#adsense

“بابوري رايح..بابوري جاي”!!

حجم الخط


"بابوري رايح..بابوري جاي"!!

صحيح أن فرماناً "عونياً" صدر بالأمس يمنع "الحديث عن السلاح بعد اليوم"، بحسب ما ارتأت "الهلّة" التي انتابت الجنرال، خصوصاً أن تصريحه جاء مزيجاً من "التعصيب" المعتاد و"فوران الدم" بفعل "الهزيمة" المُرّة التي "تلقّاها" في انتخابات الجامعة اليسوعية، وطبعاً الجنرال "لا يُعتدّ" بكلامه عندما يكون "حاكمتو كريزة"، ومع هذا أصدر أمراً منع بموجبه أولاً رأس البطريركيّة المارونية وتالياً جميع اللبنانيين من الحديث "عن السلاح" (وطبعاً المقصود سلاح حزب الله)..

ولسوء "حظّ" و"طالع" الجنرال "الفلكي"، "ساقبت" بالأمس أن تداولت وسائل الإعلام خبر عقد رئيس أركان سلاح البحرية الإسرائيلي راني بن يهودا مؤتمراً صحافياً كشف فيه أن "السفينة التجارية" التي تم اعتراضها في البحر المتوسط "كانت محملة بـ40 شحنة احتوت على مئات الأطنان من الصواريخ والقذائف والقنابل اليدوية بعثت بها إيران إلى "حزب الله، وأن "كمية السلاح التي عثر عليها تزيد عشر مرات عما تم اكتشافه في سفينة (كارين إي) التي جرت محاولة لإدخالها إلى قطاع غزة عام 2002".

ولسوء "حظ" و"طالع" الجنرال "الفلكي"، كُشف عن كمية الأسلحة التي ضبطت على متن السفينة وقيل أنها كانت تكفي للقتال شهراً كاملاً، وبحسب الرواية الإسرائيلية – المصحوبة بالصور التي بثتها المحطات التلفزيونية – فإن السفينة حملت 3000 قذيفة وصاروخ من ايران.

ولسوء "حظ" و"طالع" الجنرال "الفلكي"، "ساقبت" أن الجنرال "تفلسف" كثيراً حول موضوع السلاح ولدى سؤاله عن السفينة التي أوقفتها البحرية الإسرائيلية، أجاب بالقول: إن الإعلام يضخّم الأمور، وقد يتبيّن أن السفينة التي وجدتها إسرائيل محمّلة بالفخار"!! ولولا الحياء لقال: "فخّار يطبّش بعضو"، ثم "تجهبذ" قائلاً: "حتى وإن تبين أن السفينة محمّلة بالسلاح، فهل إسرائيل احتلت فلسطين بالملبس واللوز؟ سنجلب السلاح من الصين لو أردنا، ولو كان معي مالاً لاشتريته من أجل فلسطين"!!

وسنغضّ النظر عن "تفنيصة" الجنرال بأنه لا يملك مالاً، مع أن إيران وقطر أتخمتا جيوبه بالبتروـ غاز "الفارسي"، فما يستحقّ التوقف عنده، أن الجنرال "دارها حمصيّة" على اللبنانيين مدّعياً أنه لو كان معه لكان اشترى السلاح "من أجل فلسطين"!! و"شو هالمحبّة المستجدة من الجنرال للقضية الفلسطينية"..قد يكون الجنرال لم يفهم جيداً من "أوبة" نوابه "الفلاهوة"، أو أنه عمداً حاول تغيير وجهة السفينة وأسلحتها، فأرسلها إلى فلسطين!! "جنرال":الصواريخ كانت قادمة على ما يبدو إلى لبنان "..

عملياً؛ استفادت إسرائيل من حرب غزة التي شنتها أواخر العام الماضي ومطلع العام الحالي 2009، ضاربة "عصفورين" بحجر واحد هو "مذكرة تفاهم" إسرائيلية ـ أميركية بموجبها صار بإمكانها ضبط أي شحنة أسلحة داخل البحر الأبيض المتوسط، ليس فقط المرسلة إلى غزّة، بل عملياً صار بمقدورها مراقبة وضبط السلاح المرسل من إيران إلى حزب الله.. وتقضي مذكرة التفاهم باستخدام إسرائيل التكنولوجيا الأميركية في منع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة ومراقبة الحدود المصرية وإغلاق الأنفاق الموجودة ومنع حفر أنفاق جديدة ووضع الأجواء والبحار في إطار المساحة الجغرافية التي يغطيها البروتوكول (وهذا دليل واضح على أن حرب غزة كانت "النصر الإلهي 2، ولكن ماذا يستطيع المرء القول مع من يحوّل هزائمه إلى انتصارات)، والأخطر في البروتوكول الأميركي – الإسرائيلي هو مشاركة 9 دول من حلف شمالي الأطلسي (الناتو) في تنفيذه.

ونصّت مذكرة التفاهم هذه الموقعة من وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ووزيرة خارجية الولايات المتحدة كوندا ليزا رايس عشية وقف إطلاق النار على التعاون الوثيق بين الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية، بغرض منع وصول الأسلحة إلى قطاع غزة، وتضمنت سبعة بنود أساسية هي: البند الأول: التعاون مع الدول المجاورة والمجتمع الدولي لمنع وصول الأسلحة والمواد المتعلقة بها ؛ البند الثاني: تعاون الولايات المتحدة مع الشركاء في المنطقة ومع حلف شمال الأطلسي عبر البحر المتوسط وخليج عدن والساحل الشرقي من البحر الأحمر في أفريقيا للغرض ذاته (منع وصول الأسلحة) من خلال تحسين الترتيبات القائمة أو إطلاق مبادرات جديدة لزيادة فاعلية هذه الترتيبات؛ أما المواد الخمسة الأخرى فشملت تعهد واشنطن وتل أبيب، بتبادل المعلومات، لتحديد مصدر الأسلحة التي ترد إلى غزة وتسريع جهود المساعدات اللوجستية والفنية لتدريب قوات الأمن وتجهيزها وتعزيز برامجها، والعمل على توسيع برامج المساعدات الدولية للمجتمعات المحلية، لتوفير مصادر بديلة للدخل للمشاركين في أنشطة التدريب ووضع الآليات المناسبة لمتابعة تنفيذ الخطوات الواردة في مذكرة التفاهم.

أما فرمان الجنرال ميشال عون الصادر يوم أمس، فلأنه لايزال يعتقد أنه الآمر الناهي، فهو حتماً لا يستحق الردّ، لأنه ليس أكثر من "علاك مصدّي"، ولا يصدر إلا عن جاهل بالقرار 1701 والذي "يفحّش" البعض ليل – نهار مطالباً بمنع إسرائيل من خرقه، فيما يُعطي هو الذريعة لإسرائيل للاعتداء مجدداً على لبنان تحت عنوان خرقه لهذا القرار..

و"الجنرال" على عادته لم يتغيّر، لا يفهم معنى اتفاق دولي ملزم للحكومة اللبنانية، لأنه معتاد أن يضرب عرض الحائط بكل الآراء المغايرة لرأيه، وبكل الاتفاقات الدوليّة، لذا نوضح الآتي:

يا "جنرال" الفرمانات "الخرندعيّة"؛ ينصّ القرار 1701 على: التطبيق الكامل لمقررات اتفاق الطائف ذات الصلة، والقرارات 1559 (2004) و1680 (2006) التي تتضمّن نزع أسلحة كل الجماعات المسلحة في لبنان، من اجل، ووفقاً لقرار مجلس الوزراء في 27 تموز 2006 عدم وجود أسلحة أو سلطة في لبنان عدا تلك التابعة للدولة اللبنانية، كما ينصّ على أن:"لا بيع أو إمدادات من السلاح والمواد المتعلقة بها إلى لبنان إلا إذا أجازتها حكومته "، كما يدعو الحكومة اللبنانية إلى تأمين حدودها والمداخل الأخرى لمنع دخول لبنان من دون موافقتها الأسلحة أو المعدات المتصلة بها ويطلب من اليونيفيل كما تنص الفقرة 11 تقديم المساعدة إلى الحكومة اللبنانية نزولاً عند طلبها.

كما يقرّر الـ1701 أيضا "أن كل الدول يحب أن تتخذ الخطوات الضرورية لمنع، عبر أراضيها أو موانئها أو طائراتها: أ-(بيع أو تزويد أي مجموعة أو أفراد في لبنان بالأسلحة والمعدات المتصلة بها من مختلف الأنواع، بما فيها الأسلحة والذخيرة، الآليات والمعدات العسكرية، التجهيزات التي لها صفة عسكرية وقطع غيار ما ذكر سابقاً، بغض النظر إذا كانت (هذه الدول) هي مصدرها أم لا. ب-(تزويد أي مجموعة أو أفراد في لبنان بأي تدريبات تقنية أو مساعدة تتعلق بالتزويد، التصنيع، الصيانة أو استخدام المعدات المذكورة في الفقرة السابقة، غير أن هذا المنع لا يطبق على الأسلحة والمعدات المتصلة والتدريب أو المساعدة التي تسمح بها الحكومة اللبنانية أو اليونيفيل كما تنص عليه الفقرة 11.

أما فرمان الأمس الذي أصدره الجنرال وينصّ على أن "الحديث عن السلاح ممنوع بعد اليوم"، فلا أستطيع أن أشير عليه ماذا يفعل به، حتى لا تنتابه "كريزة" جديدة!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل