#adsense

مخاوف من انسحاب عقبات التأليف على عمل الحكومة

حجم الخط

الحريري واثق من معطياته لإنجاز خطط إصلاحية
مخاوف من انسحاب عقبات التأليف على عمل الحكومة

رغم ان تأليف الحكومة اجراء دستوري لا بد منه لادارة شؤون البلاد، فان المخاض الذي شهده التأليف خلال ما يزيد على اربعة اشهر دفع كثرا الى اللامبالاة وحتى اليأس من اي حكومة جديدة، ايا تكن مواصفاتها، انطلاقا من ان المماحكة التي تتولاها المعارضة تشكل نموذجا لما ينتظره اي استحقاق او اي مشروع تدرسه الحكومة، اذ تكون العرقلة في اطار تقديم خدمة للخارج الاقليمي او على قاعدة خوض المعارضة معارك سياسية داخلية وبين الطوائف نفسها عشية انتخابات بلدية قد تكون قبلة المعرقلين قريبا. فالجميع راهنوا على ان عملية تأليف هذه الحكومة لن تستغرق المدة التي استغرقها تأليف حكومة ما بعد اتفاق الدوحة ولا المدة التي استغرقها البيان الوزاري على اساس انها ستكون اسهل مع نتائج انتخابات نيابية قَبِل بها الجميع مبدئيا. وتبين ان الحكومة سجلت رقما قياسيا في التأليف وربما تسجل رقما قياسيا ايضا في البيان الوزاري في حال انسحاب اداء المعارضة على المرحلة المقبلة.

ولا يخفي مراقبون محليون وديبلوماسيون واقع اصابتهم بالقرف والتعب بحيث يقر هؤلاء بان هذا الهدف قد يكون مقصودا من اجل الضغط على رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري للتسليم بشروط المعارضة التي يتصدر واجهتها العماد ميشال عون وذلك على سبيل التخلص من واقع العرقلة والشروط من بينها توزير الاقرباء واعطائهم حقائب وزارية رغم عدم فوزهم في الانتخابات على ما حصل حتى الآن من اتصالات ومساع للتنازل في هذا الاطار وعدم الوقوف عند التفاصيل. لكن متّصلين بالحريري ينفون شعوره باليأس ويقولون انه لم يفقد عزيمته ولا يظهر عليه اي امر من هذا النوع، اذا كان هذا هو الهدف من المماحكة وتعقيد الامور عليه. فهو يضع نصب عينيه امرين اساسيين احدهما مصيره السياسي الذي بات مرهونا في المرحلة الراهنة بقدرته ونجاحه على تأليف الحكومة رغم كل المصاعب التي يواجهها. وهو صمد حتى الآن اكثر من اربعة اشهر على المماحكات و"ابتلع" الكثير، وتاليا "لن يغص بالساقية" حتى لو استغرق تأليف الحكومة اياما او اسابيع بعد.

والشروط والشروط المضادة التي يضعها الافرقاء باتت واضحة للمواطنين الذين لم يعودوا يركزون على التجربة القصيرة في الحكم لرئيس الوزراء المكلف بمقدار ما بات الكثيرون منهم يستذكرون تاريخ الافرقاء الآخرين في الاداء السياسي وادارة الامور، ودخول سوريا على خط ما قيل انه تسهيل امام تأليف الحكومة، وقد اكد هذا الدخول ان العرقلة حقيقية وليست وهمية، خصوصا انها معطوفة على مواقف لمسؤولين يقولون انها لم تعد خارجية بل باتت داخلية في المرحلة الحالية، الامر الذي يدرأ عن الحريري تبعة عدم التحلي بالاهلية الكافية لرئاسة الحكومة لصغر سنه وقصر تجربته السياسية. وليس واضحا من الان مدى تأثير هذه العرقلة على المعرقلين انفسهم وشعبيتهم، خصوصا انها لا تتصل بأسباب وطنية او توازنات سياسية بل بمصالح شخصية جدا اذا صدق الشق الداخلي للعرقلة.

وبحسب هؤلاء المتصلين بالحريري، فانه لن يفوت فرصة تحمله المسؤولية في رئاسة الحكومة في ضوء كل هذه المعطيات.
اما الامر الآخر فيتصل برهان الحريري على قدرته على تجاوز العقبات التي اعترضته في تأليف الحكومة وعلى الانجاز متى بدأت عملها، ايا يكن المشاركون فيها، رغم شكوك في السماح له بذلك على وقع تجربة التأليف وفي ضوء التجربة في الحكومة السابقة، بعد ما اعترض جهود الرئيس فؤاد السنيورة، اذ لم يظهر المعارضون اي تسهيلات لمساعدة الحريري وما زالوا يتصرفون كما لو انهم في الحكومة السابقة رغم محاولات التمييز الذي يجريها هؤلاء بينه وبين الرئيس فؤاد السنيورة وعدم اخفاء افضليتهم للحريري. الا ان تفاؤل الحريري قائم على ما يبدو ليس على تمنيات او احلام بل على افكار واضحة وتفصيلية يملكها في عدد كبير من الملفات التي تشكل تحديات كبيرة امام الشعب اللبناني وفي مقدم هذه الملفات موضوع الكهرباء، اضافة الى نيته اقفال ملف المهجرين والعمل جديا على حل مشكلة الاتصالات الى جانب اعادة هيكلة الدين العام وسن قوانين للافادة من القروض الميسرة المتاحة من مؤتمرات باريس.

وهذا التفاؤل مبني ايضا على معطيات يملكها، تفيد بامكان حصول لبنان على الدعم الكافي من الخارج في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية متى ابدى اهليته للسير في الخطط الاصلاحية، لكون الثقة متصلة ايضا باستعدادات الحريري الذي يحظى بثقة خارجية في هذا الاطار. كما انه يبني تفاؤله في رأي المتصلين به على ما اجراه من احاديث في العمق مع مسؤولي المعارضة ومن بينهم العماد عون، بحيث لمس تجاوبا من الاخير من حيث المبدأ في المواضيع الاصلاحية التي ناقشها معه مما عزز اماله وتفاؤله بقدرته على السير قدما في الاصلاحات التي يرغب في انجازها، رغم ان هذا التفاؤل مشوب بالحذر لدى آخرين يرون ان عون قد يبدل مواقفه ولن يعود بعد وقت قصير مجاريا للحريري في مشاريعه الاصلاحية اذا لم ير مصلحة له مباشرة في ذلك.

فهل يصح رهان الحريري ام رهان المشككين في وجود رغبة فعلية اقليمية وداخلية بتركه يدير شؤون الحكومة وحلّ الملفات الاجتماعية والاقتصادية "التاريخية" العالقة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل