#adsense

هل يراقب اللبنانيون مُمَثِّليهم في 8 و14… ويحاسبونهم ؟

حجم الخط

هل يراقب اللبنانيون مُمَثِّليهم في 8 و14… ويحاسبونهم ؟

يساور جهات في الاكثرية النيابية وجهات لبنانية متنوعة في انتماءاتها ومحايدة عملياً حيال الانقسام الحاد على اكثر من مستوى وحول اكثر من موضوع بين فريقي 8 آذار و14 آذار شعور ان الأقلية النيابية كانت مصممة على الاستيلاء على الحكم بطريقة "ديموقراطية" بعد الانتخابات النيابية التي اجريت في حزيران الماضي وتنفيذ اجندتها الداخلية باجراء تغيير جوهري داخل النظام السائد ولكن بالممارسة وليس بالنص وكذلك تنفيذ اجندتها الخارجية بتوثيق الارتباط اللبناني العام وليس الفئوي الوثيق اساساً بالمحور الاقليمي الذي اثبت فاعليته في مواجهة 14 آذار وعرب الاعتدال واميركا واسرائيل خلال السنوات الاخيرة والمؤلف من سوريا بشار الاسد والجمهورية الاسلامية الايرانية. والعامل الذي كان وراء التصميم المذكور اعلاه صار معروفاً من فرط تداوله في الاعلام وفي المحافل السياسية وهو وقوع تجمّع 8 آذار في "فخ" الاعتقاد او في وهم الاعتقاد انه سيفوز في الانتخابات بأكثرية تؤهله لحكم البلاد من دون منازع أو حكمها مع شريك مضارب لا حول له ولا قوة ولا طبعا غالبية نيابية. طبعاً برر هذا الفريق "خسارته" النسبية بأمرين. اولهما، المال الذي تدفق من الخارج على "غريمه" 14 آذار. وثانيهما، الادعاء انه يمثل الأكثرية الشعبية رغم اخفاقه في الحصول على الغالبية النيابية. لكن هذا المبرر لا يصمد كثيراً في رأي محايدين من اللبنانيين وغير اللبنانيين لأن استعمال المال وبكثرة لم يقتصر على 14 آذار بسبب وفرته عند الداعمَين الاقليميَّين للفريقين المذكورين ولأن النظام اللبناني البرلماني يعتبر الغالبية النيابية، غالبيته، رغم التفاوت احياناً في عدد الاصوات التي نالها مرشحو الأقلية والغالبية. واذا كان ذلك خطأ، فقد كان على 8 آذار تصحيح ما ادى اليه قبل الانتخابات او قبول النتيجة فعلياً ومحاولة التصحيح لاحقاً.

لماذا الحديث الآن عن هذا الموضوع وخصوصاً ان احداً لا يخوض فيه في صورة علنية على الأقل؟
لأن الجهات نفسها اي الاكثرية النيابية والجهات اللبنانية المتنوعة في انتماءاتها يساورها شعور منذ تعثر تأليف حكومة ما بعد انتخابات حزيران الماضي ان الأقلية النيابية المتمثلة بفريق 8 آذار بشقَّيْه المسلم والمسيحي لم تتخل عن مشروع السيطرة المشار اليه اعلاه وانما تحاول تنفيذه ولكن تدريجا بالقضم والتعجيز وفرض الشروط واستغلال الظروف الداخلية الصعبة لـ14 آذار والظروف الاقليمية والدولية التي صارت اكثر اراحة لـ8 آذار بعدما تفهم اصحابها مواقف المحور الاقليمي الداعم له. وما حققه فريق الأقلية النيابية حتى الآن على هذا الصعيد لا يستهان به. فهو فرض على الغالبية نظريته او بالأحرى مفهومه لحكومة الوحدة الوطنية خلال صيغة 15 + 10 + 5 وتكريس الثلث المعطل ولكن مموّها هذه المرة ومن خلال "اقناع" الغالبية بأن الحكم في الحكومة ليس للغالبية بل شراكة بينها وبين الأقلية تحت طائلة فرط نصاب الجلسات او انهاء عمر الحكومة. واول مبدأ في هذه الشراكة هو عدم اللجوء الى التصويت في جلسات مجلس الوزراء والتفاهم على الموضوعات التي ستناقش فيها قبل انعقادها وكذلك على تسويات لها تحت طائلة التعطيل. هذا فضلاً عن تحوّل مجلس الوزراء عن وظيفته الاساسية بحيث صار فعلاً مجلساً فيديرالياً او مجلساً رئاسياً تتساوى فيه الاقلية والغالبية ويكون رئيس الجمهورية فيه اول بين متساوين، هذا اذا حضر كل جلسات المجلس.

هل يرمي هذا الكلام الى تعطيل تأليف الحكومة الذي بدا في "البورصة السياسية" ليل اول من امس وصباح امس انه صار وشيكاً؟ ام يرمي الى زرع الشكوك في الحكومة بأقليتها والغالبية قبل تأليفها وتالياً تأليب الرأي العام عليها او بالأحرى ابقاء الجو الشعبي الطائفي المذهبي الحزبي متشنجاً؟

انه لا يرمي الى اي من ذلك. فاللبنانيون يعرفون ان لبنان يحتاج الى حكومة في اقرب وقت ممكن. ويعرفون ان تأليفها ليس ممكناً من دون تجاوز "عقبات" سياسية وقانونية ودستورية ومن دون الاعتماد على "الامر الواقع" السياسي وغير السياسي في الداخل وعلى "الأمر الواقع" المعروف في الخارج. ولذلك فانهم لا يمانعون في صدور مراسيم الحكومة التي يسمعون عنها رغم عدم ثقتهم في انها ستجترح العجائب. والسبب الاساسي لذلك هو معرفتهم ان البلاد في حاجة الى حكومة وكذلك مصالح العباد اليومية وبعض المشروعات التي لا خلاف عليها او بالأحرى التي يتفق الجميع على ان "فوائدها" ومكاسبها تصيبهم كلهم. ومعرفتهم ايضاً ان لا حلول في لبنان قبل انجلاء الاوضاع الاقليمية والدولية وان بقاءهم من دون حكومة قد يفتح ابواب الفتنة والحروب في حين انهم مع الحكومة، اي حكومة، يكونون قادرين على الانتظار.

لكنه يرمي الى غايات عدة. منها دعوة رئيس الوزراء المكلف الى الا "يكبِّر حجره" ويعتقد ان في امكانه معالجة القضايا غير السياسية وهي مهمة جداً. فهذه القضايا مثل الاتصالات والطاقة والمياه والخصخصة والقضايا الاقتصادية عموماً هي قضايا سياسية، ولن يمكنه احد من حلها. وقد واجه والده الشهيد رفيق الحريري ذلك في الماضي. ونجاحه في تجاوز عقبات كثيرة كان بسبب اختلاف ظروف الامس عن اليوم وربما اقتراب صراعات الداخل والخارج من نهاياتها. ومنها ايضاً دعوة اللبنانيين الى محاسبة الأطراف السياسيين الذين أيّدوهم في الانتخابات من خلال ادائهم الحكومي. فعلى مسيحيي "التيار الوطني الحر" ان يراقبوا ليروا اذا كان نوابه ووزراؤه صادقين في مسيرة "التغيير والاصلاح" واذا كان كل ما تحدثوا عنه من ضمانات للوجود المسيحي الحر والآمن والعيش المشترك المتوازن صحيحاً. وعلى شيعة 8 آذار ان يدققوا في مسيرة وزرائهم والنواب ليتأكدوا اذا كان بناء الدولة القوية والعادلة والمتوازنة والقادرة على الدفاع عن نفسها هدفاً فعلياً لهم ام لا. وعلى مسيحيي 14 آذار ان يراقبوا مسيرة وزرائهم ونوابهم ليعرفوا اذا كان همهم مصالحهم الخاصة والشخصية والفئوية ام مصالح المسيحيين ولبنان. وعلى سنّة 14 آذار ان يدققوا في مسيرة ممثليهم في المجلس والحكومة ليتأكدوا من تمسكهم بالثوابت الوطنية التي يرفعون ومن عملهم الدؤوب لابعاد التطرف عن ساحتهم تمهيداً لمواجهة التطرف عند الآخرين.

هل هذه المحاسبة التي ندعو اليها حلم ليلة صيف؟ ربما. لكن من الأفضل الاستغراق في الأحلام قبل المبادرة سلفا الى نعي الحكومة المقبلة وخصوصاً ان اللبنانيين كلهم "لاحقون" على ذلك.

المصدر:
النهار

خبر عاجل