هل التفاؤل هذه المرة حقيقي؟!
… تم طرح سؤال مركزي في الآونة الاخيرة مفاده من يعطل تشكيل الحكومة؟
هل هي عوامل داخلية، أم خارجية، أم الاثنتين معاً؟
الجواب لم يكن بحاجة الى كثير من التحليل والتفكير، إذ ان كل المؤشرات تؤكد ان التعطيل وقع نتيجة عامل ايراني دخل على الخط في سياق سياسة عض الأصابع، وغاية ايران هي الإمساك بالورقة اللبنانية للمساومة عليها لتحسين شروط تفاوضها في ملفها النووي.
… المشكلة الكبرى التي برزت هي ان المواطن اللبناني، ومن كل الاتجاهات، لم يعد بمقدوره تحمّل عدم وجود حكومة في البلد، إذ أن هذا الفراغ أدى الى المزيد من الظروف المعيشية المعقدة، إضافة الى أن اللبنانيين أصبحوا على وشك مواجهة تحديات كبرى، لا يمكنهم التعامل معهما في ظل أزمة حكومية خانقة، وهذا الوضع جعل من عملية التشكيل ضرورة ملحة لم تدرك أبعادها قوى 8 آذار أو بعضها بعد، فاستمرت في طرح شروطها التعجيزية متلطية خلف موقف الجنرال ميشال عون.
… العرب، كل العرب بصورة عامة، كانوا يرغبون في إنجاز التشكيلة الحكومية حتى تبدأ عملية إنقاذية واسعة للبنان، وقد تحرك الكثير من الفعاليات السياسية في لبنان لحلحلة العقد، ومنع تفاقم الامور الى حيث لا رجعة، ولكن، وبكل أسف، بقيت الامور تراوح مكانها، ويسجل هنا للرئيس المكلف سعد الحريري صبره وسعة صدره وحكمته وشجاعته، لأنه كان يريد للبنان أن يأكل العنب لا أن يقتل الناطور، كما يُقال، والآن، ظهر وبوضوح بُعد نظر الرئيس الحريري، إذ ان العقد قد تم حلحلة معظمها، والتفاؤل عاد وبقوة، على أمل أن يشهد اللبنانيون ولادة الحكومة خلال ايام.
… قطعاً، من حق اللبناني ألا يصدق، وهو قد عاش فترات تفاؤل سرعان ما بددتها المعارضة من خلال طروحات غير منطقية وغير مقبولة، كانت لتعيد الامور الى نقطة الصفر، ولكن مع ذلك، فإن التفاؤل هذه المرة يبدو حقيقياً، وإن حكومة الائتلاف الوطني ستعلن.
.. قد يطرح أحدهم هنا سؤالاً مهماً ايضاً، مفاده، هل قررت ايران أخيراً التوقف عن ضغوطاتها؟
.. المسألة ليست بمثل هذا التسطيح على الاطلاق، إذ ان ايران لا تزال ترغب وبشدة في الإمساك بالورقة اللبنانية لتحسين شروط التفاوض بملفها النووي، والأجدى هنا القول، إن حكومة الوحدة الوطنية، في حال صدقت التوقعات وأعلنت، ستكون نتيجة موقف عربي داعم وبقوة، حتى من الدول العربية المتحالفة مع ايران، وإن طهران وجدت أن لا حيلة لها بمزيد من العرقلة، وهنا يسجل مرة اخرى للبنان انه استطاع بفضل وعي الرئيس المكلف التخلص من أساليب الهيمنة على هذا الوطن.
… قطعاً، كل ذلك يبقى رهن الايام المقبلة، وسيبقى الحذر سائداً حتى صدور مراسيم تشكيل الحكومة.