#adsense

وزارة الاتصالات… باسيل منع المعلومات عن الاجهزة الامنية ووظف محسوبين عليه

حجم الخط


وزارة الاتصالات… باسيل منع المعلومات عن الاجهزة الامنية ووظف محسوبين عليه

لماذا اصبحت وزارة الاتصالات محور الحياة السياسية اللبنانية؟ لمعرفة «أسرار» الخلاف حول هذه الوزارة لا بدّ من الخوض في اسرارها واعمالها وأرقامها. انها وزارة من «أمن» و«مال»، والعنصران متساويان في السياسة اللبنانية، ويكمّل الواحد الاخر، فكيف إذا اجتمعا؟

أولاً تؤمّن وزارة الاتصالات للخزينة العامة، بحسب بعض الخبراء الاقتصاديين، أكثر من مليار دولار سنوياً، وهو ما يزيد على عشرين في المئة من قيمة الواردات السنوية للخزينة. وتالياً ليس غريباً وصف هذه الوزارة بأنها «نفط لبنان».

حتى نهاية ايلول من السنة الحالية، كانت الوزارة قد حوّلت إلى الخزينة أكثر من 1475 مليار ليرة، أي ما يعادل مليار دولار، في تسعة أشهر فقط، والرقم مرشّح ليزيد على 1.3 مليار نهاية الـ 2009.

وبذلك تكون وزارة الاتصالات ثاني أكبر مورد للخزينة بعد الضربية على القيمة المضافة التي زوّدت الخزينة حتى ايلول بـ 2135 مليار ليرة، أي ما يقارب 1.5 مليار دولار، وذلك من أصل 8961 مليار ليرة دخلت الخزينة، أي ما يناهز 6 مليارات دولار.

لكن الصراع له أيضاً وجه سياسي وأمني إلى جانب ذلك المالي. ففي الجانب الأمني، تعتبر وزارة الاتصالات «وزارة التنصّت». والتنصّت هو أحد مفاتيح الحصول على المعلومات الأمنية والمدنية. وإذا افترضنا أن «حزب الله» يملك شبكة اتصالات خاصة به ولا يحتاج إلى وزارة الاتصالات، فإن قوى 14 اذار تحتاج إلى هذه الوزارة كمصدر أكبر للمعلومات.

وثمة من يعتقد أن «حزب الله» سعى إلى منع الفريق الآخر من الامساك بتلك الحقيبة الحساسة عند وضعها بعد «اتفاق الدوحة» في عهدة باسيل، الذي حجب المعلومات عن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي وعن أجهزة أمنية وقضائية يعتبر أنّها توالي قوى 14 اذار، على ما يقول النائب غازي يوسف، أحد المعنيين بهذا الملف في «تكتّل لبنان أولاً» الذي يترأسه الحريري.

ويقول مصدر مطّلع على الملفّ إنّ: «الصراع هو على المعلومات وليس على الاتصالات». ويقول أحد القريبين من المعارضة إنّ: «وزارة الاتصالات حين كانت خارج سلطة المعارضة كان حجم المعلومات التي تؤمنها عن المعارضة كبيراً جداً، إلى درجة أن معظم الشخصيات المعارضة كانت لها ملفات لدى الموالاة، ثم انقلب الأمر حين آلت الوزارة إلى المعارضة».

ويأخذ النائب غازي يوسف وزارة الاتصالات إلى مكان آخر، وتحديداً إلى: «المشروع المتكامل» الذي يريد الحريري تنفيذه في لبنان، والذي تحدّث عنه أخيراً في «الملتقى السعودي – اللبناني».

وفي رأي يوسف ان: «الأهمية الاقتصادية لقطاع الاتصالات هو أن تحريره سيؤمن ما بين 40 و60 ألف فرصة عمل في عدد كبير من الشركات الخاصة». لكن هذا الكلام لا يعني دعوة إلى الخصخصة، التي تثير حساسية كبيرة لدى بعض الفئات السياسية، وفي مقدمها النائب وليد جنبلاط.
وفي هذا السياق، يدعو يوسف إلى: «جعل قوى القطاع الخاص تقرر تطوير قطاع الاتصالات، من دون أن تكون قادرة على التفرّد في اتخاذ القرارات المصيرية».

ويشرح: «في الوقت الحالي، تعطى تراخيص الترددات من طريق الوزير، في ظل وجود حكم هو الهيئة الناظمة للاتصالات. لكن دور هذه الهيئة ليس كاملاً لأن الوزير يسيطر على قراراتها، وما نريد أن نفعله هو تحرير القطاع من سيطرة الوزير واعطاء القرار للهيئة الناظمة، وهي هيئة مستقلة عينّتها الدولة لتنظيم هذا القطاع وفتح المجالات أمام القطاع الخاص ليؤدي دوره».

ويتابع يوسف شاكياً: «اليوم يمنع الوزير باسيل فتح شركات تقدّم خدمات الاتصال الخارجي من خارج مؤسسة «أوجيرو". بحيث يجعل الدولة اللاعب الوحيد. ما يهمنا هو ايجاد فرص عمل، من خلال فتح الأبواب أمام استثمارات الشركات الخاصة في كابلات الاتصال الخارجي».

وفي رأي قوى «14 اذار»، فإنّ فتح الأبواب أمام القطاع الخاص سيزيد من جودة الخدمات ونوعيتها. ويوضح يوسف: «صحيح أن باسيل خفّض التعرفة، لكنّه وضع شبكتي الهاتف الخليوي، اللتين تملكهما الدولة، تحت ضغط هائل أدى إلى خفض النوعية إلى جانب خفض التعرفة، وما يجب القيام به هو تطوير الخدمات وليس فقط خفض التعرفة».

أما في السياسة فيشكو يوسف من: «حجب المعلومات عن القوى الأمنية وممارسة الوزير انتقائية في تقديم المعلومات بين جهاز أمني وآخر. كما أنّه لا يتعاون مع وزير العدل ولا مع وزير الداخلية في ملفات كثيرة، منها التحقيقات العادية وليس فقط التحقيقات ذات الطابع السياسي، مثل ملفّ الاغتيالات».

ويذهب إلى أنّ باسيل: «استعمل سلطاته لتوظيف محسوبين عليه في الوزارة والشركات المشغلة، وهذا ملفّ آخر مهم».

وفي العودة إلى الأمن، يشدد العميد المتقاعد وهبي قاطيشا على أنّ: «الاتصالات هي العنصر الأهم في الأمن، خصوصاً لقوى 14 اذار التي عانت جراء الاغتيالات، فالاتصالات كان وسيكون لها دور كبير في كشف القتلة».

وذكر بأنّ «الاتصالات كانت السبب في اغتيال النائب أنطوان غانم، فقد حدّد القاتلون مكان وجوده من خلال الاتصال الأخير الذي أجراه بصديق له وأبلغه فيه أنّه سيزوره». وأضاف أن: «الأجهزة الأمنية تطلب من وقت إلى آخر مراقبة اتصالات بعض المشبوهين، وهذا روتيني في دول العالم كلّها، لكن طلبات كهذه تتخذ في لبنان طابع النكايات بسبب الخصومة السياسية بين الوزير والجهة التي تطلب المعلومات أو الخدمة الأمنية، وبسبب وجود مشروعين يخشى كلّ منهما الآخر».

وأكد قاطيشا أن: «هذه الوزارة ستكون لها ارتباطات جدّية بالمحكمة الدولية التي ستحاسب قتلة الرئيس رفيق الحريري، ويخشى في حال بقيت لدى المعارضة ألا تستجيب لطلبات المحكمة كما حصل مع الوزير باسيل الذي أصر على أن تمر كل طلبات القضاء عبره».

وختم أن «وزيراً معارضاً على رأس وزارة الاتصالات قد يراقب أجهزة الموالاة واتصالاتها، خصوصاً أنّ للمعارضة مشروعاً أمنياً وعسكرياً لا تملكه قوى الموالاة».

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل