#adsense

أي نار وراء جبل الدخان ؟!

حجم الخط

أي نار وراء جبل الدخان ؟!

الاعتداء الحوثي على الحدود السعودية ليس مفاجئا على الاطلاق. ما حدث في "جبل دخان" ليس اكثر من اعلان غير مباشر ربما عن النار الايرانية، التي تطلق ألسنتها الملتهبة في اجزاء ومناطق كثيرة في الخليج العربي والشرق الاوسط.

❑ أولا: لم يكن في وسع بدر الدين الحوثي وجماعته الانخراط في حرب ضد الجيش اليمني كل هذا الوقت، لو لم يكن يعتمد على دعم خارجي وتسليح منظم. مثل هذا الكلام بدا للوهلة الاولى وكأنه محاولة من الحكومة اليمنية لإلقاء التهم في اتجاه طهران. ولكن سرعان ما تبين انه صحيح، سواء من خلال الادلة المادية الملموسة والقرائن المتصلة بالاسلحة التي تسربت الى الحوثيين، وبينها ما ساعد على اسقاط احدى الطائرات، وسواء من خلال محاولات طهران الدخول على الخط، عارضة الوساطة بين الحوثيين والحكومة اليمنية بما يعطيها دورا ونفوذا لن يلبثا ان يتوسعا في منطقة الخليج العربي كلها.

❑ ثانيا: ان ما حصل في "جبل دخان" لم يكن الاعتداء الاول على السعودية، فقد سبقته تحرشات كثيرة لم يعلن عنها، ولكن الذين يعرفون طبيعة المنطقة بين صعدة في اليمن وجبل دخان في السعودية، يدركون تماما ان تلك المنطقة هي اضلع حقيقية بالنسبة الى السعودية، واي تمكنٍ او تمكين لبدر الدين الحوثي هناك، انما يشكل امتدادا للايدي الايرانية الى الاراضي السعودية واستطرادا الى كل دول الخليج العربي.

❑ ثالثا: ان النار الايرانية وراء جبل دخان كما تقول صنعاء، تأتي في وقت حمل ويحمل كثيرا من المؤشرات والتحديات، التي تطل من مواقف النظام في طهران.

ليس المقصود هنا، العبث الايراني بـ"اتفاق مكة" وهو ما اسقط المصالحة الفلسطينية، التي رعاها خادم الحرمين الشريفين فحسب، ولا محاولة الانقضاض الواضحة على كل الانظمة العربية، من خلال التحريض والتهييج اللذين رافقا العدوان الاسرائيلي الوحشي على غزة، ولا من خلال الدعوة الصريحة الى اسقاط هذه الانظمة، بل وصل الامر اخيرا الى الدخول على خط الاماكن الاسلامية المقدسة ومسألة اداء فريضة الحج، بالقول ان مشهد هي قبلة المسلمين، وبإثارة مطالب على هامش الحجيج الى مكة المكرمة تتصل بأغراض السياسة، وبرفع شعارات لا تتصل بالفريضة الدينية، وما الى ذلك، بل تحاول ان تخدم الغرض السياسي وهو ما اوجد حساسية بين الرياض وطهران امكن تجاوزها في العامين الماضيين بفضل جنوح الملك عبدالله الى الحكمة والهدوء ومعالجة الامور بالحسنى.

❑ رابعا: منذ قمة الكويت ودعوة الملك عبدالله الى اعادة ترتيب البيت العربي. بدا ان هناك تنشيطا لـ"الجبهة الحوثية" في اليمن. وقد رافق هذا محاولات ايرانية سافرة لدعم مطالبات الجنوب اليمني بالانفصال.
ومع نزول الرئيس بشار الاسد في السعودية ثم مع القمة السعودية – السورية في دمشق وهبوب رياح التضامن العربي من جديد، وكذلك بازاء الانفتاح المتزايد بين دمشق وواشنطن وباريس احست طهران، ان الارض السياسية بدأت تميد تحت نفوذها في المنطقة وانه قد يكون لهذا انعكاس ما على الواقع اللبناني، وكذلك على الواقع الفلسطيني المتصل بحماس والجهاد الاسلامي، ولهذا ربما كان لا بد من احداث ثغرة إلهاء، او ادماء على الحدود السعودية بما يهدد كل دول المنطقة، ويعيد التذكير بما تطلبه طهران من نفوذ ودور محوري في ادارة الخليج والشرق الاوسط.

❑ خامسا: مع اقتراب المحادثات الايرانية مع الغرب حول الملف النووي الى حافة الانهيار، مع ازدياد التلويح بمروحة من العقوبات الخانقة ضد النظام في طهران، قد يكون مفيدا في نظر ايران، توجيه رسالة الى اميركا والدول الغربية، بأنها قادرة على العبث بالوضع في السعودية ودول الخليج العربي، اي بخزان النفط الاكبر الذي يعتبر حيويا لأمن العالم وشرايين الدورة الاقتصادية والصناعية الحياتية فيه. اولم تهدد طهران سابقا بانها سترد على اي عدوان على منشآتها النووية بقصف صاروخي يطاول المصالح الاميركية في المنطقة كلها؟

❑ سادسا: اذا كانت طهران لا تستبعد وجود اصابع اميركية وراء الاحداث على حدودها الباكستانية في بلوشستان، فانها قد تكون في صدد توجيه رسالة الى واشنطن بانها قادرة على العبث بالمناطق السعودية المتاخمة لليمن وحتى بمنطقة الخليج كلها.

❑ سابعا: في مواجهة الانقسام الداخلي المتعاظم وعدم قدرة النظام على انهاء حركة الاصلاحيين، وكذلك في مواجهة ما يتردد عن وجود انقسام داخل مؤسسات النظام الايراني عينه، ربما لم تعد الشعارات التي يرفعها النظام في اطار معاداة الاستكبار الغربي ومحاربة نظام الصهاينة في فلسطين، كافية للالهاء ونقل الاهتمام إلى خارج الحدود، ولهذا فان اشعال فتيل للنزاع مع السعودية عبر الحدود اليمنية والحوثيين، قد يساعد في اعادة ضبط الوضع الداخلي.

❑ ثامنا: ان حركة التمرد التي يقودها حسين بدر الدين الحوثي لا تملك ذاتيا العديد الكافي ولا العدة اللازمة لمقاومة الجيش اليمني، ما لم تكن مستندة الى دعم ايراني لا يمكن انكاره من خلال مواقف التعاطف الايرانية مع الحوثي، وهي ايضا لا تملك القدرة على اختراق الحدود السعودية ما لم تكن مدفوعة ربما الى توجيه هذه الرسائل المشار اليها اعلاه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل