القصف على بكركي وسيّدها تمهيد لاسقاط الكيان
لقد ثبت بالوجه الشرعي والوطني، وبنتائج الانتخابات النيابية والطالبية، واصحاب المهن الحرة، من اطباء ومهندسين ومحامين، وبنتائج الانتخابات العمالية، والتي جرت في لبنان وبشكل تصاعدي منذ العام 2005، ان ظهور العماد ميشال عون ونوابه وقياديي تياره في وسائل الاعلام على اختلافها، وبشكل خاص في الاعلام المرئي، شكّل خمسين بالمائة من تغيّر المزاج المسيحي وانتقاله من مكان الى اخر، في حين شكّلت تحالفات التيار الوطني الحر وسياساته في داخل لبنان وخارجه، الخمسين بالمائة الثانية التي قلّصت شعبية العماد عون مسيحياً من 65 بالمائة واحياناً 70 بالمائة، في انتخابات العام 2005 الى ما تحت الخمسين بالمائة في انتخابات العام 2009، ولذلك فان اكبر خدمة يقدمها العماد عون وجماعته في هذه الايام، الى خصومه المسيحيين هي في تكثير ظهوراته العجائبية.
وفي «إتحاف» المسيحيين خصوصاً واللبنانيين عموماً بهذا المستوى من الكلام الذي سبق له ووجهه الى البطريرك الماروني نصرالله صفير والسادة المطارنة، والى قيادات ونواب مسيحيين، حيث تناولهم بأوصاف ونعوت وتشابيه، اساءت اليه اكثر بكثير مما اساءت اليهم، وقد يضمّ اليهم في طلّته المقبلة البابا بنديكتوس السادس عشر الذي «تجرّأ» وارسل الى البطريرك صفير رسالة دعم وتأييد، اتت متوافقة مع بيان المطارنة الموارنة الشهري الذي قطع كل لسان يتكلم عن خلافات في الكنيسة المارونية.
وفي هذا المجال، لا بد من طرح سؤال وعتاب للاصدقاء والرفاق في الرابطة المارونية وفي المجلس العام الماروني عن السبب الذي «يمنعهم» حتى الآن من الوقوف الى جانب بكركي وسيدها وادانة ما تتعرّض له الكنيسة المارونية من افتراءات واتهامات كاذبة يشارك فيها بعض ابنائها ممن خرجوا عن سلوك الاباء والاجداد، واضاعوا الطريق القويم.
* * * * *
سمعت بالامس نائباً عونياً يتناول ما قاله البطريرك صفير بالطريقة العونية، اياها، اي طريقة الشتم والتجريح، اذ قال ان حديث البطريرك «بلا طعمة» وكان الاجدى به ان يأخذ هذا الموقف في العام 1990 عندما شنّ السوريون عمليتهم العسكرية ضد عون، وتجاهل حضرة النائب الذي فاخر بمارونيته، ان العماد عون رفض الاصغاء الى كلمة العقل التي قالها البطريرك صفير والمخلصون للمصلحة المسيحية والوطنية، وطالبوه بفتح ابواب المنطقة الشرقية يومها امام الرئيس الشهيد رينيه معوّض، ما تسبب لاحقاً باغتياله، ثم رفض قبول رئاسة المرحوم الياس الهراوي، وكأنه في رفضه هذا، مع محاولته تدمير القوات اللبنانية، كان يدعو السوريين الى دخول المناطق المسيحية، فلبّوا دعوته ودخلوا، فأين هي مسؤولية البطريرك في هذه الكارثة التي سببها الطموح الشخصي.
وسمعت ايضاً احد النواب العونيين في ردّه على سؤال حول خطاب الدكتور سمير جعجع بمحازبي حزب القوات اللبنانية من طلاب جامعة اليسوعية بعد فوزهم في الانتخابات، حيث اتهم جعجع بأنه يستخدم خطاب الماضي الذي يريد كل اللبنانيين ان ينسوه، ولم استغرب هذا القول، لأنه كثيراً ما يقع العونيون في ما يشبه انفصام الشخصية، اذ يقولون الشيء ويتصرفون عكسه لأن التيار الوطني الحر هو الذي سبق له وحفر قبور الماضي في تلفزيونه البرتقالي وهو الذي يعيش دائماً بين القبور ويحلم احلاماً مزعجة، يظهرها في برامج لا تستحضر سوى الماضي، وربما من اجل مواقف من هذا النوع اطلق رسّام الكاريكاتور المبدع بيار صادق وصيته الحادية عشرة التي تقول: لا تجادل عونياً.
* * * * *
كل اللبنانيين، باستثناء العونيين، يتفقون على ان نداء المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك صفير في العام 2000، هو الذي كان الشرارة التي ادّت الى انتفاضة 14 آذار 2005، ولولا هذا النداء الذي ايّده ضمنا الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتبنّاه معه النائب وليد جنبلاط، لما قامت هذه الوحدة الوطنية التاريخية، ولما عاد العماد ميشال عون من منفاه في باريس، ولما خرج الدكتور جعجع من تحت الارض، ولما خرج الجيش السوري من لبنان، فهل يجوز بعد كل هذا، اخلاقياً ومسيحياً ووطنياً، ان يسمح نائب عوني لنفسه ويسأل: اين كان البطريرك صفير في العام 1998 و2000؟ عيب..
والله عيب، لقد حان الوقت يا سيدنا المطران بشارة الراعي ان تضع الكنيسة تحذيرها بمحاسبة المسيئين الى البطريرك والمطارنة ورجال الدين موضع التنفيذ، لأن الخطة الموضوعة لهدم الكيان اللبناني ستتحقق سريعاً إن ضربت بكركي واحبارها وضعف دورها ودورهم ورعايتهم لهذا الكيان الذي كان ثمرة ايديهم.