنّ بطرس لم يفهم كلّ أبعاد ذلك السرّ (16/22– 23) الاّ بعد القيامة (رسل2/36).

18 || يو1/42؛ اف2/20؛ اي38/17؛ 10/21–22؛ اش38/10؛ حك16/13؛ 1صم2/6.

أنت هو بطرس، أي الصّخرة: لم تُستعمل لفظة "كيفا" الآراميّة كٱسم علم، قبل أن سمّى بها يسوع تلميذه سمعان، ولا ٱسُتعملت كذلك ترجمتها اليونانيّة "بطرس". سمّى يسوع سمعان "كيفا"، مذ ٱختاره على الأرجح، دلالة على دوره الخاصّ في بناء الكنيسة. الكلمة الآراميّة الأصليّة واحدة "كيفا"، ونقلها الإنجيليّ إلى اليونانيّة بكلمتين: صخر، وصخرة. "صخر" أفضل كوصف، و "صخرة" أفضل كأساس للكنيسة، أي لجماعة المؤمنين بيسوع. ترجمة أخرى "صخر أنت، وعلى هذه الصّخرة…".

بيعتي: ترجمة أخرى "كنيستي". الكلمة العبريّة المقابلة لكنيسة هي "قَهَل" أو "عِدَه"، وقد أطلقها الكتاب المقدّس على شعب الله المختار، سيّما لدى عبوره في الصحراء، وتجمّعه على أقدام جبل سيناء ليَقبل التوراة من الله على يد موسى (تث 4/1 –13؛ 5/22؛ 9/10؛ 10/4؛ 18/16؛ 23/1–4؛ 31/30). وتُرجمت الكلمة العبريّة إلى اليونانيّة بكلمة "إكليزيَّا" و "سيناغوغه"، وإلى الآراميّة بكلمة "كنوشتا"، وإلى العربية بكلمة "كنيسة". أطلق يسوع الكلمة على الجماعة المؤمنة به، التي قطع لها بدمه عهداً جديداً أبديّا (26/28؛ اف 5/25). إنّها الجماعة النّهيويّة التي تعيش نُهية الأزمنة. بدأت على الأرض بموت يسوع وقيامته، وبشكل مُنظَّمة كان للرسل فيها دور تأسيسيّ، وكان لبطرس الدور الأوّل (4/18؛ 17/1؛ رسل1/13، 15؛ 3/1؛ 10/5؛ يو 6/67–69؛ 21/15–23؛ غل2/7). وأطلقت جماعة قمران على نفسها ٱسم "كنيسة" كجماعة مقدّسة، وبقيّة باقية من شعب الله الأمين (اش4/3).

أبواب الجحيم: الجحيم مثوى الأموات (عد 16/33)، والأبواب رمز قوّته (اش 38/10؛ اي 38/17؛ حك16/13) أي رمز قوى الشرّ، التي تجرّ الإنسان إلى موت الخطيئة، ثمّ إلى الموت الأبديّ. لن يحبس الجحيم بَعدُ أبناءَ الجماعة المؤمنة، ولن يقوى الشرّ بَعدُ عليهم: مات المعلّم، ونزل إلى أعماق الجحيم (1 بط 3/19)، ثمّ قام منه حيّا، وعلى خطاه تسير الكنيسة، التي ٱنتشلها من سلطان الموت الزمنيّ والأبديّ، وأدخلها ملكوت السّماوات (قول 1/3؛ 1قور15/26؛ رؤ6/8؛ 20/13). يذكر يسوع أبواب الجحيم في مدينة قيصريّة فيلبّس، عند منابع نهر الأردن، فيذكّرنا بالتقاليد اليهوديّة التي كانت ترى في منابع نهر الأردنّ باباً إلى المناطق الأرضيّة السُّفلى، إلى الحجيم!

19 || متى 18/18؛ يو 20/23؛ اش 22/22؛ رؤ 3/7؛ 1/18.

مفاتيح: للجحيم، مملكةِ الموت، أبواب، ولملكوت الله أبواب تحول دون دخوله. بيَدِ بطرس مفاتيح الملكوت يفتح أبوابه ويُغلقها بما له من سلطان الحلّ والربط. والحلّ والربط كلمتان ٱستعملهما علماء التوراة بالمعنى التنظيميّ (حلَّ – ربَطَ) والعقائديّ (سمَحَ – منَعَ). بطرس ربّ البيت، حامل المفاتيح (اش 22/22)، معلّم العقيدة والأخلاق، يقبل في جماعة المؤمنين من هم أهل بيت الله، ويرفض من ليسوا أهلاً له. ما قاله يسوع في بطرس يصحّ في خلفائه، لأنّ الكنيسة باقية ما بقي البشر، ويصحّ في الرسل مجتمعين (18/18)، ولكنّ بطرس باق رأس الكنيسة والرسل معاً (لو22/31–32؛ يو21/15–16).

20|| متّى 17/9؛ مر1/34؛ 9/9.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، الترجمة الليتورجيّة، إعداد اللجنة الكتابيّة، التابعة للجنة الشؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللاّهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلاّح بكرم الربّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل