#adsense

بين التأليف والاعتصام

حجم الخط

بين التأليف والاعتصام

ما من مسؤول كبير، او وزير في حكومة تصريف الاعمال، او نائب من عظام الرقبة، مستعد لتحمّل مسؤولية اي ترجيح سلبي او ايجابي بالنسبة الى تأليف الحكومة.
وخصوصا من حيث موافقة الجنرال ميشال عون او عدم موافقته على حصته الفضفاضة والتي تعتبر حصة الاسد بعينها، ورغم حصوله على كل ما يتمنى ويشتهي من الحقائب التي تبيض ذهباً من عيار 24 قيراطاً.

فالدخول في هذه المتاهة لا يقل خطورة عن المغامرات المحفوفة بشتى المخاطر في حكايات ألف ليلة وليلة المشوّقة.
والاشهر الاربعة والاسبوعان عامرة وطافحة بالاحداث والشواهد والامثلة، وكلها تدعو الى التريّث في التعامل مع التطورات والتفاصيل اليومية لعملية التأليف والتشكيل، والحدود الحقيقية التي بلغتها مساعي الحلحلة والاقناع مع الجنرال وتقلبات طقسه ورغباته.

صباح امس الجمعة كان ثمة اجماع في الإعلام القريب من المعارضة، والذي يعكس موقفها المبدئي، على ان الصيغة الاخيرة للوزارات الاربع الخاصة بعون حظيت بموافقة الطرفين المعنيين: الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" الذي يمثل واقعياً موقف الثامن من آذار على حقيقته.

ولدى البحث والتدقيق والمراجعة، قيل انه لم تبق سوى روتوشات بسيطة، وشكلية، ليس من شأنها تأخير صدور المراسيم خلال هذا الويك أند. وبعضهم حدد اليوم السبت موعداً مرجحاً.
ولكن، كالعادة، حمل المساء جملة من التناقضات المستجدة، وحفنة من المطالب العونية التي تصر بمجملها على بقاء الصهر جبران باسيل في حقيبة "الاتصالات".

استغراب من هنا، تأكيد من هناك، غسل ايد من هنالك. وبين هز اكتاف وزم شفاف وتمتمات لا تخلو من رسائل فش الخلق على الطريقة اللبنانية.
اذاً، كيف الوصول الى موقف نهائي عند هذه النقطة الشديدة الحساسية، والتي قد تعيد كل ما بني من آمال وأحلام الى خانة الصفر؟
والتي قد تدخل الوضع برمته في المحظور، وفي الدوامة الكبرى التي يتخوف الرئيس نبيه بري من بلوغها.

فهل تعود عملية التأليف، بضغط من تعجيزات عون غير البريئة، الى متن ذاك المركب الخشن مما يدفع رئيس المجلس الى تنفيذ "بند" الاعتصام في مجلس النواب؟

حين صدرت عن بري "ثلاثية" المقترحات، والاحتمالات التي قد تنتهي به معتصماً، تراءى للقريبين منه واصدقاء له يقرأون اشاراته جيدا ان حال البلد ليست على ما يرام.

وإلا، ما الدوافع والمرامي التي حدت بالرجل الحصيف، والذي يقرأ المتغيرات على الطاير، الى تذكير اللبنانيين بالاعتصامات والاجواء التي ترافقها عادة؟

للحال استيقظت الذاكرة واستعادت تلك المرحلة التي رافقت بدايات حرب السنتين، وحيث ضاقت دنيا لبنان ولم تعد تتسع لاي مسعى او رجاء.
فكان لا بد للإمام المغيب موسى الصدر من اختيار الاعتصام في العاملية، كتعبير صارخ عن رفض حرب قايين وهابيل، إلا ان ما كتب كان قد كتب.
فهل في تلويحات داهية عين التينة شيء من هذا القبيل؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل