14 آذار: هل سوريا راغبة وعاجزة عن تسريع التأليف؟
يرى مصدر قيادي في قوى الرابع عشر من اذار ان الازمة التي تعيشها البلاد اليوم على علاقة برغبة ايرانية بعدم قيام حكومة في لبنان بإبقاء الازمة قائمة الى حين انجلاء المفاوضات الجارية على صعيد الملف النووي الايراني.
مشيرا الى حدثين تزامنا يؤكدان نظريته الاول مشروع المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية بعدما وافقت حركة حماس وبإشراف مصري على مضمون المصالحة، وفي اللحظة الاخيرة علق مشروع المصالحة عندما بدأت المفاوضات الايرانية مع المجتمع الدولي.
اما الحدث الثاني عندما قدم الايرانيون عرضهم الاول للمجتمع الدولي اكدوا انهم على استعداد للتفاوض مع المجتمع الدولي على ازمة لبنان والعراق وفلسطين وافغانستان، وبالتالي فإن ايران لتتمكن من التفاوض على هذه الازمات فيجب ان تكون ازمات قائمة، لذلك فإنهم يعملون على ترك ملف تشكيل الحكومة اللبنانية معلقا بانتظار نتائج المفاوضات الجارية حول الملف النووي الايراني.
لافتا ان كل ازمة بمفردها غير كافية لان تكون مادة تفاوض مع المجتمع الدولي، ولكن الازمات مجتمعة تمكن ايران من استخدامها كأوراق على طاولة المفاوضات، وبالتالي فإن حركة النائب ميشال عون هي حركة محكومة بقرار لا علاقة لعون به.
واذ اكد المصدر القيادي ان هناك اشارة سورية واضحة بضرورة تشكيل الحكومة وهي تظهرت عبر دخول النائب سليمان فرنجية على خط المفاوضات بشكل قوي.
اعتبر ان سوريا اليوم في حالة انتظار وهي تريد الاستمرار بالربط بين علاقتها بإيران والانفتاح الذي تظهره على المجتمعين العربي والدولي.
مشددا على ان المطلوب منها اثبات نياتها الايجابية تجاه العالمين العربي والدولي عبر المساعدة في تسريع تأليف الحكومة في لبنان، لذلك فإذا كانت سوريا غير معترضة على التشكيل وكذلك قوى الاكثرية، فمعنى ذلك ان عون هو الذي يعرقل بعدما اكد «حزب الله» مرارا على انه يساعد على تشكيل الحكومة. لافتا الى ان مطالب عون المتغيرة يوميا لا تبرر ان يبقى لبنان اربعة اشهر من دون حكومة.
معتبرا ان سلاح «حزب الله» هو الذي يعطي عون القدرة على وضع «الفيتو» منوها بطرح البطريرك الماروني الاخير بأنه لا يمكن الحديث عن بلد ديموقراطي في ظل وجود السلاح في ايدي طرف من الاطراف، وانه لا يمكن الاحتكام في الوقت نفسه للسلاح وللمؤسسات الدستورية.
واكد المصدر القيادي في 14 اذار ان الرئيس المكلف سعد الحريري يسعى لتأليف حكومة وحدة وطنية لتصبح الاطار الحواري الفعلي لتخطي المرحلة الحرجة التي تعيشها البلاد، وتمت الاجابة على هذا الخيار بمنطق آخر لاعتبارات خارجة عن الاطار الداخلي لها علاقة بالمسألة الايرانية، هذا في المرحلة الاولى.
اما في المرحلة الثانية فدخلت السعودية والاتراك والمجتمع الدولي وتحديدا الفرنسيين على خط التواصل مع سوريا طالبين منها المساعدة على تشكيل الحكومة اللبنانية، وخصوصا انها كانت اظهرت تحولا في ادائها.
وكان ابرز مظاهر تحولها تحرك النائب سليمان فرنجية، وطرح المصدر تساؤلات عما اذا كانت سوريا جادة في ايجاد حلول للازمة الحكومية وعاجزة، ام انها ليست جادة؟ فإذا كانت جادة وعاجزة فهناك مشكلة حقيقية.
واذا كانت ايضا عاجزة على ان تفرض على عون القبول بتشكيل الحكومة فذلك يعني ان هناك مشكلة ما بين 8 اذار وسوريا، وهناك مشكلة ايضا بالوعود التي قطعتها سوريا لفرنسا وتركيا وللسعودية وللعالم اجمع في موضوع تشكيل الحكومة، خصوصا ان الرئيس السوري يتحضر للقيام بزيارة الى العاصمة الفرنسية في الثالث عشر من الشهر الجاري.
وفي حين رأى المصدر انه اذا كانت سوريا راغبة في تشكيل الحكومة فعليها ان تأخذ موقفا من بعض حلفائها المعرقلين، فالمطلوب اليوم من سوريا موقف واضح، خصوصا في ظل الكلام الذي اعلن فيه الرئيس نبيه بري ان ايران ليس لها علاقة في العرقلة الحاصلة في الملف الحكومي، فهذا يزيد المسؤولية على سوريا لانه اذا كانت سوريا وايران راغبتين في تشكيل الحكومة، هل بإمكانهما اقناع العالم ان النائب عون هو الذي يعطل قيام الحكومة في لبنان الذي هو المجال الوحيد الذي تتمكن فيه سوريا من تظهير دورها الايجابي.
وهنا، اضاف المصدر نفسه، يجب ان نتذكر الوساطة السورية في لحظة الفراغ الرئاسي.