#adsense

بكركي تطلق معركة وحدانية السلاح مستعيدة نداء السيادة قبل 9 أعوام

حجم الخط

رسالة دعم بابوية لبطريرك الموارنة تدحض الشائعات عن شرخ وتغييرات ولجان أسقفية
بكركي تطلق معركة وحدانية السلاح مستعيدة نداء السيادة قبل 9 أعوام

كتب المحلل السياسي في "اللواء": قيل فيه يوما انه حفر جبل السيادة بإبرة، تدليلا على صبره وطول اناته من جهة، وعلى صلابة تبلغ حد العناد في كل ما يتعلق بثوابت البطريركية المارونية التي رعاها قبله 75 بطريركا.

السادس والسبعون بين بطاركة انطاكيا وسائر المشرق، يخرج مجددا بموقف صلب، هو الاول له منذ موقفه الشهير عشية الانتخابات النيابية. تُخاض ضده، راهنا، حرب "سرية"، تمتد رحاها من بيروت الى الحاضرة الرسولية، على خلفية مجموعة من المواقف كانت آخرها مسألة سلاح "حزب الله"، وتتراوح بين استعادة التهويل عليه تلميحا الى سنّه، وبين "تهديده" بـ"عقاب" كنسي يجعله يخلي السدة البطريركية الى لجنة رسولية تدير موقتا شؤون الرعية او تعينه في ذلك.

ليس خافيا ان الفاتيكان كان في الآونة الاخيرة مسرحا لحفلة من الضغوط يتعرّض لها البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، تزيد او تتقلّص تبعا لمقتضيات مواقفه• وفودٌ بالجملة تزور الحاضرة شاكية ومتذمرة ومتهمة، متأبطة عناوين سياسية تتعلق بمصير الجماعة المسيحية والمارونية تحديدا في ضوء هذه المواقف، ومهوّلة بملفات مالية عن مستفيدين من اقرباء وانسباء.

ثمة من يريد تنحيته، وربما اسقاطه، حتى لو كان الثمن غاليا!

آخر هذه الارهاصات أن "الفاتيكان ناقش قبل مدة صيغة إدارية للموقف السياسي لبكركي بهدف الحدّ من الانقسام الحادّ الموجود في الساحة المسيحية، وان البحث أخذ في الاعتبار مجموعة من الأمور، بينها طريقة البطريرك الماروني نصر الله صفير في مقاربة الموقف السياسي العام، وقدرته على الإحاطة بجميع المعطيات والتفاصيل، وحجم تأثر البطريرك بجهات أو مواقف معينة (•••) وان هناك اتجاها قويا إلى تأليف لجنة تتولى معاونة صفير في مناقشة الموقف من المسائل السياسية الخلافية في لبنان، وتمنع عليه تفرده في إطلاق مواقف تنعكس مزيداً من الخلافات".

في العادة، يتجنّب البطريرك الماروني التعليق على هكذا "تحليلات"، ما خلا كلمتين ساقهما قبل ايام ردا على سؤال عن شرخ بينه وبين بابا روما• قال يومها: "ذهبت الى روما وعدت ولم يحدث شيء".

كان ذلك الى ان جاء الموقف الصارخ لمجلس المطارنة الذي يمثل آراء كل الاساقفة بمن فيهم من قيل انه يعارضون حبرية صفير من الداخل.

في تشرين الاول الفائت، وبعد 9 اعوام وشهرين من النداء الأول في ايلول 2000، وبعد أشهر على الانتخابات النيابية، نطق نصرالله صفير بموقف فاجأ الكثيرين، في مقدمهم "مسيحيو بكركي"، بدعوته إلى وجوب عدم إبقاء أي سلاح في لبنان خارج قرار الدولة اللبنانية، معتبراً أن "حزب الله" يعمل لمصلحة ايران اكثر مما يعمل لمصلحة لبنان.

انتظر مسيحيو المعارضة أن يبقى الموقف البطريركي معزولاً داخل الكنيسة، فلم يعطوه اهمية، لا بل راهنوا على موقف توضيحي من بكركي ينقض الحديث الذي اعطاه البطريرك الى مجلة "المسيرة".

اتت المفاجأة من حيث لم يتوقع احد او يحتاط، حتى "مسيحيي بكركي" تبنّى مجلس المطارنة الموارنة في اجتماعه الشهري الاربعاء ما قاله صفير في الحديث، كما كل ما قاله صفير على امتداد الازمات، معتبراً أن ما يصدر عنه منفرداً، أو مترئساً مجلس المطارنة هو تعبير عن موقف الكنيسة كلها، داعيا المؤمنين إلى التعاطي مع الأمور على هذا الأساس.

كل ذلك فيما كان السفير البابوي الجديد المونسينيور غابرييلي كاتشا ينقل رسالة دعم للبطريركية، ويشارك في جزء من اجتماع الاساقفة، أي انه شهد على المداولات ولو بعناوينها العريضة!

ارتبك مسيحيو المعارضة، وتأخر مسيحيو الغالبية عن إلتقاط العبرة!

لماذا هذا الموقف في هذا التوقيت، في حين لا تبدو التطورات المحيطة شرقا وغربا، قريبة من هذه المقاربة؟ وهل قال ما قال تسجيلا لموقف او تأسيسا لـ "نداء" ايلولي جديد؟.

بدءا، تنفي مصادر معنية كل ما يُستعاد عن تغيير في البطريركية المارونية أو عن لجنة مطارنة تعاون البطريرك صفير في مهامه، وخصوصا في الشؤون والمواقف السياسية. وترى ان هذه الشائعات ما هي الا اطار لحملة متجددة على البطريرك الماروني ردا على مواقفه الأخيرة، جازمة ان البطريرك باقٍ في موقعه أقله حتى مطلع السنة 2011، أي الى ما بعد مشاركته في سينودس الشرق الأوسط الذي سيعقد في الفاتيكان في خريف السنة 2010، والذي نسّقه البابا بنديكتوس السادس عشر مع بطاركة الشرق الكاثوليك الذين اجتمعوا به قبل شهرين.

وتشير المصادر الى ان المشاركة البابوية في اجتماع الاساقفة دحض لكل ما يشاع اعلاميا وكوالسيا عن تباين في الرأي سواء داخل مجلس المطارنة أو بين صفير والفاتيكان.

وتغوص المصادر في جوهر الموقف البطريركي الجديد، لتلفت الى ان التطرق الى سلاح <حزب الله> هو إشارة انطلاق لمعركة سياسية وطنية جديدة، عنوانها تثبيت شرعية الدولة اللبنانية ومرجعيتها عبر تحرير قراراتها من تأثيرات السلاح خارج المؤسسات الدولتية وصولا الى وحدانيته، مماثلة تماماً لإشارة الإنطلاق التي أطلقت في العام 2000 معركة تحرير قرارات الدولة اللبنانية من التأثيرات السورية.

ويصارح البطريرك محدثيه انه اعتاد ان يقوم بما يمليه عليه ضميره وموقعه ودوره التوجيهي في المجاهرة بالحقيقة بلا قفازات، في حين يبقى على السياسيين استنباط الإطار التنظيمي والتنفيذي لترجمة هذه الحقيقة، مستعيدا الظرف الذي رافق نشوء <لقاء قرنة شهوان>، حيث، في ايلول قبل تسعة اعوام، اطلقت بكركي معركة استعادة السيادة متكئة على الثوابت والحقوق في التحرر والانعتاق من القيود، بمعزل عن الظروف الخارجية وموازين القوى. وكانت المطالبة بانسحاب الجيش السوري تنفيذا لاتفاق الطائف الذي توافق عليه اللبنانيون برعاية عربية ودولية، في حين ان المطالبة بحصر السلاح بالمؤسسات الشرعية تتواءم واحكام الدستور ووثيقة الوفاق الوطني وأصول النظام السياسي.

المعركة التي بدأت في العام 2000 انتهت بنجاح لانها ارتكزت على اللبنانيين المتمسكين بحقوقهم. ولا ضير ان تستعاد هذه المعركة السلمية بصرف النظر عن الموازين الدولية او السياسات المتقلّبة شرط ان يتّصف المبادرون بالمثابرة والرصانة والبعد من التهور.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل