#adsense

البرتقالي في موسوعة Guinness؟!

حجم الخط

البرتقالي في موسوعة Guinness؟!

يحطّم العماد ميشال عون كلّ يوم الأرقام القياسية في عملية تحوير الوقائع وقلب الحقائق منذ بداياته السياسية آواخر ثمانينات القرن الماضي وحتى اليوم، حتى استحقّ ان يدخل موسوعة Guinness في اكثر من موضوع وامر، كان آخرهم ما تذكّره عبر تلفزيون البرتقالة عن ما جرى قبل وخلال وبعد إنجاز إتفاق الطائف الذي صار دستوراً مكتوباً للبنان .

ومن ما سرده عون " أن الموضوع حينها لم يكن حول مجيئه رئيساً للجمهورية لأن الرئاسة كانت "مضمونة" له، قائلاً: "عندما قيلَ لي رئاسة الجمهورية لك، سألتهم: والجمهورية لمن؟ فاخترتُ الجمهورية ! ".

ومن حقائق تلك المرحلة والتي تعرفها القيادات والنوّاب الذين ما زالوا احياء، ان إتفاق الطائف جاء مفصّلاً على مقياس الرئيس الشهيد رنيه معوّض، وقد كان مسلّماً (داخلياً وعربياً ودولياً) انه سيشغل الرئاسة لأولى، واكثر بعد فإنّ الشهيد داني شمعون ابلغ حلقة ضيّقة من اصدقائه يومها بحسم موضوع رئاسته (اي معوّض) وبأنّ العماد اميل لحود سيكون قائداً للجيش، قبل إستقرار الإتفاق على المكان الذي سيجتمع فيه النوّاب ليضعوا الإتفاق المذكور موضع التنفيذ الفعلي .

وفي الحديث نفسه، وصّف عون تلك المرحلة من منظاره الخاص فإدّعى انه تسلّم بلداً مرهقاً واستنهضه !! وكلّنا يتذكّر في تلك المرحلة (1988) ان لبنان كان يعيش حالة طبيعية جداً وانّ " ستاتيكو " كان قائماً وفيه منطقة حرّة ومزدهرة (ما كان يسمّى المنطقة الشرقية) وانّ حرب التحرير التي اطلقها عون، والتي اسماها امس حرب مقاومة، هي التي خلخلت الأوضاع المقبولة، وادخلت لبنان كلّه في آتون الحصار البحري والبرّي والهجرة المكثّفة وتوقّف الأعمال والغلاء الفاحش، قبل ان يستتبعها بحرب الإلغاء التي سمحت لسوريا بوضع يدها على معظم لبنان وبإدارة منفردة للطائف بعد إستشهاد " ابوه المعلن " (الرئيس معوّض) في ظلّ ظروف إقليمية ودولية مؤاتية نتجت عن إجتياح صدام حسين للكويت والحلف الذي قادته الولايات المتحدة لتحرير الإمارة العربية .

وفي الحديث إيّاه رأى العماد البرتقالي انّ البديل عن إتفاق الطائف كان إتفاقاً منصفاً لا يضع لبنان تحت وصايتين ! مشدداً على ان الدستور يجب ان يترافق مع كلّ التحوّلات ؟ ! وإلاّ العوض بسلامتكم ! واللافت اننا سمعنا امس احد النوّاب الودائع في التيّار العوني يطالعنا عبر محطة تلفزيونية بما معناه " ان إتفاق الدوحة يمثّل خطوة موضوعية لإعادة بناء السلطة في لبنان ! " فهل هذا هو التحوّل الذي يطالب عون بالترافق معه ؟ وكلّنا يعرف انه جاء على وقع تحويل السلاح الإلهي الى الداخل وسعيه الى إنتزاع مكاسب سياسية بالقوة والعنف في غزوة العاصمة ومحاولة غزو الجبل ايضاً ؟ !

وفي ختام كلامه امس شدد عون بأن التدخّل من الخارج يحصل لأن هناك اطرافاً داخلية تسمح به ؟ والمضحك – المبكي ان من يتدخّل يستخدم عون لتغطية تدخّله ! وان موفديه الى العواصم الشقيقة يتلقّون الآوامر بالتسهيل، فيما ينتظر الجميع روّاد التعطيل الإلهي كي يفهموا من حركتهم مقدار تأثير زيارة الوزير المعلم الى طهران ؟ ومحادثات امير قطر فيها ؟ وكلاهما إشتغل على إزالة العراقيل الإيرانية التي تتلطّى وراء المطالب البرتقالية وتحتمي بها منذ 5 اشهر كاملة ؟ !

وغداً إذا اثمرت المساعي السورية للتأليف الملحّ (قبل زيارة الرئيس الأسد الى العاصمة الفرنسية) فإنّ فاصلة ما زائدة ستسمح للبرتقالي انّ يدّعي إنتصاراً وهمياً آخر وان يحاضر في العفة والكمال ! وهي ستتولّد إما من مطلب بسيط إضافي ؟ او في إستبدال حقيبة بأخرى كما سعى موفد حزب الله الى ترتيبه في الساعات الـ 24 الأخيرة ؟ !

ويبقى ان المسيرة الملتبسة للعماد البرتقالي والتي اهّلته لتحطيم كلّ الأرقام القياسية في إدعاء الشيء وفعل عكسه ما تزال مستمرّة في تفاصيلها الكبيرة والصغيرة، وفي المطالب السياسية والإجتماعية، وفي إدعاء مكافحة الفساد ومحاربة التوطين ! وفي رسم صور نضالية على وقع تصرّفات كاريكاتورية كادت في اكثر من محطة مفصلية ان تودي بلبنان الوطن والكيان الى الهاوية المحزنة … والمدمّرة في آن ؟ !

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل