المطلوب لبننة "حزب الله" أم عون؟!
يفاخر مسؤولون في "التيار الوطني الحر" أنهم، ومن خلال توقيع ورقة التفاهم مع "حزب الله"، تمكنوا من لبننة "حزب الله" لناحية مشاريعه وأهدافه التي، وكما يقولون، كانت قبل الورقة تعتمد شعار "زحفا، زحفا نحو القدس"، فتمكنوا في النقاط العشر التي وردت ضمن ورقة التفاهم من أن يحصروا أهداف "حزب الله" ضمن الحدود اللبنانية لناحية استرداد الأسرى اللبنانيين من إسرائيل (وهو ما سبق أن تحقق) وتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والتوصل الى استراتيجية دفاعية تحمي لبنان من أخطار العدوان الإسرائيلي.
ولكن الذين سمعوا جنرال الرابية بعد ظهر الأربعاء 4 تشرين الثاني 2009 يتحدث عن أحقية "حزب الله" والفلسطينيين في الحصول على السلاح ظنوا للوهلة الأولى أنهم ربما يستمعون الى أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد جبريل. قال عون حرفيا: "هل العالم مجنّد لحماية اغتصاب اسرائيل للأرض والحقوق الفلسطينية؟ ليس لدينا عقدة في ذلك. أنا لو لدي المال لكنت اشتريت السلاح أيضاً، من أجل مساعدة الفلسطينيين وليس للداخل اللبناني".
هكذا تحققت أهداف ورقة التفاهم الشهيرة إنما بالمقلوب. فعوض أن يسعى عون الى لبننة "حزب الله" تمكن الحزب من جرّ عون الى الصراعات الإقليمية، لا بل وصل الى حدّ تمنيه شراء السلاح من أجل القتال دفاعا عن الفلسطينيين!
وبعد، هل يكون اللوم على "حزب الله" لأنه قرر مساعدة الفلسطينيين وحركة حماس تحديدا عبر الأراضي المصرية؟ أم نتعجّب إذا كان "حزب الله" يحضر عمليات ضد إسرائيل في أذربيجان؟
وهل نستغرب إذا قرر جنرال الرابية أن يقاتل اليوم من أجل تحرير فلسطين؟ أم قد يناشده الفلسطينيون أنفسهم أن يجنبهم ما حلّ باللبنانيين يوم قرر أن يشن حرب تحريره الشهيرة؟
لم يعد المهم اليوم لبننة "حزب الله"، وهو أمر مستحيل من الناحية العقائدية بسبب ارتباط هذا الحزب بمشروع ولاية الفقيه الذي يتجاوز الحدود اللبنانية، بل أصبح من الأهمية بمكان العمل من أجل لبننة مشاريع ميشال عون وطموحاته حفاظا على الاستقرار في لبنان أولا ورأفة بالفلسطينيين أنفسهم ثانيا!