#adsense

(تفاؤل الرئيس) نهجٌ يتجاوز أزمة تشكيل الحكومة

حجم الخط

(تفاؤل الرئيس) نهجٌ يتجاوز أزمة تشكيل الحكومة

رئيس الجمهورية متفائل بتشكيل الحكومة، سِمةُ التفاؤل هذه ليست وليدة ساعتها بل هي نهج دائم ومتواصِل منذ التكليف في السابع والعشرين من حزيران الماضي.
تفاؤل الرئيس، النابع من أمنيات بتشكيل الحكومة وإطلاق عجلة العمل الحكومي، هو أسلوبٌ من أساليب طمأنة الناس إلى أن العقبات ستُذلَّل والأمور ستُسهَّل في نهاية المطاف، فهناك نهجان في إدارة الحكم:
نهج يُطلِع المواطنين على ما يجري، بتعقيداته ومشاكله، ونهج يعفيهم من شجون المشاكل ولا يُحدِّثهم إلاّ بالتفاؤل على قاعدة (تفاءلوا بالخير تجدوه).

* * *
في الأساس، نعمةٌ ان يكون الإنسان متفائلاً في كل الظروف، سواء القاسية منها أم العادية، لكن الواقعية السياسية تستدعي السؤال:
هل يكفي أن يكون رئيس الجمهورية وحدَه متفائلاً وسط غابةٍ من المتشائمين؟

فالأوضاع السياسية منذ التكليف الأوَّل وحتى اليوم، لا شيء فيها يدعو إلى التفاؤل، ورغم ذلك يُصر الرئيس على البقاء على تفاؤله، فهل في ذلك سر؟
قد يكون كذلك ولكن من دون أي تفسير، وهو لم يقتصر على مرحلة تشكيل الحكومة بل سبقها، فقبل الإنتخابات النيابية الأخيرة تفاءل رئيس الجمهورية بمرحلة ما بعدها فأعلن أن الإصلاح الحقيقي سيبدأ بعد هذه الإنتخابات، وقد جارى البعض هذا التفاؤل فأعلنوا أن البداية الحقيقية للعهد ستبدأ بعد السابع من حزيران.

في معمعة تشكيل الحكومة، وحتى لدى يأس المراقبين من إمكان التشكيل، واقترابهم من التسليم بأن حكومة تصريف الأعمال سيطول عمرها، بقي الرئيس متفائلاً وقفز إلى مرحلة (البيان الوزاري) وكأن الحكومة أُنجزت والبلاد دخلت في المرحلة التالية إعداداً للجلسة النيابية العامة لمناقشة البيان الوزاري ومنح الحكومة الثقة على أساسه.

* * *
في المقابل، ماذا كان يجري؟
الرئيس المكلَّف، وبعد أكثر من شهرين على التكليف الأوَّل، اعتذر عن عدم التأليف بسبب الصعوبات التي واجهته والتي بلغت حدّ المعضلات، ثم أعيد تكليفه انطلاقاً من استحالة أن يُسمَّى أحدٌ غيره، وشكَّل هذا الإعتذار نكسةً للمتفائلين، والإحباط الذي مُني به الرئيس المعتذِر لم يقتصر عليه بل شمل أيضاً رئيس مجلس النواب الذي دخل في رهان مع كثيرين من ان الحكومة ستولَد قبل أواخر تموز الماضي، ولمّا خذله تفاؤله ومرَّ تموز من دون تشكيل الحكومة، بدأ صياماً عن الكلام، ويبدو ان مفاعيل هذا الصيام ما زالت قائمة حتى اليوم.

* * *
رغم ذلك، ما زال رئيس الجمهورية متفائلاً، وقد يكون الوحيد الذي لديه هذا الإنطباع، فهل هو سرٌّ من أسرار هذا الحكم؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل