تطابق سوري إيراني في مقاربة مسألة تشكيل الحكومة اللبنانية

مرحلة إختبار النوايا السورية من الأزمة الحكومية على المحك
تطابق سوري إيراني في مقاربة مسألة تشكيل الحكومة اللبنانية
<ما يقال عن انفكاك التحالف بين سوريا وإيران في التعاطي مع الواقع اللبناني ليس صحيحاً على الإطلاق بل هو ضمن خطة>

ترى مصادر دبلوماسية عربية في بيروت أن ذهاب بعض السياسيين ووسائل الإعلام الى توصيف التحرك المنفرد الذي قامت به دمشق في الآونة الأخيرة من خلال حلفائها اللبنانيين وتحديداً النائب سليمان فرنجية لتسريع وتسهيل عملية تشكيل الحكومة الجديدة، بأنه يؤشر الى وجود خلاف سوري – إيراني حول مقاربة هذه المسألة، مبالغ فيه، ويناقض واقع العلاقات القائمة بين هذين البلدين والتي ترتكز على التنسيق المتواصل في كيفية التعاطي مع مختلف الأوضاع في لبنان ومن ضمنها عملية تشكيل الحكومة الجديدة، كونها تهم البلدين معاً، وتؤثر بشكل مباشر على نفوذ كل منهما ومساحة تدخله السياسي وغير السياسي في الشؤون اللبنانية، كما هو واضح من خلال مواقف وتصريحات وممارسات المسؤولين فيهما.

وتستخف المصادر المذكورة بكل ما يروّج ويُقال عن انفكاك التحالف القائم بين سوريا وإيران في التعاطي مع الواقع اللبناني حالياً، وتعتبر أن ما يُشاع ويتردد حول ذلك، ليس صحيحاً على الإطلاق، وإنما يأتي من ضمن خطة معدّة سلفاً توحي ظاهرياً بوجود خلاف بين الدولتين في اطار مدروس لتوزيع الادوار، بحيث يظهر من خلاله طرف موالٍ لسوريا يدعو في السر والخفاء الى تسريع وتسهيل عملية تشكيل الحكومة، في الوقت الذي يتعمد فيه طرف آخر موالٍ لسوريا وايران معاً الى عرقلة مقصودة لهذه العملية، كما فعل النائب ميشال عون، وكانت النتيجة لتنفيذ هذا السيناريو المكشوف، بقاء لبنان من دون حكومة منذ انتهاء الانتخابات النيابية في حزيران الماضي.

ولا تستبعد المصادر الدبلوماسية ان يكون لكل من سوريا وايران وجهة نظر لا تتطابق مع الاخرى، في كيفية التعاطي مع مسألة تشكيل الحكومة اللبنانية، الا ان التقريب بين وجهتي النظر يحصل من خلال التفاهم وعدم الوصول الى حد الاختلاف، وهو ما ظهر في كيفية تعاطيهما وتعاطي حلفائهما شبه الموحد مع مسألة تشكيل الحكومة، والاستمرار في دعم مطالب تكتل التغيير والاصلاح، بالرغم من عدم قناعة بعض هؤلاء الحلفاء بصوابية هذه المطالب التي اعاقت عملية تسريع تشكيل الحكومة حتى الآن.

وتعترف المصادر الدبلوماسية العربية بوجود مناخ سياسي جديد مؤاتٍ أكثر من السابق لتسهيل تشكيل الحكومة اللبنانية خلافاً لما كان عليه الحال لدى بدء المشاورات والاستشارات قبل اشهر، وهو ما يؤشر الى امكانية انجاز هذه العملية في وقت قريب، لوجود استحقاقات اقليمية داهمة ووعود والتزامات قطعتها دمشق للدول الفاعلة والصديقة في المنطقة، وتحديداً المملكة العربية السعودية وتركيا وفرنسا والولايات المتحدة الاميركية، للقيام بما يمكن لتسريع تشكيل الحكومة، ولان العودة عن هذه الالتزامات قد تؤثر سلباً على طبيعة العلاقات السورية مع الدول المذكورة في المرحلة المقبلة، وتعود بالعلاقات معها الى الوراء، وهذا بالطبع ليس ما تسعى اليه دمشق وتتمناه.

وتلفت المصادر الدبلوماسية الى ان التحركات الصاخبة التي يقوم بها حلفاء دمشق بشكل مكوكي للايحاء بمدى حرص النظام السوري على الايفاء بالتزاماته تسهيل تشكيل الحكومة اللبنانية، انما يقصد منها بوضوح توجيه رسائل سياسية للدول المعنية بمدى التزام دمشق بالدور المساعد لانهاء الازمة السياسية في لبنان بأسرع وقت ممكن، وتبديد كل الالتباسات والانطباعات السلبية التي تشكك بدور سوريا غير المساعد وقيامها بممارسات وتدخلات ترمي الى تعطيل تشكيل الحكومة.

وتلفت المصادر الديبلوماسية العربية الى أن مرحلة اختبار النوايا الحقيقية السورية من مسألة وقف تدخلها السلبي وتعطيل تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة اصبحت على المحك، وبالتالي لم يعد مفيداً ادعاء دمشق علناً بالحرص على مصلحة لبنان والدعوة الى قيام حكومة وحدة وطنية، من دون ترجمة هذه المواقف الى خطوات واقعية من خلال التزام حلفاء النظام السوري بتنفيذ هذه المواقف عملياً والقيام بالخطوات اللازمة لازالة العراقيل القائمة لتقريب وجهات النظر وتضييق شقة الخلاف مع اطراف الاكثرية النيابية، بما يسهل ولادة الحكومة اللبنانية في اقرب وقت ممكن، لئلا يبقى الاتهام بالعرقلة والتسبب بالازمة السياسية في لبنان قائماً على اكتاف النظام السوري، بالتلازم مع الدور الايراني ايضاً.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل