#adsense

هنيئا للامارات والكويت والله “يعين” لبنان

حجم الخط

هنيئا للامارات والكويت والله "يعين" لبنان

حالنا اليوم يصح فيها القول "هبة باردة وهبة ساخنة"، فما نكاد نتفاءل بإعلان التشكيلة الحكومية، استناداً الى تصريحات السياسيين، حتى وبسرعة قياسية يخيم التشاؤم، ونعود الى نقطة الصفر، وهكذا دواليك.

لقد تطلب الامر منّا كلبنانيين ما يزيد على سبعة أشهر لانتخاب رئيس للجمهورية، وجاء ذلك بعد أحداث دامية، واقتحام بيروت في السابع من ايار، ثم قيام المعارضة بالصراخ معتبرة أن الاكثرية النيابية وهمية، مسخرة بذلك كل وسائطها الاعلامية، وجرت الانتخابات النيابية، وفازت الاكثرية، والتي أثبتت انها حقيقية وليست وهمية، وحتى الامين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله، الذي كان يردد وفي أكثر من مناسبة، أن الاكثرية وهمية، قال بعد الانتخابات إنها فازت، ولكن، فإن الاكثرية الشعبية هي للمعارضة، وأصبحت هذه المعادلة الغريبة نهجاً سياسياً للمعارضة.

… والاكثرية بعدما أعلن فوزها اتجهت الى تشكيل حكومة ائتلاف وطني، وقد أعلن ذلك الرئيس المكلف سعد الحريري في موقف تاريخي يسجل له، لأن الهدف كان مشاركة الجميع في بناء الوطن، ولكن، على الرغم من كل ذلك، واصلت المعارضة عرقلتها وتعطيلها للمؤسسات، فأصرّت على توزير الراسبين، ورشحت لذلك جبران باسيل، وأعلن الجنرال ميشال عون كذلك إصراره على وزارة الاتصالات، وذهب الى أكثر من ذلك عندما طالب بوزارتي الداخلية والمالية، وبعد أخذ ورد وافق الرئيس المكلف على إعطاء الجنرال عون وزارتي الاتصالات والطاقة كما كان يطالب، فاستبشر الناس خيراً، واعتقدوا ان الحكومة قاب قوسين أو أدنى، ولكن الجنرال عون بدد كل ذلك مطالباً بوزارة الاقتصاد.

.. لقد تبين بوضوح أن المسألة ليست حقائب وزارية، بل هناك عوامل خارجية أملت على المعارضة تعطيل الحكومة، والواضح تماماً أن وراء ذلك ايران، التي تكلفت ما يوازي الثلاثين مليار دولار صرفتها على "حزب الله"، ولا يمكن لها أن تقبل بتشكيل حكومة حتى لا تفقد ورقة مهمة تساوم عليها لتحسين شروط تفاوضها مع الولايات المتحدة الاميركية بشأن ملفها النووي.

والحديث عن التعطيل يطول، ولا تتسع له هذه العجالة، ولكن في المقابل، إذا أخذنا دولاً عربية أنجزت استحقاقاتها بهدوء، فإننا نجد أن لبنان هو حال مختلفة تماماً، فدولة الامارات العربية المتحدة، والتي تمثل أول وحدة عربية ناجحة جداً، جددت انتخابها لرئيسها الشيخ خليفة بن زايد بهدوء وبمحبة وبعملية ديموقراطية راقية وبأسلوب طبيعي، ولم نسمع بمشكلة عطلت عملية الانتخاب، وهذا يؤكد رقياً والتزاماً وطنياً من الجميع.

… وإذا أخذنا أيضاً دولة الكويت الشقيقة، والتي أجرت عملية انتخابية لمجلس نوابها، ثم تم حل هذا المجلس نتيجة رؤية صائبة من أمير الدولة، وبعد ذلك أجريت انتخابات أخرى، وبهدوء تام، وأعلنت النتائج أيضاً بهدوء ومن دون أي مشاكل.

.. وحتى الاستجوابات التي يجريها النواب للحكومة، وهي كثيرة، فإنها تتم بأسلوب ديموقراطي رفيع، علماً ان هناك ما يشير أيضاً الى محاولات خارجية، وليست داخلية، لإجهاض التجربة الديموقراطية الكويتية، والاشقاء في الكويت يتصدون لها وبقوة، وأمير الدولة الشيخ صباح الاحمد الصباح يملك الشجاعة لاتخاذ القرار في الزمن المناسب، وهو صاحب الخبرة، ويمتلك الرؤى الوطنية الصادقة، والاهم ان الشعب الكويتي يلتف حوله، وهناك إجماع عام على تأييده.

من كل ذلك نقول هنيئاً لدولة الامارات العربية المتحدة، ولدولة الكويت، ولكننا نقول وبحسرة "الله يعين هذا الوطن لبنان".

المصدر:
الشرق

خبر عاجل