
كيروز رد على الموسوي: الانفراد بالسلاح خروج على روح الميثاق وتعطيل لدور الدولة وسيادتها الكاملة
رد عضو كتلة القوات اللبنانية النائب ايلي كيروز في بيان مفصل على عضو كتلة "حزب الله" النائب نواف الموسوي الذي اطلق مجموعة اجتهادات تتعلق بما تضمنه اتفاق الطائف عن "المقاومة" وتحرير الاراضي اللبنانية من الاحتلال.
وجاء في البيان: المغالطات في الميثاق الوطني والطائف
1- بتاريخ 28/10/2009 وفي العدد رقم 11432 من صحيفة السفير ورد ردّ من النائب نواف الموسوي على دراسة نشرتها صحيفة السفير بتاريخ 26/10/2009 أعدّتها “الدولية للمعلومات”، تضمن بعض الآراء والاجتهادات الخاصة في "الميثاق الوطني" ووثيقة الوفاق الوطني المعروفة باتفاق الطائف، ومفادها ان "المقاومة جزء من الميثاق الوطني" وبأن البيان الوزاري لحكومة الوفاق الوطني يؤكد أن المقصود "بكافة الاجراءات اللازمة" (لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي) هو المقاومة وان "دعم المقاومة حين يرد في البيان الوزاري هو تطبيق لاتفاق الطائف وان خلاف ذلك هو خروج على الميثاق واخلال بتطبيق الاتفاق".
2- لذا يهمّنا ومنعاً من ان يفسّر عدم التعليق وعدم الردّ على ما دأب النائب نواف الموسوي على اطلاقه من تصريحات متعلقة بالنظام اللبناني وبالديمقراطية اللبنانية وباتفاق الطائف وبروح الميثاق الوطني منذ فترة غير قصيرة، بأنه تسليم بالآراء والاجتهادات والتفسيرات الخاصة وكأن ما يتم التعبير عنه هو مطابق للحقيقة والواقع في حين أنه يعبّر عن رؤية شخصية وقراءة ذاتية للنصوص الدستورية والقانونية. من هنا وحرصاً على عدم اختلاط المفاهيم في ذهن الرأي العام اللبناني، نرى ضرورةً لتسطير بعض الملاحظات على الوجه الآتي:
أولاً : في الميثاق الوطني:
-ان البيان الوزاري الذي ألقاه الرئيس رياض الصلح في 7 تشرين الأول 1943 يتضمن أهم مبادئ الميثاق الوطني والخطوط السياسية العريضة التي اتفق عليها الرئيسان الشيخ بشارة الخوري ورياض الصلح، وأهم هذه المبادئ هي:
• الاستقلال التام والسيادة الكاملة.
• وجه لبنان العربي واولوية التعاون مع الدول العربية.
• نص الدستور اللبناني على التوازن بين الطوائف والالفة بين المواطنين.
• لبنان وطن مشترك يعيش فيه المسلمون والمسيحيون معاً بسلام في دولة تسودها المساواة والعدالة.
• ضمانة الحريات العامة والخاصة والحرص على الديموقراطية البرلمانية.
• الابقاء على الاقتصاد الحرّ والعدالة الاجتماعية.
-من هنا فان انفراد فئة من الفئات اللبنانية بالسلاح خارج نطاق القوى الشرعية اللبنانية وخارج سلطة الدولة وحصرية امتلاكها السلاح ضمن الأطر الدستورية والقانونية، يشكل خروجاً على مبدأ التوازن بين الطوائف والعيش المشترك بسلام في دولة تسودها المساواة والعدالة، وهو يعتبر كذلك عاملاً معنوياً ومادياً ضاغطاً على الحريات العامة والخاصة ومهدداً للحياة الديمقراطية والبرلمانية ومعطلاً لها كما شهدناه في المرحلة السابقة.
-ان الانفراد بالسلاح يشكل خروجاً على روح الميثاق الوطني ونقضاً لمفاهيمه الاساسية الى جانب كونه معطلاً لدور الدولة وسيادتها الكاملة.
ثانياً : في وثيقة الوفاق الوطني المعروفة باتفاق الطائف:
1- ان الفصل الثاني من وثيقة الوفاق الوطني التي اقرّها اللقاء النيابي في مدينة الطائف بتاريخ 22/10/1989، والتي صدّقها مجلس النواب اللبناني في جلسته المنعقدة في القليعات بتاريخ 5/11/1989 يحمل عنواناً واضحاً هو بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية وقد ورد هذا الفصل، في الشكل، قبل الفصل "ثالثاً" الذي ورد بعنوان تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي، مما يؤدي، في الشكل على الأقل الى الاعتبار بأن بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية يرتدي اولوية خاصة في ذهن المجتمعين، تعلو سواها من الاعتبارات الأخرى وتخدم مسألة تحرير لبنان.
2- ان وثيقة الوفاق الوطني شدّدت تحت الفصل الثاني على "الاتفاق بين الاطراف اللبنانية على قيام الدولة القوية القادرة المبنية على اساس الوفاق الوطني، ووضع خطة امنية هدفها بسط سلطة الدولة اللبنانية تدريجياً على كامل الأراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية".
3- كما شددت الوثيقة على الاعلان عن حلّ جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم اسلحتها الى الدولة اللبنانية خلال ستة أشهر من دون التفريق بين ميليشيا لبنانية وميليشيا غير لبنانية او بين ميليشيا لبنانية وميليشيا لبنانية أو بين ميليشيا ومقاومة.
هذا مع العلم ان أعمال المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الاسرائيلي كانت قد بدأت قبل اقرار وثيقة الوفاق الوطني واستمرّت بعدها لغاية العام 2000 تاريخ تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي، ومع ذلك لم تأتِ وثيقة الوفاق الوطني بأي استثناء على مبدأ حل جميع الميليشيات وتسليم اسلحتها الى الدولة اللبنانية.
4- وقد جاء في البند 3 من الفصل ذاته تحت عنوان "تعزيز القوات المسلحة" "ان المهمة الاساسية للقوات المسلحة هي الدفاع عن الوطن" … "ويجري توحيد واعداد القوات المسلحة وتدريبها لتكون قادرة على تحمل مسؤولياتها الوطنية في مواجهة العدوان الاسرائيلي" و"ان هدف الدولة اللبنانية هو بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية "…
5-ان التمييز بين مصطلح المقاومة ومصطلح الميليشيا في وثيقة الوفاق الوطني هو اجتهاد سوري وهو نتاج الوصاية السورية على لبنان في محاولة للإبقاء على السلاح غير الشرعي ممسكاً بالجنوب اللبناني كورقة ضغط، وصولاً الى الاستمرار بالتذرّع بمزارع شبعا لتبرير الأمر الواقع.
ثانياً: في تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي:
1-ان الاجتهاد الذي تفضل به النائب نواف الموسوي بأن المقصود "بكافة الاجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي" هو “المقاومة”، لا يستقيم واقعاً ولا قانوناً لأن قراءة البند “ثالثاً” من وثيقة الوفاق الوطني حول “تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي” تحدد بوضوح آلية معينة لتحقيق استعادة سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دولياً، وهذه الآلية معددة ومفصلة بصورة متدرجة بدءاً من الفقرة “الف” : العمل على تنفيذ القرار 425 وسائر قرارات مجلس الأمن الدولي القاضية بازالة الاحتلال الاسرائيلي ازالة شاملة، مروراً بالفقرة “ب” : التمسّك باتفاقية الهدنة الموقعة في 23 آذار 1949 وصولاًالى الفقرة (ج) – اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها (…).
من هنا فان تفسير كافة الاجراءات اللازمة للتحرير بأنه اشارة الى المقاومة، يتناقض بصورة واضحة مع البندين ألف وباء من الفقرة ثالثاً ذاتها لأنه من الواضح بأن المقاومة العسكرية للإحتلال لا تتماشى مع التمسك باتفاقية الهدنة الموقعة في 23 آذار 1949 بل تشكل خرقاً مستمراً لها، ومن شأنها عرقلة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المشار اليها في البند (ألف).
ومهما يكن من أمر فان البند (ج) ذاته قد حدد الآلية العملية لبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها “ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً، والعمل على تدعيم وجود قوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني لتأمين الانسحاب الاسرائيلي ولاتاحة الفرصة لعودة الأمن والاستقرار الى منطقة الحدود.
وهذا البند لم يشر الى أي جهة أخرى غير الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية في الجنوب ولم يتكلم عن اي سلاح آخر غير شرعي لتأمين تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي، بالرغم من أن وثيقة الوفاق الوطني وضعت عام 1989 أي بعد نشوء الاحتلال بسنوات كثيرة.
رابعاً : في البيانات الوزارية:
-ان البيان الوزاري لحكومة الوفاق الوطني المشكلة في 25/11/1989 تكلم عن كل الوسائل المتاحة ولاسيما دعم المقاومة، مما يعني ان الكلام عن المقاومة هو تخصيص وليس تعميماً، خلافاً لتفسير النائب “بأن المقصود بكافة الاجراءات اللازمة هو المقاومة.
-ومهما يكن من أمر فانه يبقى واضحاً أن أي بيان وزاري هو اعلان عن برنامج عمل حكومي لأي حكومة عتيدة، وهو ليس وثيقة اعلان مبادئ، بل مجرد أجندة سياسية تنال الحكومة العتيدة على اساسها الثقة في البرلمان ولا يرتدي اي ميزة دستورية او قانونية الزامية، خلافاً لمقدمة الدستور اللبنانية التي جاءت خالية من اية اشارة لأي سلاح خارج عهدة الدولة وبصورة موازية لسلطة الدولة، لأن الدولة كشخص معنوي من اشخاص القانون الدولي العام هي الجهة الأولى والأخيرة صاحبة الحق الشرعي والقانوني لتحرير ارضها المحتلة بكافة الوسائل التي تراها مناسبة، وفقاً لامكاناتها ومصالحها دون سواها.