#adsense

الأقلية تمارس مبدأ “خذ وطالب” لتحقيق مأربها في عزل الحريري عن السياسة والإقتصاد

حجم الخط

الأقلية تمارس مبدأ "خذ وطالب" لتحقيق مأربها في عزل الحريري عن السياسة والإقتصاد

كتب محمّد مزهر في صحيفة "اللواء":  تشهد بورصة تأليف الحكومة حالة من عدم الثبات، فبعدما لاحت في الأفق تباشير تفاؤلية تصاعدية باقتراب موعد ولادتها على ضوء المعطيات الإيجابية التي تمخّضت عن الإتصالات المكثّفة التي يجريها الرئيس المكلّف سعد الحريري مع الكتل النيابية في قوى الأقلية والأكثرية، عادت موجة التشاؤم تخيّم على أجواء المفاوضات التي يجريها الرئيس المكلّف خصوصا مع رئيس تكتّل التغيير والإصلاح ميشال عون الذي عاد ليشهر عقد جديدة في وجه الحريري، الأمر الذي قد يؤخّر ولادة الحكومة أسبوعا مقبلا وربما أسابيع، وفي هذا الإطار تتقاطع معلومات طرفي الأزمة الحكومية سواء في الأكثرية أو الأقلية بشأن إستحالة ولادة الحكومة في الأسبوع الحالي·

ويكشف مصدر نيابي أكثري بارز لـ <اللواء> عن أنّ أسهم ولادة الحكومة تنازلت إلى أدنى مستوى لها بعد الصعود الذي هيمن على حركة مفاوضاتها في الأيام القليلة الماضية، لافتا إلى أنّه بعدما كانت الأمور تسير في اتجاه الإتفاق، عاد رئيس تكتّل التغيير والإصلاح ليطرح مطالب جديدة، ويشير المصدر إلى أنّ عودة العماد عون إلى إشهار سلاح العقد في وجه الرئيس المكلّف غير مبرر على الإطلاق، مؤكدا أنّ الأقلية عبر العماد عون تعتمد سياسة <خذ وطالب> سعيا منها إلى كسر الأكثرية ولي ذراع الرئيس المكلّف وإلغاء بالتالي مفاعيل نتائج الإنتخابات النيابية، ولا يغالي المصدر حينما يقول أنّ الحكومة التي يشكّلها الرئيس المكلّف تحوّلت بحكم التنازلات تلو الأخرى إلى حكومة للأقلية اليد الطولى فيها وليس الأكثرية·

ويعتبر المصدر أنّ هذه السياسة لا تهدف إلا إلى عرقلة تأليف الحكومة إلى أجل غير مسمّى، موضحا أنه على ضوء سياسة قوى الأقلية المعتمدة لا يمكن التكهّن متى تنتهي سبحة مطالب هذه القوى·

وأمام هذا الواقع يخرج المصدر بانطباع مفاده أنّ الأقلية من خلال سياسة المراوغة التي تعتمدها منذ التسمية الأولى للرئيس المكلّف سعد الحريري لا تريد لحكومة الوحدة الوطنية أن تبصر النور، بل تهدف بالدرجة الأولى إلى تسجيل النقاط على الرئيس الحريري والأكثرية عبر الحصول على جميع الوزارات الأساسية مثل الإتصالات والإقتصاد والتربية··إلخ، والوزارات السيادية مثل وزارة المالية والخارجية ولما لا الداخلية والدفاع، حينها بحسب المصدر من منظور الأقلية يكون مبدأ الشراكة قد تحقق·

ويؤكد المصدر على أنّ الرئيس المكلّف ليس في وارد الإعتذار مجددا، لافتا إلى أنّ الحريري يعمل على ولادة الحكومة اليوم قبل الغد، وهو -والكلام يبقى للمصدر- يتصّرف بحكمة كبيرة منذ تسميته لتشكيل الحكومة، لافتا إلى أنه على الرغم من الضغوطات التي يتعرّض لها لن يتخلّى عن الحكمة التي تحلّى فيها خلال الفترة الماضية شرط أن تلاقيه الأقلية في منتصف الطريق، وفي حال لم تلاقيه فإنّ المصدر يتوقّع دخول البلاد فعليّا في أزمة مفتوحة قد تطول أشهر وأشهر·

ويرى المصدر أنّ حكومة الوحدة الوطنية التي يسعى الحريري إلى تأليفها إن ولدت فسوف تولد عرجاء ولن تستطيع ممارسة عملها بشكل مرن، وبالتالي لن تساهم في حل الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد·

ويعتبر المصدر أنّ الرئيس المكلّف على الرغم من كل محاولاته الهادفة إلى إعادة بناء الثقة بين الأقلية والأكثرية لم يفلح في حل أزمة الثقة المعدومة بين الفريقين لأنّ الأقلية بحسب المصدر ليس لديها النية في ذلك·

ويوضح المصدر أنّ السوري كان يعمد إلى عزل الرئيس الشهيد رفيق الحريري عن السياسة ليتفرّغ للإقتصاد، في حين انّ الأقلية اليوم وبإيعازات خارجية تريد عزل الرئيس المكلّف عن السياسة والإقتصاد معا ليتحوّل إلى مجرّد شرطي مرور لمآربها الرامية إلى السيطرة عوضا عن السوري والإيراني على مفاصل البلد·

من ناحيته مصدر نيابي في تكتّل التغيير والإصلاح يوضح لـ <اللواء> أنه على الرغم من حالة الإرباك التي شهدتها عملية تأليف الحكومة خلال اليومين الماضيين، إلا أنّ -والكلام للمصدر- قطار التأليف لا يزال في مرحلة الإنطلاق ولن يتوقّف إلا في محطّة التاليف، خصوصا وأنّ معظم الأمور الأساسية تم الإتفاق عليها بدءا من القبول بتوزير الوزير جبران باسيل ووصولا إلى قبول الرئيس المكلّف سعد الحريري بإعطاء التيار الوطني الحر وزارتي الإتصالات والطاقة·

ويشدد المصدر على أنّ المفاوضات الراهنة هي على الحقيبة الرابعة التي سوف تسند إلى تكتّل التغيير والإصلاح، ويشير في هذا الإطار إلى أنّ الأمور تشهد بلورة نهائية للعقبات المتبقية، لافتا إلى أنّ الجميع بات مقتنعا بضرورة إنجاح المفاوضات وعدم إفشالها بعدما وصلت إلى المربّع الأخير·

وفي مسألة الأسماء فإنّ المصدر النيابي يوضح لـ <اللواء> أنّ العماد ميشال عون لم يقدّم إلى الرئيس المكلّف الأسماء النهائية لوزراء التيار، معتبرا أنّ تقديم عون للأسماء مرهون بالحقائب النهائية التي سوف تسند إلى التيار الوطني الحر، وبما أنه لم تتبلور الصيغة النهائية لحقائب التيار فإنّ المصدر يلفت إلى أنّ العماد عون متريّث في تقديم لائحة أسماء وزراء التيار، ويجزم المصدر بأنّ نوّاب تكتّل التغيير والإصلاح لا يعرفون لغاية اليوم هويّة من سيتمّ توزيرهم كممثّلين عن التكتّل·

ويشدد المصدر على أنّ قطار التاليف لن يتوقّف عند حقيبة محددة مهما كانت أهميتها، معتبرا أنّ مطالبة التيار الوطني الحر مؤخّرا بوزارة الإقتصاد بدل الثقافة لا يجب أن تشكّل عقدة في مسار التأليف، ولا يجب وضعها في إطار أنّ التيار يسعى إلى وضع العصي في دواليب التاليف، مشيرا إلى أنّ المقايضة المقترحة مشروعة خصوصا -والكلام للمصدر- أنّ وزارتي الإقتصاد والثقافة تعتبران من الوزارات الأساسية المهمّة، من هنا فإنّ المصدر يرفض إتهام التيار بعرقلة مسار التأليف·

ويوضح المصدر أنّ ما يجري اليوم هو مجرّد إجراءات شكليّة لكنّها تحتاج بنظره أقلّه إلى أربعة أو خمسة أيّام ليتقرر على ضوئها الشكل النهائي لحكومة الوحدة الوطنية·

من هنا يستبعد المصدر أن تتم ولادة الحكومة خلال الأسبوع الحالي، ويرى أنّ تأخير ولادتها لا يعني العرقلة على الإطلاق كذلك بحسب المصدر العرقلة لا تعني التاخير، من هنا يعتبر أنّ تأخّر المفاوضات يومين أو ثلاثة أيام جديدة لا يجب أن يكونوا مؤثرين في مسار التأليف، مشددا على ضرورة الإتفاق قبل التأليف على سلّة متكاملة ومقبولة من الجميع قادرة على العمل وإلا -والكلام للمصدر- فستتحوّل الحكومة إلى حلبة للصراع بين الأكثرية والأقلية·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل