لا حكومة.. لا مجلس نواب .. في استعادة الذاكرة؟!
فيما تستمر ازمة تشكيل الحكومة ومعها مشكلة انتخاب اللجان النيابية، تستعيد ذاكرة البعض ما حصل من خرق فاضح لمؤسسات الدولة السياسية والامنية والادارية عندما اختارت قوى 8 آذار شل الحياة في الوسط التجاري وتحركت في اكثر من شارع ومكان لخلق حال ذعر.
ولم ينسى احد الى الآن كيف قطعت الطرقات وكيف ظهر السلاح ومعه الاقتحامات وصولاً الى الاجتياح الاكبر للعاصمة وبعض مناطق الجبل والشمال والبقاع ضد ما كان يوصف بالاكثرية الوهمية (…)
كذلك، لم ينس احد كيف تطورت حركة المعارضة بإتجاه التهديد بإقتحام السراي الحكومي (…) وماذا حصل من تهديد مماثل لمنزل رئيس الاكثرية النيابية سعد الحريري ولمنزل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، فضلاً عن تهديد مقار رسمية وروحية قبل الوصول بالبلاد الى ما بلغه تفاهم الدوحة من تعد على الدستور والقوانين والانظمة تحت عنوان «القبول بما تطالب به قوى الاقلية او الانتقال بالمشكلة الى مسرح الحل العسكري الامني والانقلابي»؟!
ايضاً وايضاً لم ينس احد كيف تم تشكيل الحكومة الملغومة وكيف جرت الانتخابات النيابية وما حفلت به لجهة اعتبار مناطق مقفلة، بل ممنوعة على اية مقاربة لمجرد ان تركيبتها السياسية والمذهبية خاضعة لنكهة واحدة، مع العلم ان النتائج قد سرت على مناطق اخرى بحسب القاعدة القائلة «صحتين على من عرف كيف يوظف ثقل سلاحه وتحالفاته في اتجاه معين»!
وفي السياق عينه لم ينسى احد ماذا فعلت المعارضة – الاقلية عندما حالت وبالقوة دون انتخاب رئيس الجمهورية على مدى اشهر، «لانها وضعت شروطاً وحددت معطيات سياسية لا سابق لها في النظام البرلماني الديموقراطي»، ما احدث تغييراً جذرياً في اللعبة الديموقراطية وفي مجال اختيار المرشح الرئاسي ومنع آخرين من مقاربة السباق على الرئاسة!
اما الذي حصل بعد الانتخابات النيابية في السابع من حزيران الفائت فتختلف قصته بإختلاف النتائج، لا سيما ان بعض قوى 14 آذار افترحوا سلة تفاهم تتضمن موضوع رئاسة المجلس ورئاسة الحكومة والتشكيلة الوزارية، فيما ظهر رفض مؤداة ان الطائفة الشيعية لا تستسيغ في المطلق التخلي عن رئاسة المجلس لغير نبيه بري (…)
وهنا تستعيد ذاكرة بعض نواب الاكثرية ما اثير من لغط داخل قوى 14 آذار جراء رفض زعيم الاكثرية وقادة اخرين ان يبدأ المجلس النيابي والجديد ولايته. بمناكفة في مستوى المجيء بغير نبيه بري، مع علم الاخير ومعه قوى المعارضة انه كان بوسع الاكثرية المجيء برئيس من صلبها.
غير ان ما طرأ لاحقاً من تحولات سياسية واستفزازية، اظهرت البلد على غير الصورة التي افرزتها الانتخابات النيابية، وبدأ عندئذ دور مختلف للمعارضة بلغ حد «اختراع دستور جديد» بما في ذلك التلويح بفتنة مذهبية وسياسية ومسلحة، في حال عدم تقاسم السلطة كما ورد في التفاهم الذي اوقف «حرب 7 ايار»، اي تلبية الشروط المطلبية بهذه الوزارة او تلك «على أمل ان يتحكم رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون ومن يقف وراءه بمسار السلطة وقراراتها»!
هذا كله في الذاكرة (…) وهذا ما يحاول البعض ان يستعيده بوسائل سياسية مختلفة من مثل ما قيل عن ان الرئيس نبيه بري بصدد التحرك على موجة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان للدعوة الى مؤتمر حوار او دعوة مجلس النواب الى الانعقاد بما في ذلك الاعتصام في المجلس لتسريع طبخة الحكومة العتيدة!
امام هذه الصورة المستبعدة تماماً في حال كانت ذاكرة البعض في مستوى استعادة ما سبق للبنانيين ان عاشوه من غير ان يسمعوا مخرجاً قريباً، بل حضارياً من الازمة، في سابق الايام، حيث حصل العكس مما ورد ذكره: اقفال مجلس النواب لمنع انتخاب رئيس للجمهورية ومحاصرة السراي الحكومي وشل مؤسسات الدولة السياسية والامنية والادارية ووضع البلد ككل تحت رحمة السلاح والهيجان الشعبي المفتعل!
الخلاصة التقريبية ان المعارضة عندما تتحدث عن الحكومة الجديدة، فإنها لا تراها بغير ما يرضي «الجنرال الحليف».
فيما تؤكد معطيات قوى 14 آذار ان تلبية مطالب عون تعني سقوط الاعتبارات السياسية ومعها الدستور والقوانين والاعراف بالضربة العونية القاضية!
اما الخلاصة العملانية الظاهرة في الافق فتقول بالمطلق ان المجلس النيابي سيبقى في البراد طالما لم تبصر الحكومة النور، اي عندما يقول عون «ما في حكومة» فإنه لا بد سيسمع «في حال لم تشكل الحكومة فإن مجلس النواب سيبقى عنواناً» ليس الا؟!