وحدهم الجبناء يخشون الحقيقة التي أعلنها البطريرك
"في العام 1990 وفي ذكرى تغييب الامام الصدر وعلى اثر معارك اقليم التفاح بين حركة "أمل" وميليشيا "حزب الله" وقف الرئيس بري واتهم الميليشيا المذكورة بادعاء المقاومة وبالمرور عبر اسرائيل لقتال حركة "أمل" وقال بالحرف: "لا يوجد في الاطار اللبناني حزب اسمه "حزب الله" أو مقاومة اسمها مقاومة اسلامية، انما يوجد على أرض لبنان حزب ايراني اسمه كذا ومقاومة ايرانية اسمها كذا، وتابع في الخطاب نفسه متوجهاً الى الايرانيين "ايدناكم ونهنئكم على انسحاب صدام حسين من أرضكم آملين ان تسحبوا علي محتشمي وحرسه من أرضنا" (هادي الامين – النهار – 04/06/2007)
وانبرى الصغار لمهاجمة البطريرك الشامخ أبداً، وذلك بعد أن أعلن الحقائق بوضوح تام، رافعاً عصاه بوجه الوصوليين والمرائين والمتزلفين من لصوص الهيكل.
هالهم أن يقول البطريرك إن "حزب الله" يعمل لمصلحة إيران أكثر مما يعمل لمصلحة لبنان، ترى هل نسيّ الشيخ أحمد قبلان ما حلّ بالإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين على يد أولئك، وذلك لأنه وقف في وجه مشروع إيران في لبنان: "… وهو ايضا (الإمام شمس الدين) كان الاول والوحيد في الوقوف في وجه التدخل الايراني في المقاومة وفي وجه ولاية الفقيه (وقد طرح بديلها ولاية الامة على نفسها اي الديمقراطية ليس اكثر ولا اقل)، وحارب المشروع الايراني في لبنان الى ان هزمه داخل ايران بانتصار التيار الاصلاحي والرئيس خاتمي…" (الدكتور سعود المولى- مستشار الإمام شمس الدين- المستقبل 17/02/2006). أم أنه نسي الإنقلاب الدموي الذي وقع في عين بورضاي، في وجه الشيخ صبحي الطفيلي (مسؤول "حزب الدعوة" في لبنان)، وذلك على أثر اعتماد "حزب الدعوة" السيد محمد حسين فضل الله فقيهاً، بدلاً من الإمام الخامنئي؟
"الديمقراطية والسلاح لا يلتقيان"، حقيقة ساطعة لا تقبل الجدل ويعرفها الجميع، لكن ليس من يقولها من بينهم، ذلك لأن للكل حساباته الخاصة، فيما للبطريرك حساب واحد وهو "عزة وكرامة" الوطن. "العزة والكرامة" المنشودة لا يؤمنها للوطن أربعون ألف صاروخ، يتحركون بأوامر من وليٍّ فقيه، يستخدم لبنان ورقة على طاولة التفاوض مع المجتمع الدولي حول الدور الإقليمي لإيران.
كتبة من أزمنة عنجر، مشايخ من أزمنة وحدة المسار والمصير، نواب من زمن "الليمون"… كلهم انبروا للتنكر للحقيقة التي أعلنها البطريرك، لكأنهم لا يعلمون أن "حزب الله" يعمل وفق "أجندة" إيرانية، ويجعل من لبنان ساحة للصراع الإقليمي، كي تستخدمها سوريا في مفاوضاتها مع إسرائيل وكي تستخدمها إيران في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.
كل صواريخ "حزب الله" لا توازن كلمة حق من البطريرك. فالصراخ والإهانات والتطاول لن يفضي إلى شيء. وحدها العودة إلى روح الميثاق تنقذ الجميع. فلبنان وطن الجميع، والمفترض أن نحميه جميعاً، وذلك من خلال الجيش اللبناني، وليس من خلال ميليشيا "حزب الله" التي تأتمر بأوامر الولي الفقيه صاحب الإمرة في قرارات الحرب والسلم، كما أعلن الشيخ نعيم قاسم في كتابه : "حزب الله المنهج.. التجربة..المستقبل" ص. 74. فقرار الحرب والسلم يجب أن يستعاد من ملالي إيران إلى الحكومة اللبنانية وما سوى ذلك هرطقة وكلام فارغ.
سيبقى البطريرك الماروني المقاوم اللبناني الأول، دفاعاً عن الحقيقة، وصوناً للوطن السيد الحر المستقل، يجاهر بالحقيقة ويرفع الصوت عالياً كلما خفتت الأصوات، وكلما وهنت الهمم، وكلما تنكر الجاحدون. فكما أسقط البطريرك الإحتلال السوري للبنان، سيُسقط السلاح غير الشرعي، وسيكون رأس حربة بناء الدولة التي ينشدها اللبنانييون الأحرار، وليطمئن المرتزقة من أصحاب الأقلام الرخيصة، الذين باعوا قناعاتهم بثلاثين من الفضة، فالبطريرك "التسعيني"، سيعيش ما فيه الكفاية ليكسر قيود الذميّة التي يتزينون بها.
وختاماً، مع الإمام شمس الدين، علّ أتباع إيران يدركون ماذا يفعلون: "كل اللبنانيين سواء كانوا شيعة أم غير شيعة عليهم أن يلتزموا مشروع الدولة الذي ركّب على أساس الطائف… إن أي طائفة في لبنان لا يمكن أن تنجز مشروعاً خاصاً بها، وأي طائفة تريد أن تنتج مشروعاً خاصاً بها ستخلق حالة دمار شامل ولن ينجح مشروعها أصلاً… (من حوار في الكويت 15/12/1994).
"…العيش الواحد الذي يعترف للآخرين بكرامتهم وبحريتهم وبثقافتهم وبكياناتهم الداخلية، لا يهرّج عليهم ولا يهيمن عليهم بشعار القداسة… لا تجعلوا الحسين حجراً تلقمون به أفواه الآخرين أو ترجمون به الآخرين، أو تخضعون به الآخرين أو تحاربون به الآخرين…" (من خطبة العاشر من محرم 1417 الموافق 37 أيار 1996)