#adsense

مسيحيو 14 آذار: نتصرّف حفاظاً على الديموقراطية ولا لبيان وزاري يشرّع السلاح و”معاهدة الأخوّة”

حجم الخط

مسؤوليات كبيرة ملقاة على عاتق مجلس الوزراء المقبل
مسيحيو 14 آذار: نتصرّف حفاظاً على الديموقراطية ولا لبيان وزاري يشرّع السلاح و"معاهدة الأخوّة"

كتبت ريتا صفير في "النهار": ينامون على مطلب لرئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، ويستفيقون على آخر. هكذا هي حال مسيحيي "14 آذار". في الشكل، اعادت العملية الديموقراطية في حزيران الماضي رسم الاحجام مسيحيا. تم التسليم بتراجع نسبة التمثيل البرتقالي. خرج خاسر ورابح.

اليوم، بعد خمسة اشهر على الاستحقاق الانتخابي، عود على بدء. تبدو مرحلة ما قبل التشكيل الحكومي نسخة طبق الاصل عن فترة ما قبل الانتخابات الرئاسية. مرة اخرى، تجري رياح "التركيب" بعكس ما تشتهيه سفن "الآذاريين". مجددا، يدخل الاستحقاق الديمقراطي "مدار" الاستنزاف، عبر لعبة شد الحبال السياسي. والخوف من ولادة حكومة "معدومة الوزن" بحكم التوازنات التي قد تحكمها، يبقى سائدا.

"انطلقنا من حقيقة نتائج الانتخابات النيابية. توقعنا ان يكون التعامل على اساس ديموقراطي، فتتحقق المشاركة من منطلق ان الناس خذلت الاقلية. وعليه، تعطى الاكثرية حق الحكم، وتنتقل الاقلية الى المعارضة". المسلّمة دستورية بحتة. منها ينطلق النائب بطرس حرب في تشخيصه للمعضلة القائمة.

رغبة رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف سعد الحريري في تلبية مبدأ مشاركة الاقلية في السلطة، كما يقول لـ"النهار"، تحولت مادة ابتزاز تتولاها المعارضة وما زالت. ابتزاز يدفع بالنائب البتروني الى التذكير بالتنازلات التي قدمها الرئيس المكلف، لتسهيل قيام حكومة وحدة وطنية. بتعبير اكثر وضوحا، يقول: "كان يفترض ان يتم الاتفاق على توزيع الحقائب ضمن تفاهم سياسي، الا ان الموضوع تحول شروطا تعجيزية تضعها المعارضة امام الرئيس المكلف، تحت طائلة العودة الى 7 ايار. لذا راحت الاكثرية تتصرف "كأم الصبي" بهدف الحفاظ على النظام الديمقراطي". تصرف "الام الحنون" قرأته الاقلية ضعفا: "تمادت المعارضة في الشروط التي لا يفهمها اي عاقل"، بتعبير حرب، وعلقت المفاوضات في "شرك" الاقتصاد هذه المرة.

الاخذ والرد الحكومي الدائر وضع "القوات اللبنانية" في موقع الترقب. والاسباب التي يسوقها مصدر مسؤول في الحزب كثيرة: "الامور تتبدل بين لحظة واخرى والمعطيات الدقيقة تبقى ملك الرئيس المكلف وحده باعتباره على اتصال مع كل الفرقاء". ثابتة واحدة يتوقف عندها: "مرحلة التأليف الجدي لم تبدأ حتى الآن، رغم اننا عشنا تطورا جديا في هذا الاتجاه في الايام الماضية. فوجئنا، على غرار كثر، بالشروط الجديدة".

يكرر المصدر المسؤول "لازمة" التسهيل حيال التشكيل: "منذ البداية، اخرجنا التأليف من اطار الحقائب والحصص. لا شروط على الرئيس المكلف. التنسيق يتواصل معه. والتعقيد عند… عون".

العقدة نفسها تستعيدها "الكتائب" بلغتها. وعلى رغم حسم قرارها بالمشاركة، يبقى هاجس الخوف من ولادة حكومة على شاكلة احداث "7 ايار" وليس استحقاق 7 حزيران مسيطرا. صحيح ان مقتضيات تسهيل مهمة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تحكم المعادلة، "لكنها لا تعني القبول بانتظار التشكيل الى الابد"، كما يقول مستشار رئيس الحزب سجعان القزي، "او عدم الاخذ في الاعتبار مشروع بناء الدولة ونتائج الانتخابات".

يأخذ القزي على سياسة التنازل المتبعة اضفاءها "طابعا داخليا" على العراقيل الخارجية، فضلا عن انها تدعم موقف العماد عون مقابل مسيحيي 14 آذار، وتكرس اتفاق دوحة ثانيا لا سيما اذا تمت اعادة "القديم على قدمه".

يقفز القزي على تفاصيل التأليف. يصوب على جوهر البيان الوزاري. ثمة مسؤوليات كبيرة ملقاة على عاتق مجلس الوزراء المقبل، بتعبيره، على غرار السلاح غير الشرعي، والوجود الفلسطيني واستئناف المفاوضات مع سوريا في شأن الملفات العالقة. كلها مواضيع ترتب نهجا حكوميا معينا يفترض ان يتم ترسيمه عبر هذا البيان. ويسوق ثلاث لاءات: "لا لتشريع سلاح "حزب الله" باعتباره يتناقض والقرارات الدولية، ولا لبيان وزاري يعيد تثبيت اتفاقات تضمنتها معاهدة الاخوة والتعاون بين لبنان وسوريا، ولا لتكريس عمل المجلس الاعلى اللبناني – السوري، انطلاقا مما صرح به الامين العام لهذا المجلس نصري خوري الى وكالة "كونا" الكويتية السبت الماضي".

كرة العرقلة ليست حتما في ملعب الآذاريين. هذا ما يجمع عليه مسيحيو هذا التحالف. "الخلاف في مكان آخر"، وفقا لحرب "واثارة الموضوع هدفها التغطية على موقف "تكتل التغيير والاصلاح" الذي لا يواكب مساعي الحلحلة". يقول حرب انه تم التداول بين قوى "14 آذار" في مسألة توزيع الحقائب "من منطلق تعاوني وليس خلافي"، واضعا الكلام عن تباينات في اطار "استنتاجات الخيال".

وفي الاطار عينه، ينفي القزي وجود اشكال بين مكونات الاحزاب المسيحية على التمثيل الحكومي: "لا تشابك في التوزيع. العقدة عند الاقلية وكل ما يثار في هذا الصدد عن الاكثرية يدخل في باب التضليل".

واذ يجدد المصدر "القواتي" التأكيد ان الاولوية للتشكيل انطلاقا من تركيز الحزب على اولوية بناء مؤسسات الدولة، يطمئن الى "ان لا تباين ضمن الصف الواحد".

تعددت "سيناريوات" توزيع الحقائب على مسيحيي 14 آذار في الايام الماضية، منها منح "القوات" الشؤون الاجتماعية والتربية واعادة الصناعة الى الكتائب واسناد العدل الى حرب. "لست مطلعا على التفاصيل" يجيب حرب، "لا خلاف على الحقائب ومنها العدل. لقد تمكن الرئيس المكلف من تفاديه".

هناك وزير مهم وليس وزارة مهمة. من هذه المقاربة، ينطلق القزي راسما معادلة "التمثيل الوازن". من اسسه، كما يقول، نيل "الكتائب" حصة عددية اي حقيبتين او نوعية عبر حصولها على حقيبة مهمة. واذ يؤكد ان الموضوع لم يحسم جديا بعد، يكرر رفض الحزب الحصول على "الحقائب المتبقية".

انجازات الوزير الشهيد بيار الجميل في الصناعة وما حققه وزير السياحة ايلي ماروني تستوقفه، كاشفا ان البحث بين الرئيس المكلف ورئيس الحزب يتركز على حقائب التربية والعدل والصناعة والعمل والسياحة والزراعة.

وعن المعلومات المتداولة عن "فيتو" وضعه الرئيس المكلف على توزيره، يكتفي القزي بالقول ان التفاهم تام بين الحريري والجميل على هذا المستوى انطلاقا من حق كل كتلة في تسمية ممثليها.

بدوره، يستعيد مصدر "قواتي" العروض الوزارية التي قدمت الى "تكتل التغيير والاصلاح" في الايام الماضية، نافيا ان يكون الآذاريون اهدروا خمسة اشهر في المفاوضات، ليعودوا ويقبلوا بشروط عون: "لو اراد الرئيس المكلف الاذعان لها، لفعل ذلك. سننال حصتنا من التمثيل. لا خلاف في هذا الخصوص".

المصدر:
النهار

خبر عاجل