تحت رعاية "ذكّور"؟!
تغيّرت الأولويات عند العماد البرتقالي، وصار هناك 3 مواضيع تتقدّم عنده على تشكيل الحكومة اللبنانية ؟ اهمّها دون ادنى شك المؤتمر الذي دعى اليه معهد الدراسات الدولية، مطلع العام المقبل، تحت عنوان " روّاد مسيحييون في مواجهة الصهيونية " الذي ينعقد تحت رعاية ذكّور (العماد عون) الذي اجرى امس بروفا اولية عمّا سيقوله في المؤتمر المذكور، وعن المواضيع التي سيتطرّق اليها في مساعيه ليكون الرائد المتقدّم في هذا المجال وفي كلّ المجالات الأخرى التي لا تشكّل مواضيع ملحّة، اقلّه راهناً عند عموم اللبنانيين ؟ !
والموضوعين الآخرين اللذين يشغلان البرتقالي اليوم اكثر من الحكومة هما التوطين والفساد ؟ ! وقد فات الزملاء الإعلامييون الحاضرين امس في الرابية ان يلفتوا عنايته الى انّ المواضيع الثلاثة الواردة وكل ما سبقها وسيليها تحتاج الى حكومة متجانسة وقويّة تواجه في المواضيع المصيرية والملحّة، وتشتغل على ايجاد سبل لمعالجتها على مستوى الداخل اللبناني وعلى مستوى العلاقات مع دول القرار .
وكان يمكن للإعلام ايضاً ان يسأل عون المهتمّ بالأمور الثلاثة المفصلية السابقة الذكر، عن اسباب قبوله بأن يكون ستاراً يغطّي مشاريع الخارج ورغبته في الإبتزاز عبر عرقلة تشكيل حكومة في لبنان ؟ وعن كلام الليل الذي ينقله الوسطاء وفيه تسهيل وقبول، وكلام النهار الذي يمحو كلّ ما سبق ويعيدنا الى اليوم الأول في التكليف الأول، وفيه إصرار على ان يتولّى الصهر الراسب حقيبة الإتصالات ! وفيه تقديم مطلب تعجيزي بعد الحصول على مطلب مماثل ! وفيه ان يكون لبنان الوطن رهينة تضمه حقيبة المفاوض الإيراني في جنيف مع ملفّ المصالحة الفلسطينية واحداث اليمن ودماء العراقيين وبواخر المال والسلاح المتجوّلة في طول المنطقة وعرضها … ايضاً وأيضاً ؟ !
والسيّد البطريرك راعِ الناس وضمير لبنان، وما اذاه في سلاح الحزب الإلهي هو ما يؤذي الرعية ويخيفها، وكان يمكن لأحد الزملاء ان يعدد ولا حرج، من إطلاق النار على مروحية الجيش اللبناني وإستشهاد النقيب سامر حنا، الى الدخول الى عين الرمانة وإستشهاد جورج ماضي، وقبلها غزوة بيروت في 7 ايار 2008 ، ومحاولة غزو الجبل، والإنتشار على قمم جبال لبنان من سجد الى صنين وصولاً الى اللقلوق شمالاً، والتعدّيات اليومية على افراد المؤسستين العسكرية والأمنية، وحماية السلاح ورعايته لكلّ المؤسسات غير الشرعية الأمنية والمالية والطبية والإجتماعية والسياسية، ناهيك عن " عمليات الخارج " التي نسمع عنها كلّ اسبوع في اذربجيان والغويان ومصر واليمن والإمارات والولايات المتحدة … الخ وهذا القليل من كثير معلوم هو ما دفع السيّد البطريرك الى الحديث عن ان الديمقراطية والسلاح لا يلتقيان، وان ولاء حزب الله هو لإيران اولاً، وعلاج هذين الأمرين لا يكون بإبداء الإستعداد لوقوف " ذكور " الى جانب البطريرك لأنّ هذا آخر ما يحتاجه سيّد بكركي وصوت لبنان الصارخ في وجه الظلم والإعتداء .
ويبقى ان الفارق بين ذكور المنفي في العاصمة الفرنسية وعون اليوم، هو انّ الأول كان يؤمن بأن مسؤولية حلّ القضية الفلسطينية هي مسؤولية عربية جامعة، لا إيرانية ولا حزب إلهية، وان إستيراد السلاح هو من حق المؤسسات الشرعية والدستورية اللبنانية، وان السلاح غير الشرعي هو من يهدد بتحوّلنا الى لاجئين في ارضنا او في الخارج، وأن الأمن يكون شرعياً … او لا يكون ؟ ! .