لو كانت … القاعدة؟!
تذكّرنا شريط " ابو عدس " وإدعائه المسؤولية في إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهو الإدعاء الذي لم يتوقّف عنده التحقيقين اللبناني والدولي فيما بعد لإفتقاره الى الترابط مع الوقائع التي سبقت وتلت عملية الإغتيال ؟ والإدعاءات التي كانت تطلقها تنظيمات وهمية لا يعرف احد عنها شيئاً زمن الوصاية السورية والإحتلال ؟ وهذه كانت تصحبها وتليها إرتباطات مزعومة مع تنظيم القاعدة المستعدّ والجاهز ليرتدي ما يفصّله المعنييون لأسباب ودواعٍ لا مجال للإستطراد فيها الى حد التشريح راهناً ؟ !
واسباب التذكر كانت إدعاء مجموعة الجرّاح (المرتبطة بحسب الزعم بتنظيم القاعدة) مسؤوليتها عن الصاروخ الذي انطلق من وادي الجمل، قبل اسبوع، بإتجاه الشمال الإسرائيلي، والصواريخ الأربعة الأخرى التي ضبطت في نفس المكان ؟ !
ولعلّ ما يلفت كان تحقيقاً بثّته إحدى محطات التلفزة وفيه ان 3 افراد من المجموعة المذكورة نصبوا صواريخهم وغادروا عبر الأوتستراد الذي يربط عمق الجنوب اللبناني بأطرافه الشمالية، دون ان يتمكّن الجيش اللبناني والقوّات الدولية، وحزب الله اولاً المنتشر بكثافة في تلك المنطقة والذي يمسك امنها منذ عشرات السنين من معرفة وجهة المجموعة المذكورة وسبيل فرارها ؟ !
والطريقة التي بثت بها المحطة المذكورة الشريط، اوحت للمشاهدين بأنّ القيمين عليها لا يصدقون ما ورد فيه ؟ وانهم يلمّحون الى مسؤليات اخرى كثر الهمس بها عشيّة عملية الإطلاق ؟ خصوصاً وانها تزامنت مع اوقات عصيبة تمرّ بها المفاوضات الإيرانية مع مجموعة الستة والتوقّعات التي تصحبها سلباً وإيجاباً ؟ وإرتباط كلّ هذه المواضيع بأمر العرقلة والمماطلة في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة والتي دخلت شهرها الخامس مع نية كبيرة في إستمرارها عبّرت عنها صحيفة الوطن السورية اليوم عبر التوقّع بإستمرار الأزمة الراهنة اسابيع طويلة اخرى قد تمتدّ الى رأس السنة الجديدة !!
والمثير ان صاروخ حولا اتى في مرحلة كانت تشهد لبنانياً تفاؤل مفرط بقرب ولادة الحكومة العتيدة ؟ وانّ الأمور اخذت من ساعتها منحى آخر تدهور دراماتيكياً في الإتجاهات السلبية والتي كانت ذروتها تبدد الآمال المعقودة على التدخّل السوري الفاعل من جهة، وإستعداد قوى 8 آذار (التي يقودها حزب الله) الى التسهيل والحلحلة من جهة اخرى ! وهذا يبعد إمكانيات تصديق ان القاعدة هي من اطلق الصاروخ، ويزيد ويؤكد ان من اطلقه هو الذي يقود عمليات العرقلة ؟ وان الصواريخ حملت رسالة الى سوريا بوقف ضغوطاتها وتدخّلاتها لأنها لن تجدي اقلّه في المدى المنظور الآتي ؟ !
وما يؤكد صحّة هذه القراءة، ان النائب سليمان فرنجيه جمّد مساعيه التوافقية حالياً ! وسوريا نعت الحكومة وتأليفها ! واهل الداخل الدائرين في الفلك الإيراني انقسموا بين مهاجم للبطريك الماروني، ومحرّض على القوّات اللبنانية وداعٍ للرئيس المكلّف الى إستبعادها وإبعادها عن قوى 14 آذار ! وكلّ هذه المعزوفات لا تقدم دلائل الى الرغبة في التسهيل بل انها تكاد تنعيه ؟ ! بعد إستهلاك كلّ الوسائل الأخرى في التكليفين الأول والثاني والذين اكلا 130 يوماً من عمر لبنان واللبنانيين ؟ !
ويبقى السؤال البديهي التالي : لو كانت القاعدة او من يرتبط بها هي من يطلق الصواريخ وهي من يعرقل الحلول السياسية في لبنان، فإن ابسط الإيمان يكون في إنحياز اطراف قوى 8 آذار (خصوصاً القائد) الى الموقع المقابل لأسباب بديهية لا تزيد عن ان تظهر في الهجمات التي يتبادلها حزب الله مع القاعدة والإدعاء اليومي بتناقض المشاريع وتواجهها ؟ ! وبالتالي هل يصدق عاقل ان تنظيماً تابعاً للقاعدة هو المسؤول عن إطلاق الصواريخ والعرقلة الداخلية ؟ والجواب عن هذا السؤال يكشف المستور في كلّ ما يدور عندنا منذ المغادرة العسكرية السورية في 26 نيسان 2005 … وحتى الحين والساعة ؟ !