(الأسى) على حكومة البديل من الدولة
ليس ما تطلبه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون سوى ما هو في العلن محل إجماع لبناني وإقليمي: (تأليف حكومة تمثل التنوع الكامل للبنان). ولا ما تحض عليه من تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية والفئوية سوى ما كان ولا يزال محط الكلام في كل التصريحات والمواعظ اليومية. لكن هذه المهمة الضرورية والمطلوبة تبدو في يوم ممكنة وفي يوم آخر مستحيلة. وهي لا تزال، منذ أكثر من أربعة أشهر، تتعثر وتصطدم بعقبات مرئية وغير مرئية.
بعض المرئي خلافات على أمور صغيرة أو عادية ليست عصية على الحل، ولا تقدم ولا تؤخر في أساس المشكلة في البلد وحتى في مسار الحكومة، ولا تستحق أزمة ليوم واحد. وبعض غير المرئي خليط من التكهنات والوقائع والتصورات حول قرارات خارجية بإبقاء لبنان من دون حكومة كورقة ضاغطة في مساومات إقليمية ودولية حول ملفات عالقة. وهي مساومات على صفقات لا يعرف اللبنانيون ما يدور فيها، ولا ما تؤثر الأزمة هنا على أطرافها، ولا ما يقدمه الفراغ في لبنان لإنضاج الصفقات.
والمفارقة أن هيلاري رق قلبها على لبنان، في حين لم ترق عليه قلوب الزعامات. فالوزيرة الأميركية تقول (إن الوضع في لبنان يبعث على الأسى). والزعامات تتصرف، بصرف النظر عما تقول وما يردده النواب التابعون لها، كأنها في لعبة مثيرة على المسرح تبعث على الرضى الذاتي والمفاخرة بالمواقف والارتياح للأداء، ولو كانت البلاد والعباد في حال مزرية وبائسة.
ذلك أن اللعبة تدور وتدار بقوة الأمر الواقع من خارج الدستور والنظام الديمقراطي البرلماني، وليس بقوة الصوت الشعبي في صناديق الاقتراع. فلا 7 حزيران محا أو تجاوز 7 أيار، كما تصور البعض. ولا اتفاق الدوحة كان حدثاً عارضاً في مسار الطائف بل كان رسماً لخط في بداية مسار مختلف وطويل. ومَن يتذكر شعار (العبور الى الدولة) الذي رفعته قوى 14 آذار في الانتخابات، يعيد الواقع تذكيره بالتأمل في حال العجز عن العبورالى الحكومة.
أليس في عملية التأليف، ولو نجحت بشكل أو بآخر، ما يوحي أن الحكومة لن تكون سوى حكومة البديل من الدولة? أليس الحديث عن الاصلاح السياسي والاداري ومكافحة الفساد ومعالجة قضايا الناس وتصحيح السياسات المالية والاقتصادية أقرب الى الأحلام منه الى الواقع؟
الموزاييك اللبناني دقيق جداً وله جماله. لا بل أن لبنان كان يوصف بأنه الشرفة الجميلة للعالم العربي. لكن المتغيرات في الداخل والخارج صارت أقوى من الموزاييك. فالحفاظ عليه صعب. وكسره خطير. والبديل المفترض منه أخطر.