#adsense

محطات واشارات لا تخدم التأليف

حجم الخط

محطات واشارات لا تخدم التأليف

مجموعة محطات واشارات تثير القلق على صعيد السياسة الايرانية في المنطقة، وفي نهاية المطاف ينعكس الامر على لبنان العالق في عنق الزجاجة على اكثر من صعيد:

1 – ازمة مع المملكة العربية السعودية على خلفية وقوفها في اكثر من مستوى لمواجهة المشروع الايراني المتغلغل في المشرق العربي. ومن يتابع اعلام البلدين الرسمي وشبه الرسمي ولا سيما الفضائيات ("العربية" و"العالم") يكتشف حجم الخلاف من خلال الحملات المتبادلة. وثمة ملامح لأزمة متصاعدة ربما بلغت الذروة مع بدء موسم الحج بعد اعلان عدد من المسؤولين الايرانيين اعتزامهم استغلال المناسبة للقيام بنشاطات وتظاهرات لها طابع سياسي بما يذكر بأزمات سابقة خلال موسم الحج ادت الى سقوط ضحايا.

2 – ازمة متجددة مع مملكة البحرين على خلفية اتهام ايران السلطات البحرينية بأنها تمارس سياسة تجنيس تمييزية لمقيمين فيها، فتحجب تجنيس مقيمين من اصول ايرانية (شيعة)، الامر الذي ترى فيه ايران تهديدا لامن البحرين وسلامتها.

3 – ازمة مع دولة الامارات العربية المتحدة التي لم تتجدد اقامات عدد كبير من المواطنين الايرانيين (ولبنانيين شيعة)، اذ تعتبر ايران ان القرار الاماراتي يستهدفها مباشرة ويمثل اشارة سلبية حيالها.

4 – استمرار الحرب المفتوحة في شمال اليمن بين الحكومة المركزية والحوثيين المدعومين من طهران سلاحا ومالا واعلاما. وهذه الحرب تقترب من الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية، وتعتبر تهديدا للامن القومي السعودي.

5 – توقف جهود المصالحة الفلسطينية مع تأجيل موعدها الذي كان مقررا الشهر الماضي، وتصاعد الحملات السياسية والاعلامية والامنية بين السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة "حماس" الممسكة بقطاع غزة.

6 – تعليق ولادة الحكومة اللبنانية من خلال استغلال موازين القوة المسلحة على الارض في لبنان، وتبادل الادوار مع السوريين.

كل هذه المؤشرات تأتي في سياق علاقات متوترة بين ايران وجيرانها العرب، حيث تتهم طهران النظام العربي الرسمي بالضلوع الى حد بعيد في حشد موقف دولي متشدد من البرنامج الننوي الايراني وصولا الى ضرب ايران نفسها. وفي المقابل ليس خافيا ان دولا عربية كبرى ترى في البرنامج النووي الايراني مشروعا للهيمنة على المنطقة اكثر مما هو مشروع عسكري لمواجهة اسرائيل، على قاعدة ان ايران ستكون معرضة للمحو من الخريطة اذا ما غامرت باستخدام سلاح نووي او غير تقليدي ضد اسرائيل او ضد القواعد الاميركية الكبرى في المنطقة. من هنا خروج اصوات عدة في الولايات المتحدة تقلل اهمية استحواذ ايران على سلاح نووي، بل تعتبره حافزا لعقلنة سياستها الخارجية.

في المقلب الآخر، يتأخر الرد الايراني على مقترحات وكالة الطاقة الدولية بشأن نقل عملية تخصيب الاورانيوم ويبدأ صبر الدول الكبرى الغربية بالنفاد من سياسة كسب الوقت التي تنتهجها طهران، ويتضاءل هامش التحرك والوسائل امام الرئيس الاميركي باراك اوباما، الذي يحضر مع حلفاء اميركا لرزمة عقوبات جديدة في مطلع السنة المقبلة.

اين لبنان من كل هذا؟ الاستنتاج الطبيعي الذي يخرج به المراقب هو ان لبنان بوجود الذراع الايرانية المسلحة فيه يستحيل تحييده عن ازمات ايران مع الجوار والمجتمع الدولي. لذا يبدو تشكيل حكومة لبنان العتيدة اشبه بهدف بعيد المنال.

المصدر:
النهار

خبر عاجل